الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الى أهالي البصرة؛ اطفئوا سبالت حماماتكم ! مهند ال كزار
تغيير حجم الخط     

الى أهالي البصرة؛ اطفئوا سبالت حماماتكم ! مهند ال كزار

مشاركة » الخميس يوليو 12, 2018 8:29 am

كالعادة؛ استيقضت صباحا وانا غارق في النوم، مهشم العظام التي لا يوجد في قاموسها مفردة الراحة، بشقيها الجسدية والعقلية، متيقن كل اليقين، ان السيجارة هي الحل، لكنني أواجه صعوبة بالغة في تقبيلها صباحا، وهذه الصعوبة تأتي من وجود والدتي، التي دائما ما تفرض تناول الفطور قبل اي نشاط اخر، لذلك مررت على الفطور مرور الكرام، وعيناي شابحتان صوب باكيت السيجار، الذي عانقته بعد فترة فراق طويلة تجاوزت الخمسة ساعات، هنا؛ أستقر الحال وصار لزاما ان أشاهد الاخبار الصباحية والتي ما أن فتحت التلفاز اخذني صوب البصرة الفيحاء ؟
ككل عراقي؛ اخبارنا اليومية لا تتعلق بالرياضة الصباحية، او متابعة ابرز العناوين في الصحف والجرائد، انما تتركز في طبيعتها على المشاكل اليومية، التي أعتدنا دائما على سماعها، كأسطوانة يعاد تشغيلها بين ساعة واخرى، حيث كانت جميع القنوات التلفازية تتناول بشغف ما يدور بعاصمة العراق الاقتصادية؟! هذه التسمية التي تطلق على البصرة، التي ترفد الاقتصاد العراقي بأكثر من ٦٠% من الايرادات العامة للدولة، فضلا عن أهميتها الجغرافية، والتي تعتبر الممر الرئيسي للقناة الجافة التي تمتد الى تركيا، ومن ثم الى المناطق الاوربية وبالعكس، كما انها المنفذ البحري الوحيد للعراق على الخليج العربي .
منذ بداية أرتفاع درجات الحرارة، والبصريون يعيشون تحت وطئ الرطوبة ودرجات الحرارة العالية، حتى ان المعيشة فيها تكاد تشبه التواجد داخل ساونة خانقة طوال ايام وليال الصيف الطويل، لكن هذه الظروف القاهرة، تمنع التظاهر للمطالبة بالحقوق المشروعة التي فرضتها المواطنة في البصرة وغيرها من المحافظات ؟! نعم تمنع التظاهر في ظل حكومة السيد العبادي التي حملت المواطنيين مسؤولية أنقطاع التيار الكهربائي لعدم اطفاءهم لسبالت ( الحمامات ) في هذا البلد، ضنا منه ان جميع العراقيين يضعون السبالت في حماماتهم مثلما يفعل هو، وكما يقول المثل الدارج ( كل شخص يرى الناس بعين طبعه ) .
السيد العبادي ؛ لا يعلم بأن موظفو النفط والموانئ والمنافذ الحدودية بما يقارب ال 80% منهم من خارج البصرة، بينما البصري عاطل عن العمل، وفي البصرة يوجد 8 محطات توليد للكهرباء، ولو تم تخصيص ثلاثة منها للبصرة لانتهت المشكلة مع الكهرباء، لكن للاسف بعض المحافظات الغربية ومنذ اربعة عشر عاما تنعم بهذه النعمه، ولا توجد فيها محطة توليد واحدة، ومن دون أن تضع في حساباتها انشاء محطات للتوليد طوال تلك السنوات الماضية، كي تترك هذه المدينة تنعم بخيراتها المنهوبة، أمام اعين اهلها وساكنيها، وعلينا من باب الانصاف أن نعترف بذلك .
والمشكلة الاكبر؛ ان الكويت الدولة المجاورة للبصرة تعمل على تحلية ماء البحر، وانشأت اكبر محطة تحلية بقيمة 300 مليون دولار! تمعنوا بهذا الرقم جيدا، ولو تم انشاء مثل هذه المحطة في البصرة لاكتفت منها، لكننا نرى كيف تعاني هذه المدينة من عدم توفر الماء الصالح للشرب، وكل من زار البصرة يقر بذلك، الا أن موضوع هذه المحافظة لا يهم احدا من صناع القرار السياسي والاقتصادي، ناهيك عن انعدام شبه تام لمجمل الخدمات المقدمة للمواطنين .
هذه التوليفة الصباحية؛ انهت بشكل كامل على سجائري الحبيبة، وجعلتني أبحث عن حبة براسيتول لتهدئة الصداع الذي نتج عن هذه المشاكل، التي تكاد تكون شبه يومية، من دون أن تكون هناك اي حلول من جانب الحكومة الرشيدة، التي طالما تزيد من الطين بله، من خلال تصريحات غير مسؤولة، ومضحكة في بعض الاحيان، منها اطفاء الكيزر في فصل الصيف لصالحبها الفهداوي، ولا تنتهي بمقولة اطفاء السبالت الموجودة في الحمامات للسيد العبادي، بل حتما سوف تكون هناك اقوال وتصريحات اخرى، مبتعدين فيها عن وضع الحلول المناسبة لهذه المشاكل .
على العموم؛ يبقى المواطن هو صاحب الحق، طالما ان المسؤول متغافل عن المشروعية في تلك التظاهرات، وكل عمل لا يخرج من الاطار القانوني له يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، لا ان يتم الهجوم عليه الى درجة تصل الى القتل، وازهاق الارواح، وعلينا جميعا ان نعي ان انعدام الخدمات الاساسية مشكلة تعم جميع المحافظات، وان امتدادها الى المحافظات الاخرى سوف يعقد من المشكلة، لكن في حالة عدم وضع الحلول المناسبة من قبل الحكومة، سوف تكون هي الحل الوحيد لانتزاع الحقوق المغتصبة من قبل الحكومات المتعاقبة .







