الوثيقة | مشاهدة الموضوع - دموع أوباما التي احتلت قلوب الملايين.. وخطابه الوداعي المليء بالدروس والعبر والمخاوف.. لماذا لم يذكر خصمه ترامب بالاسم مطلقا؟ وكيف كان رده على الآلاف اللذين طالبوه بالبقاء لخمس سنوات أخرى؟ وهل كان يخاطب بذلك الزعماء العرب؟
تغيير حجم الخط     

دموع أوباما التي احتلت قلوب الملايين.. وخطابه الوداعي المليء بالدروس والعبر والمخاوف.. لماذا لم يذكر خصمه ترامب بالاسم مطلقا؟ وكيف كان رده على الآلاف اللذين طالبوه بالبقاء لخمس سنوات أخرى؟ وهل كان يخاطب بذلك الزعماء العرب؟

مشاركة » الأربعاء يناير 11, 2017 3:44 pm

1.jpg
 
تعاطفنا كثيرا مع الرئيس باراك أوباما وهو يدلي بخطابه الوداعي في مدينة شيكاغو فجر اليوم بتوقيت لندن، ليس لأننا عاطفيون، مثل معظم العرب وأبناء العالم الثالث، وانما لان هذا الخطاب كان مؤثرا، وكذلك صاحبه خاصة عندما انهمرت دموع الوفاء على خده وهو يشكر زوجته واسرته الذين قدموا الكثير من التضحيات بسبب توليه الرئاسة لفترتين، وانما أيضا لانه، أي الخطاب، كان حافلا بالدروس والعبر.
أوباما، الذي سيحمل بعد تسعة أيام لقب “الرئيس السابق”، من حقه ان يتباهى كأمريكي بإنجازاته الشخصية والسياسية، فهذا الشاب النحيل ابن راعي الغنم الكيني، الاسمر البشرة، حقق معجزة عندما دخل التاريخ كأول رئيس غير ابيض في تاريخ أمريكا، وانقذ الاقتصاد الأمريكي من خلال خلق الوظائف للعاطلين عن العمل، وإصلاح نظامي التعليم والضمان الصحي، ولم يورط بلاده في حروب كبيرة، ويعتقد كثيرون انه يستحق جائزة نوبل للسلام التي منحت له في اول أيامه بالرئاسة.
كان الرئيس أوباما محقا عندما ابدى خوفه على الديمقراطية الامريكية ووجود مؤشرات على بداية عودة العنصرية الى بلاده، ودافع بشدة عن حقوق المهاجرين، والمسلمين منهم خاصة، واكد على التعايش والتسامح والمساواة، فالانتخابات الرئاسية الأخيرة جسدت هذه المخاوف وابرزت بعض مظاهر العنصرية البيضاء.
لم يركز على خصمه اللدود دونالد ترامب، ولم يذكره بالاسم مطلقا طوال خطابه الذي القاه امام عشرين الفا، وقفوا في الصقيع يستمعون اليه ويصفقون بحرارة ومن القلب، وهذه قمة الاخلاق والادب، ولكنه ركز على الحاضنة العنصرية التي جاءت بخصمه الى الحكم في الانتخابات الأخيرة على ارضية العداء للآخر بسبب لونه او دينه او عقيدته.
لا نجادل مطلقا بأن الرئيس أوباما لم يحقق بعض وعوده، مثل اغلاق معتقل غوانتانامو في القاعدة الامريكية في كوبا، الذي يشكل وصمة عار أخرى في التاريخ الأمريكي، ولم يوقف الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، ولم ينجح في تحقيق حل الدولتين، ولكنه تحلى بالحكمة وضبط النفس عندما قاوم كل الضغوط بالتدخل العسكري المباشر في سورية، وارسال قواته وطائراته واساطيله لغزوها على غرار ما فعل سلفه جورج بوش الابن في العراق ، بعد اتهامات بإختراق الرئيس السوري الخط الأحمر باستخدام أسلحة كيماوية ضد معارضيه، وفضل الحلول السلمية للازمة متجنبا حربا عالمية ثالثة مع الروس.
الرئيس أوباما عارض حرب العراق بقوة، وسحب قواته بنهاية عام 2011، ولم يتردد مطلقا في الاعتراف بخطأ تدخله من خلال حلف الناتو وطائراته في ليبيا، وقليل من زعماء أمريكا والغرب يملكون الجرأة والشجاعة للاعتراف بأخطائهم، ولكن هذا لا يعني “حربه” باستخدام طائرات “الدرونز″ التي قتلت مئات الأبرياء في أفغانستان وسورية والعراق.
قدم الرئيس أوباما درسا للكثيرين من قادة العالم الثالث، والعرب منهم خصوصا، عندما رد على الآلاف الذين طالبوه بالبقاء لولاية ثالثة، او خمس سنوات أخرى مثلما قالت الصرخات، رد ضاحكا بقوله لا استطيع ذلك لأننا لسنا في دولة ملكية.
الرئيس أوباما عاد الى بيته المتواضع في مدينة شيكاغوا حيث كان يعيش مع اسرته قبل ان ينتقل الى البيت الأبيض، وسيعتني بمكتبته التي عكف على تأسيسها، ومؤسسته الخيرية التي ستحمل اسمه، وربما التفرغ لكتابة مذكراته، وسيظل يحتل مكانة بارزة في قلوب الملايين في أمريكا والعالم، ليس من بينهم قطعا دونالد ترامب وصديقه بنيامين نتنياهو، والكثير من مؤيدي سياساتهم العنصرية.
“راي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء

cron