بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر المسؤولون والسياسيون في العراق، أمس الأحد، الذكرى السنوية السادسة لحادثة اغتيال نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ومجموعة من مرافقيهما في غارة جوية أمريكية في محيط مطار بغداد، مستغلين المناسبة للتأكيد على أهمية «حصر السلاح في يد الدولة».
«اعتداء آثم»
رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ذكر في كلمة له في الحفل التأبيني المركزي في بغداد، «قبل ست سنوات، وفي تجاوز على السيادة الوطنية استهدف اعتداء آثم قادة النصر ورفاقهما أبا مهدي المهندس واللواء قاسم سليماني» مبينا أن «جريمة المطار كانت خرقاً كبيراً على مكان مدني أمني تحرم القوانين الدولية المساس بها».
وتطرق خلال كلمته إلى عملية نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق وحصر السلاح في يد الدولة، قائلاً: «رؤية حصر السلاح في يد الدولة تسهم بتثبيت السيادة، وهو ليس استهداف العراق، بل حمايته ونزع ذرائع من يريد أن يعتدي عليه».
ولفت إلى أن «المرجعية الدينية أكدت على نزع السلاح وحصره في يد الدولة» مؤكداً أن «نزع السلاح سيكون عراقياً خالصاً».
وشدد على حرصه «خلال مدة عمله في رئاسة الحكومة على تعزيز قوة العراق واستقلاله وسيادته وحمايته من كل خطر» مشيراً إلى «جهود الحكومة لاستكمال السيادة الوطنية، التي أثمرت عن اتفاق بإنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال الى علاقات ثنائية، واستلام قاعدة عين الأسد خلال أيام قليلة».
وأضاف: «أنجزنا واحداً من أبرز الملفات المتعلقة بالسيادة، والمتمثل في إنهاء مهمة عمل بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق، يونامي» معتبراً أن «العراق القوي المعافى يمثل حجر الأساس في استقرار المنطقة».
وزاد: «عملنا بكل جهد، وبالتعاون مع القوى الوطنية المخلصة، لحماية بلدنا من الحرب، والاستمرار في تنميته وبنائه في مختلف المجالات».
السوداني تطرق في حديثه إلى مخططات إسرائيلية تخص العراق، مؤكداً أن «الكيان الصهيوني يريد تنفيذ مخططه الشيطاني، ويعلم أن العراق يمثل الحجر الأساس في استقرار المنطقة».
في الموازاة، اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، أن حصر السلاح في يد الدولة لا يعني التخلي عن التضحيات بل هو تأكيد على أن من حمل السلاح في وقت الحرب، هو أول من يلتزم بالقانون في وقت السلم، فيما أشار إلى أن التحديات الجديدة تتطلب سلاحاً من نوع آخر وهو القانون والعدالة والتنمية.
وقال في كلمته في المناسبة: «نقف اليوم وقفة وفاء ومسؤولية نستحضر فيها تضحيات عظيمة لم تكن حدثاً عابراً، بل ملحمة خالدة صنعت أمن العراق وحفظت كرامته، وامتدت ببركتها إلى كل شبر من أرضه».
ذكرى اغتيال سليماني والمهندس… والفياض تحدث عن تكامل بين «الحشد» والأمن
وأضاف: «لقد كان قادة النصر، ومعهم شهداء العراق، عنواناً لوحدة الموقف وصلابة الإرادة حين توحّدت البنادق والقلوب دفاعاً عن الوطن والإنسان والمقدسات، فمن الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب. قدّم الشهداء أرواحهم ليبقى العراق شامخاً لا ينحني أمام الإرهاب. لقد كانوا مثالاً للتضحية الخالصة، ودرساً للأجيال بأن الأوطان تصان بالدم، وتبنى بالإخلاص».
وأشار إلى أنه «بعد أن تحقق النصر العسكري والأمني، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا جميعاً الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة، الدولة التي لا تقوم إلا على احترام القانون ووحدة القرار وحصر السلاح في يدها دون سواها، إذ لم تعد هناك حاجة للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، فالمعركة انتهت، والتحديات الجديدة تتطلب سلاحاً من نوع آخر: القانون، العدالة، والتنمية».
ولفت إلى أن «الوفاء للشهداء يكون ببناء الدولة التي حلموا بها وضحوا من أجلها، والمجاهد الحق هو من يجيد حمل السلاح حين يفرض عليه، ويجيد حمل الأمانة حين ينتقل إلى بناء الوطن».
في السياق أيضاً، أكد رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض أن «الحشد» كان له دور أساس في خلق التعايش الحقيقي بين أبناء الشعب العراقي، مشيراً إلى أن العراق ما قبل عام 2014 يختلف جذرياً عمّا بعده.
وقال في كلمته: «تحلّ والعراق يشهد استقراراً أمنياً واضحاً، وهو ما يعكس حجم التضحيات التي قُدمت في مواجهة أخطر التحديات التي مرت بها البلاد» مبيناً إن «محنة تنظيم داعش شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق، وأسهمت في إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية راسخة».
وأوضح أن «الحشد الشعبي كان نتاجاً طبيعياً لتلك المحنة، وركناً أساسياً في إعادة ترميم القدرات الدفاعية للدولة بمختلف صنوفها» مؤكداً أن «هذه التجربة عززت مفهوم التكامل الوطني في مواجهة التحديات».
وأشار إلى أن «البعض راهن على توتر العلاقة بين الحشد الشعبي والقوات الأمنية، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث تطورت هذه العلاقة إلى مستوى عالٍ من الانسجام الروحي والميداني، وأسهم هذا التكامل في تحقيق النصر وصيانة الأمن الوطني».
وأضاف أن «الحشد الشعبي أتاح للمؤسسة الأمنية فرصة إعادة بناء نفسها بعد الهزة الكبيرة التي تعرضت لها خلال حقبة داعش» مؤكداً أن «الحشد والقوات الأمنية رسموا معاً خطاً ثابتاً في الدفاع عن الوطن، وأسهموا في بناء معادلة الأمن والتعايش المجتمعي».
ووفق الفياض فإن «العراق واجه نمطين من الإرهاب، القاعدي والداعشي، إلا أن النصر تحقق بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمها الشهداء من الحشد الشعبي والقوات الأمنية».
«بلد لا يُهزم»
ولفت إلى أن «معركة عام 2014 أسهمت بشكل مباشر في إعادة ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة» مؤكداً أن «العراق أثبت في تلك المرحلة أنه بلد لا يُهزم مهما بلغت التحديات».
وذكر أيضاً أن «العالم اليوم يشهد عودة شريعة الغاب، حيث يتعرض الضعفاء للانتهاك» مبيناً أن «امتلاك السلاح الشعبي يمثل ضرورة استراتيجية في مواجهة التفوق العسكري والتكنولوجي الذي يُستخدم لاستهداف الدول».
وأضاف أن «موازنة التسليح تحققت من خلال التكامل الحقيقي بين الحشد الشعبي والقوات الأمنية» موضحاً أن «هذه الشراكة الوطنية كانت ولا تزال الأساس في حماية العراق، وترسيخ أمنه، وصون وحدته وسيادته».