ما الذي يحصل في بغداد.!
مهند ال كزار

منذ أيام ليست ببعيدة، قامت عمليات بغداد، برفع ما يقارب ٢٨ سيطرة أمنية، وقد توسمنا بهذا الموضوع خيرا، لانه يدل على تحسن الوضع الأمني في العاصمة، وفرض سيادة وسيطرة القانون بكل الارجاء، الا أن ما حصل في يوم أمس من تفجيرات، وخطف، وأعمال أرهابية، جعلتنا نفكر مليآ، عن الدوافع التي جعلت قيادة العمليات تقوم برفع هذه السيطرات.؟
يوم ألاحد; قام إرهابيين اثنين يرتديان حزامين ناسفين بتفجير نفسيهما، قرب متاجر لبيع قطع غيار السيارات في السنك، وقد نقلت وكالة فرانس برس إن عدد القتلى 27، والجرحى 53، أما يوم الاثنين; فقد أستشهد ٣٢ فيما جرح أكثر من ٦٠ آخرين، جراء تفجير انتحاري بسيارةٍ مفخخة هزَّ ساحة خمسة وخمسين في مدينة الصدر، وكذلك خمسةُ قتلى واثنا عشر جريحا جراءَ تفجير سيارة مفخخة أخرى خلفَ مستشفى الكندي، فيما ضربَ انفجار مماثل حي اليرموك غربَ المدينة، وأسفر عن سقوط ضحايا، وفي الزعفرانية انفجرت سيارة مفخخة، وغيرها من المناطق.
هذه العمليات الاجرامية; هي دليل واضح على أن الخلايا الارهابيه في بغداد، قادرة على حرق العاصمه وضرب كل جزء فيها بكل سهولة، وهي في الغالب ما تكون متواجدة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تتربص الفرصة كالحرباء التي تغير من لونها بحسب المصلحة، حتى اذا جاءت اللحظة المناسبة تكون من المفترسات.
ماحصل في بغداد والنجف، أخطر من أن يسكت عليه، وليس من المعقول أن تكون المناصب الأمنية رهينة للعلاقات الشخصية، والحزبية، والحلول ألامنية التقليدية، المبنية على أفكار ومدارس أكل عليها الزمان وشرب، وسيطرت عليها رتب (الدمج)، ما حدث في الايام السابقة لاتقل نتائجها عن هزيمة أمنية مكتملة الأبعاد، تنفذ في المناطق ذات الغالبية الشيعية، لتكون آثارها السلبية على السنة، ويستدرج العامة لتصريحات طائفية .
المعركه التي نخوضها في العراق هي حرب بالنيابة عن العالم، ضد الفكر المتطرف، الذي يأتينا بالولادة، ومن كثرة الأخطاء التي يرتكبها السياسيون، فلا زلنا نتذكر جيدآ عندما طل علينا رئيس مجلس الوزراء السيد حيدر العبادي عندما قال; أن قانون العفو العام كان خطأ جسيمآ، وقد أخرج العديد ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، ولا بد من أعادة دراسته.
التغييرات‏ الإقليمية والدولية، تستوجب وضع حل عاجل للوزارات الامنية الشاغرة، والخروج من حكم رجل الأمن الواحد الذي يحكمنا منذ سنوات، وسيطرته على جميع المفاصل المعلوماتية والأستخباراتية، وكذلك وضع أستراتيجية جديدة تتلائم مع طبيعة المتغيرات الحاصلة، ولكي نستطيع أن نبعث رسالة أطمئنان للمواطن، الذي بات يشعر بالقلق من كثرة هذه الحوادث في الاونة الأخيرة.
 

العودة إلى المقالات

cron