الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الاحتجاجات متواصلة وسط محاولات حكومية لاحتوائها وترامب يهدد بـ«ضربة قوية»
تغيير حجم الخط     

الاحتجاجات متواصلة وسط محاولات حكومية لاحتوائها وترامب يهدد بـ«ضربة قوية»

مشاركة » الاثنين يناير 05, 2026 9:23 pm

2.jpg
 
لندن- «القدس العربي»: تواصلت الاحتجاجات والإضرابات ضد غلاء المعيشة في أنحاء إيران، أمس الإثنين، لليوم التاسع مع استمرار الضبابية حول مستوى المشاركة فيها. ففي حين نقل الإعلام الإيراني المحلي انخفاضاً في عدد التجمعات، أشارت وسائل إعلام معارضة إلى توسعها، مع استمرار تواصل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال قتلت السلطات المزيد من المتظاهرين مع وصول عدد القتلى إلى 12 شخصاً، حسب تعداد لوكالة فرانس برس.
وكانت معظم المتاجر مفتوحة، أمس الإثنين، في طهران، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، بينما سجّل انتشار كثيف للشرطة وقوات مكافحة الشغب عند التقاطعات الرئيسية. كما تواجد عناصر من الشرطة خارج بعض المدارس، في حين أن العديد من الجامعات لجأت إلى التعليم عبر الإنترنت. وأشارت وكالة أنباء فارس إلى “انخفاض ملحوظ منذ مساء الأحد في عدد التجمعات ونطاقها الجغرافي”.
وبدأت الاحتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة في 28 كانون الأول/ ديسمبر في طهران، قبل أن تمتد إلى 25 محافظة على الأقل من أصل 31. وتناقلت بعض وسائل الإعلام الغربية والإيرانية المعارضة (المتواجدة في الخارج) تحول مطالب المحتجين من الاقتصادية إلى السياسية في الأيام الأخيرة إلا أنه لم يتضح بعد المنحى الذي ستتخذه الاحتجاجات، خاصة في ظل محاولات الحكومة لاستيعاب المطالب الاقتصادية ودعوات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للحوار مع المحتجين.
وقُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً منذ 30 كانون الأول/ ديسمبر في مواجهات متفرقة، بينهم عناصر من قوات الأمن، وفقاً لحصيلة أعدتها فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
ونقلت وكالة أنباء ميزان عن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي قوله إنه “أصدر توجيهات للنائب العام والمدعين العامين في جميع أنحاء البلاد بالتصرف بما يمليه القانون وبحزم ضد مثيري الشغب والعناصر التي توفر المعدات والتسهيلات للمشاغبين وعدم إظهار أي تساهل أو استرضاء تجاههم”. وأضاف: “نستمع إلى كلمات المحتجين والمنتقدين الذين لديهم أحياناً مخاوف صحيحة ومحقة (…) لكننا سنتعامل بحزم مع العناصر التي تريد استغلال هذا الفضاء وخلق الفوضى وتعطيل أمن البلاد والشعب”.
تهديدات أمريكية
إلى ذلك، قال ترامب: “نحن نراقب الوضع من كثب. إذا بدؤوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جداً من الولايات المتحدة”. وكان ترامب هدّد قبل أيام من أن بلاده قد تتدخّل في إيران لدعم المتظاهرين، الأمر الذي ردّت عليه طهران بالقول إن أي تدخّل أمريكي سيعتبر “تجاوزاً للخط الأحمر”.
في الأثناء، أعرب السيناتور الجمهوري الأمريكي، ليندسي غراهام، في حديث مع قناة فوكس نيوز عن تفاؤله “بقرب حدوث تغيير سياسي شامل” في إيران خلال العام الجاري، واصفاً الاحتجاجات الحالية بأنها دليل على رفض الإيرانيين للواقع المعيشي والسياسي الراهن. وعندما تطرق إلى إيران أثناء المقابلة، ارتدى غراهم قبعة تحمل شعار “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”. وشدد على أن ترامب “لن يتخلى” عن الشعب الإيراني مقارناً ذلك بـ”تخلي” إدارة أوباما عن المحتجين في سنوات سابقة. وختم غراهام حديثه بالتأكيد على أن عام 2026 يمثل “فرصة تاريخية لتحرر الشعب الإيراني من القيود الحالية”.
وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، “تضامنه” مع الشعب الإيراني وتطلعاته إلى الحرية والعدالة، مضيفاً أنه “من المحتمل أن يكون الشعب الإيراني على أعتاب لحظة مصيرية، يتمكن فيها من التحكم في مصيره بيده”. وأكد، أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي بأنه “لن نسمح لإيران بإعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية”. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ستواجه “عواقب وخيمة” إذا هاجمت إسرائيل. وأكد على تطابق موقفه مع موقف ترامب حيال إيران.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، إسرائيل بالتصميم على “استغلال أي فرصة لبث الفرقة وتقويض وحدتنا الوطنية”. وأضاف في المؤتمر الصحافي الأسبوعي في طهران: “تصريحات رئيس وزراء النظام الصهيوني وبعض المسؤولين الأمريكيين المتطرفين ليست سوى تحريض على العنف”.
مبادرة
وطالت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة 45 مدينة على الأقل، معظمها متوسطة وتقع خصوصاً في غرب إيران، وفقاً لتعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى الإعلانات الرسمية ووسائل الإعلام. ولا تعلن السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية أو لا تعطي تفاصيل عن كل الحوادث. إلا أنه نقل موقع “إيران إنترناشونال” (مقرها في المملكة المتحدة) أنه انضمت مناطق من سوق طهران، وكرج، وكازرون، وغنّاوه، وزرقان، إضافة إلى شريحة واسعة من تجّار مرودشت إلى الإضرابات العامة.
وتركزت الاحتجاجات الأخيرة في أجزاء من غرب البلاد ذات الكثافة السكانية العالية من أقليتي الأكراد واللر (أقلية إثنية أغلبها من الشيعة)، ولم تصل بعد إلى حجم الحركة التي شهدتها البلاد أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة مثل “الحركة الخضراء” عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات العام 2019. إلا أنها قد تُشكّل تحدياً للسلطات لشدة هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد، خاصة عقب إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، العام الماضي، خاصة مع تهديدات ترامب بـ”التدخل”، ما قد يعكس رغبة لدى الصقور في إدارته إلى جانب نتنياهو بإيجاد سبل لإسقاط النظام.
وقد تقرأ بعض العناوين في الصحف الغربية من هذا المنظار، ففي حين لم تصل هذه الاحتجاجات بعد إلى حدة الحراكات السابقة، إلا أنه بدأت صحف مثل “التايمز” البريطانية بالتحدث عن خطط المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، للهرب إلى روسيا، في حال “تصاعدت حدة الاحتجاجات”.
ونقلت وكالة رويترز عن أحد المسؤولين الإيرانيين، دون ذكر اسمه أن “هذه الضغوط المزدوجة ضيقت مساحة المناورة أمام طهران، وتركت القادة في حيرة بين الغضب الشعبي في الشوارع والمطالب والتهديدات المتشددة من واشنطن، مع وجود خيارات قليلة قابلة للتطبيق ومخاطر كبيرة على كل مسار”.
وأشارت رويترز إلى أنه أيد هذا الرأي مسؤولان آخران ومسؤول إيراني سابق لا يزال مقربا من صناع القرار في إيران. وقال مسؤول ثان إن بعض دوائر السلطة تخشى أن تكون إيران “الضحية التالية لسياسة ترامب الخارجية العدوانية”، وذلك بعد التحرك الأمريكي في فنزويلا.
وأبدت الحكومة الإيرانية منذ البداية وعياً على حساسية الموقف وإن لم يكن أمامها مساحة كبيرة للتحرك لضيق الخيارات في ضوء العقوبات. وكتبت صحيفة “أرمان ملي” الإيرانية الإصلاحية، الإثنين: “لقد استمعت الحكومة إلى صوت المتظاهرين”. وكانت السلطات أعلنت، الأحد، تقديم مساعدات شهرية قدرها 10 ملايين ريال (حوالي 7 دولارات) للفرد شهرياً لمدة أربعة أشهر “لتخفيف الضغط الاقتصادي”.
ويعاني 86 مليون إيراني منذ سنوات من استشراء الغلاء في بلد مثقل بالعقوبات الدولية على خلفية برنامجه النووي.
ويبلغ متوسط الراتب حوالي 180 دولاراً شهرياً، بينما يبلغ الحدّ الأدنى للأجور حوالي تسعين دولاراً.
وبعد أن فقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار خلال العام الماضي، تراجع مجدداً، أمس، وفقاً لسعر السوق السوداء.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير