قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن "انقلاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فنزويلا لم يقتصر على خرق القواعد الدولية فحسب، بل أظهر عدم وجود قواعد أصلا".
ولفتت الصحيفة إلى أنه"مع اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا، لا توجد أي محاولة لتأطير الانقلاب ضمن أي منطق سوى مصالح واشنطن. كما أنه لا توجد محاولات لاستصدار موافقة من الهيئات التشريعية المحلية أو الدولية، أو من حلفائها، ناهيك عن الرأي العام".
ورأت أنه جرى تبرير العملية الأمريكية بشكل سطحي بمزاعم مكافحة "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" والمخالفات القانونية المزعومة، في حين تجاهلت الإدارة الأمريكية قضايا مشابهة في المكسيك وأمريكا الوسطى، حيث تم الإفراج عن مسؤولين أدينوا بتهريب المخدرات، مثل الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، وروس أولبريشت ولاري هوفر، مما يسلط الضوء على ازدواجية المعايير.
وقد عبرت تغريدات المسؤولين الأمريكيين عن موقف انتصاري، مؤكدين أن الولايات المتحدة تمثل القانون ذاته وقادرة على فرض إرادتها في أي وقت دون الرجوع إلى أي سلطة أعلى أو مساءلة دولية، بينما يواجه الأبرياء وعمليات الاختطاف والاستخدام العسكري للقوة دون عقاب أو استنكار فعلي.
وعلى الصعيد الدولي، كان رد الفعل الرسمي ضعيفا، مقتصرا على بيانات مراقبة وتأكيد احترام القانون الدولي، دون مساءلة حقيقية للانتهاكات. وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر دعم القانون الدولي بالتوازي مع إدانة مادورو، دون الإشارة إلى خرق القانون الدولي نفسه، فيما تكرر مسؤولون آخرون مواقف مشابهة، مؤكدين مراقبة التطورات فقط.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، حيث تتنافس دول الخليج وتتدخل إيران بملفها الداخلي والخارجي، ويستمر النفوذ الأمريكي والإسرائيلي بلا قيود. كما أن الصين وروسيا تقومان بمناورات عسكرية وسياسية تشجع على استغلال القوة والإفلات من العقاب، مما يزيد المخاطر الإقليمية ويضع الأمن العالمي في حالة هشاشة متزايدة.
ويعكس الصمت الدولي وانعدام الضوابط الفعلية تشجيعًا على المزيد من التدخلات الأحادية والعمليات العسكرية خارج إطار القانون الدولي، ما يخلق سابقة خطيرة بأن الدول الكبرى يمكنها تنفيذ أجنداتها دون مساءلة أو محاسبة، وهو ما يهدد استقرار النظام الدولي ويضع البلدان الصغيرة أمام خيارات محدودة في مواجهة القوة الأمريكية.
المصدر: "الغارديان"