الوثيقة | مشاهدة الموضوع - مصر: المشكلة في «الزيادة السكانية» أم في النظام؟ رأي القدس العربي
تغيير حجم الخط     

مصر: المشكلة في «الزيادة السكانية» أم في النظام؟ رأي القدس العربي

مشاركة » السبت فبراير 20, 2021 12:05 am

تعتبر الصين أكبر بلد في العالم بعدد السكان حيث يبلغ عدد مواطنيها مليارا وثلاثمئة وثمانية وتسعين مليون شخص، أي ما يقارب خمس عدد سكان العالم بأكمله، ويبلغ حجمها 9.597 مليون كيلومتر مربع (أي أن الكثافة السكانية تساوي 145 شخصا في الكيلومتر المربع) وكان معروفا أنها فرضت عام 1979 قرارا يفرض على كل عائلة إنجاب طفل واحد، لكنّها في عام 2015، أنهت هذه السياسة لأسباب اقتصادية واجتماعية، وبدأت على تشجيع إنجاب أطفال أكثر، لأن عدد السكان الهائل شكّل مصدرا كبيرا للقوى العاملة التي غذت النمو الاقتصادي المتسارع.
يبلغ عدد سكان مصر، حسب آخر إحصائيات موجودة، 102 مليون نسمة، ويبلغ حجمها 1.01 مليون كيلومتر مربع، (أي أن الكثافة السكانية تقارب 100 شخص في الكيلومتر المربع) غير أن هناك أطروحة مستمرة لا يفتأ النظام المصري يكررها، وهي عن ضرورة تحديد النسل، وتحميل الزيادة السكانية مسؤولية الإشكاليات الكبرى التي يعانيها الاقتصاد المصري.
في كلمته بفعاليات المؤتمر الوطني للشباب عام 2017، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «أكبر خطرين يواجهان مصر، هما الإرهاب وزيادة السكان» وكان مثيرا للانتباه أن السيسي أشار في حديث متزامن مع الصحف إلى أن عدد مواليد مصر ارتفع بمعدل يزيد على 3 أمثال النسبة في الصين، مشيرا إلى أنها «نجحت في ضبط النمو السكاني منذ عقود، وحققت نتائج اقتصادية باهرة»!
تتابع إدارة السيسي، من دون شك، اتجاها سياسيا مصريّا تاريخيا بدأ نقاشه قبيل الثورة المصرية عام 1952، وظهور «برنامج تنظيم الأسرة القومي» في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو اتجاه خفت خلال فترة «الانفتاح الاقتصادي» لكنه عاد مجددا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وانطلق مجددا في عهد السيسي مع حملة «عيّلين كفاية».
تظهر قراءة أعمق للمعاني السياسية والاجتماعية لهذه الحملات، تراكبها على خطّ تاريخي من علاقات القوّة والثروة المتركزة لدى ضباط الجيش والأمن المتحالفين مع رجال الأعمال والمنتمين للطبقات الاجتماعية الأعلى، وهم عادة من سكان المدن، في مقابل علاقات التهميش والإفقار والازدراء التي تتوجه بنظرتها الدونية نحو الفلاحين والفقراء عموما، وتتجلى في السخرية من الصعايدة وأهالي النوبة، الذين تعتبر زيادة النسل جزءا من اقتصادهم اليومي للحياة، حيث يساهم وجود أيد عاملة أكثر في الزراعة والحفاظ على الأرض.
وفي حين يجد خطاب مسؤولي الدولة المصرية مثالا له في الصين، التي قامت بمنع إنجاب أكثر من طفل لقرابة 36 عاما، فإنه لا يريد أن يقيم مقارنة بين ما فعلته سياسات الصين التي جعلتها القوة الاقتصادية الثانية في العالم، وما فعلته سياسات النظام المصري، كما أنه لا يريد أن يرى أن الصين تراجعت عن سياستها في تحديد النسل رغم أنها البلد صاحب عدد السكان الأكبر عالميا.
تحدث الرئيس المصري في خطابه الأخير عن معاييره وشروطه للمعارضة الصالحة، وهو ما رد عليه محمد البرادعي، الدبلوماسي المصري الشهير، حائز جائزة نوبل للسلام، باستعادة قول لكاتب بريطاني يقول «إن معنى الحرية هي أن تملك الحق في أن تقول للناس ما لا يريدون سماعه» لكن المشكلة مع الإدارة السياسية المصرية لا تتعلق فقط بأنها ترغب في اختراع معارض لا يعارض، بل في أنها راغبة في إجراء هندسة اجتماعية له بحيث يكفّ الفقراء عن إزعاج الأغنياء بكثرة أطفالهم وضجيجهم وزحامهم وعمالهم ومظاهراتهم واعتصاماتهم على أن يبقى عدد كاف لتزويد هؤلاء بالجنود وعناصر الأمن وحراس الفيلات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات