الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل تخرج بريطانيا من أوروبا إلى المريخ؟ متابعات
تغيير حجم الخط     

هل تخرج بريطانيا من أوروبا إلى المريخ؟ متابعات

مشاركة » الأربعاء يوليو 11, 2018 2:17 am

8.jpg
 


تشهد بريطانيا اليوم أزمة سياسية داخلية لعلها الأخطر بين جميع الأزمات التي اكتنفت علاقتها بالقارة الأوروبية، وذلك منذ انضمامها إلى المجموعة الاقتصادية في سنة 1973، مروراً بمأزق التصديق على اتفاقية ماستريخت صيف 1993، وانتهاء باستفتاء حزيران /يونيو 2016 الذي انتهى إلى التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومن مفارقات الأقدار أن هذا التاريخ كان قد بدأ بتلهف من بريطانيا على الانضمام إلى المجموعة الأوروبية، التي كانت حينذاك تتألف من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ فقط، مقابل تمنع أوروبي تمثل في لجوء الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول إلى استخدام الفيتو ضد عضوية بريطانيا، مرة في سنة 1963 وأخرى بعد أربع سنوات. وحتى بعد أن التحقت بالسوق المشتركة في سنة 1968، فإن علاقة بريطانيا بمؤسسات الاتحاد ظلت مضطربة، سواء في مواقف رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر من مسألة الحصص المالية، أو عدم الانضمام إلى منطقة اليورو، أو الإعفاء من بنود اتفاقية شينغن حول حرية تنقل الأفراد والبضائع داخل الاتحاد.
اليوم تعود بريطانيا إلى ذلك التاريخ العاصف ولكن بعد انقلاب العلاقة الشائكة مع أوروبا إلى مشكلة داخلية معقدة، قسمت الشارع البريطاني إلى صف «المغادرين» الذي دفع باتجاه الاستفتاء المعروف باسم «بريكست»، وصف «الباقين» الذي أخذ يتعزز أكثر فأكثر مع اتضاح الحقائق الاقتصادية التي تنتظر بريطانيا اعتباراً من آذار /مارس 2019، موعد مغادرة الاتحاد الأوروبي نهائياً. وما يزيد في تعقيد المشكلة أنها لم تعد تقتصر على هذا الانقسام بين فريقين، لأنها صارت موضوعاً للصراعات الإيديولوجية داخل حزب المحافظين، وللمنافسات الشرسة على حيازة موقع رئاسة الحكومة، فضلاً عن تغذية التيارات الانعزالية والشعبوية والعنصرية التي تقتات عليها أحزاب اليمين القومي المتطرف.
وإذا كان وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد ديفيد ديفيز قد استقال بسبب خلافه مع خريطة الطريق التي وضعتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي للتفاوض مع الاتحاد، فإن غالبية المراقبين على يقين بأن استقالة وزير الخارجية بوريس جونسون لا تخلو من مطمع خلافة ماي. ورغم تصريحه ذات يوم بأن وصوله إلى رئاسة الحكومة معجزة تشبه وصول إلفيس بريسلي إلى المريخ، فإن رسالة الاستقالة وتحركاته الأخيرة وانتقاداته اللاذعة لرئيسة الوزراء لا تترك كبير شك في نوايا جونسون البعيدة.
ومع ذلك فإن المشكلة تظل قائمة ولن تتوقف عند استبدال وزير متمرد بآخر مخلص، أو حتى نجاح ماي في تجاوز التصويت بعدم الثقة إذا نجح خصومها في حشد 48 نائباً ضمن هذا المسعى. جوهر الأزمة يُختصر في التناقض بين فحوى استفتاء 2016 الذي نص على الخروج من الاتحاد، ومحاولات ماي تلطيف القرار خلال مفاوضات شاقة تسابق الزمن، وبما يخفف العواقب الوخيمة على الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والاستثمار.
وفي هذه يبدو جونسون على حق: حل معضلة الخروج من أوروبا بحاجة إلى معجزة تشبه الهبوط على سطح المريخ!
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron