الوثيقة | مشاهدة الموضوع - معهد بروكينجز” الأميركي. يشخّص تحدياً مزدوجاً يواجه الحكومة العراقية المقبلة
تغيير حجم الخط     

معهد بروكينجز” الأميركي. يشخّص تحدياً مزدوجاً يواجه الحكومة العراقية المقبلة

مشاركة » الأربعاء يناير 07, 2026 6:57 am

يسلك العراق طريق “حسن الجوار” من أجل خفض التوترات الإقليمية، إلا أن هناك تساؤلات عما إذا كان ذلك سيترجم إلى إنجاز استقرار داخلي حقيقي، في ظل “البيت المنقسم” والصراعات الداخلية، بحسب ما خلص إليه “معهد بروكينجز” الأميركي.

وذكر المعهد في تقرير، أن العراق انخرط في عملية موازنة دقيقة، عبر إدارة علاقاته مع الدول المجاورة، وتوسيع روابطه على مستوى الإقليم، وضبط علاقاته فيما بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف، أنه بعد الانتخابات الماضية ومشاورات تشكيل الحكومة، فإن السؤال المحوري يتعلق بكيفية سعي العراق إلى تحقيق التوازن بين متطلباته الأمنية والاقتصادية من جهة، وشراكاته الإقليمية والدولية من جهة أخرى.

وأشار المعهد إلى أن الانقسامات الداخلية ومشكلات الحوكمة في العراق تعتبر المحرك الأساسي لسياسته الخارجية، سواء في خطواته الاستباقية أو تفاعلاته، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من السياسة الخارجية للحكومة، ما يزال يتركز على معالجة الانشقاقات الداخلية، وغالباً عبر حلول قصيرة المدى، ضمن مناخ سياسي داخلي معقد يتميز بتعارض الرؤى والمصالح.

وبحسب التقرير الأميركي فإن العراق من أجل أن يتمكّن من معاجلة هذه الضغوط الخارجية، فأنه يتبع نهج “حسن الجوار” الذي يستهدف تنويع العلاقات الاقتصادية والأمنية للعراق على المستوى الإقليمي، والسعي إلى خفض التصعيد، وتحقيق التوازن بين مصالح القوى المتنافسة، ومنع التدخل الخارجي.

ويرى التقرير أن العراق يحاول منذ العام 2003 موازنة الثنائية الأميركية –الإيرانية، مشيراً إلى انفتاح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على دول المنطقة، من خلال مجموعة من العلاقات الاقتصادية والأمنية الجديدة مع دول الخليج، مبيّناً أن ما يتعلق بالتوازن بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزال يقوض هذه الأهداف.

انقسام داخلي وسياسة خارجية

وأشار التقرير إلى أن من السمات الراسخة في المشهد العراق محاولات الحكومة للتعامل مع القوى الفاعلة السياسية والمسلحين في الداخل، إلى جانب المنافسة بين الأحزاب السياسية والعلاقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، معتبراً أن المشكلة الأساسية تبقى متمثلة في نفوذ الميليشيات المسلحة، خصوصاً الميليشيات الموالية لإيران.

وتناول التقرير سياسة “حسن الجوار” المتبعة في السياسة الخارجية حيث برزت عدة عوامل رئيسية في سياسة العراق الخارجية القائمة على “حسن الجوار” خلال عامي 2024–2025، وهو توجه يرتبط بثلاث مبادرات أساسية، تتمثل بالتعاون مع تركيا لمعالجة نشاط مسلحي حزب العمال الكوردستاني داخل العراق، والتعاون مع إيران لمعالجة نشاط مسلحي حزب الحياة الحرة الكوردستاني (بيجاك) داخل العراق، وتكثيف الجهود المحلية والإقليمية لمكافحة المخدرات.

ورأى التقرير أن ضغوط بغداد على الجماعات المعارضة التي تنشط من الأراضي العراقية، وتوسيعها لجهود مكافحة المخدرات، تهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن العراق بمثابة جار إقليمي مسؤول.

وبرغم أن بغداد بإمكانها تبرير هذه الإجراءات على أساس تطابقها مع المعايير الدولية التي تنظم عمل الجماعات المصنفة إرهابية والمنطلقة من أراضيها، إلا أن هذا المنطق يضعف عندما يطبق على الميليشيات الموالية لإيران المصنفة من قبل الولايات المتحدة، والتي نفذت بدورها هجمات ضد دول في المنطقة.

الاقتصاد والاستثمار

وقال التقرير إن حكومة السوداني ومن أجل بناء الثقة التي ولدتها إستراتيجية “حسن الجوار”، منحت الأولوية لجذب الاستثمارات لمعالجة العجز المزمن في البنية التحتية والاقتصاد في العراق.

وفي هذا الإطار، أعطى التقرير مثالاً بمشروع “طريق التنمية” الذي يضمه إلى جانب تركيا وقطر والامارات.

والى جانب ذلك، قال التقرير إن العلاقات العراقية – الصينية، تعززت أكثر، مذكراً بأن ما بين 50 و67% من إنتاج النفط العراقي، يأتي مصدره من حقول تشارك فيها شركات صينية، في حين شكلت محطات الطاقة التي أقامتها الصين نحو نصف إمدادات الكهرباء في العراق منذ العام 2019.

واعتبر التقرير أن هذه المذكرات والاتفاقيات ترتبط مباشرة بجهود بغداد لبناء علاقات إقليمية بإمكانها معالجة التحديات الداخلية للعراق، وخصوصاً تطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل، إلا أن نجاحها سيعتمد على ما إذا كانت الحكومات المقبلة ستختار البناء على هذه المكاسب، والأهم من ذلك، ما إذا كان الفساد المتفشي، وبيئة الأعمال غير الشفافة، والميليشيات المثيرة للمخاطر، ستقوض هذه الفرص في نهاية الامر.

وخلص “معهد بروكينجز” إلى القول إنه من أجل مساعدة العراق على الاستمرار في طريق الامن والاستقرار، فإنه يتحتم على الحكومات الدولية دعم تطوير المؤسسات والتعاون مع الحكومة العراقية في مجالي الاستثمار والبنية التحتية، مع الاهتمام بشكل خاص بتجنب إفادة شبكات الميليشيات، إذ أن ذلك يمثل أفضل أشكال الدعم للبلد.

لكن التقرير يرى أن ذلك يتطلب التزاماً حقيقياً من النخب السياسية في العراق لترسيخ هذه الاصلاحات بصورة فعالة، وإلا فإنها ستفشل، كما أن ذلك يشمل استمرار الدعم الأمني للعراق في إطار اتفاق تفاوضي يحدد أسس العلاقة.

وختم التقرير بالقول إن “الفشل في الحفاظ على توازن السياسة الخارجية ومعالجة القضايا الداخلية لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات الداخلية، بما يضر بالعراق وربما بالمنطقة بأسرها”، ولهذا فإنه من دون هذا التوافق، يجازف العراق بالبقاء في “بيت منقسم” في لحظة لا يستطيع فيها تحمل ذلك.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير