الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل يُفكّر الأكراد بـ”طرد جيش الشرع” من حلب أم تتكرّر “الأنفال” وماذا ستفعل إسرائيل “بعد ظُهور مُدرّعات تركية”؟.. “الجيش السوري” يُقلّد الإسرائيلي وتحذيرات من استهدافه “المساجد والكنائس”.. نزوح وتهجير وذاكرة الحرب تعود من جديد!
تغيير حجم الخط     

هل يُفكّر الأكراد بـ”طرد جيش الشرع” من حلب أم تتكرّر “الأنفال” وماذا ستفعل إسرائيل “بعد ظُهور مُدرّعات تركية”؟.. “الجيش السوري” يُقلّد الإسرائيلي وتحذيرات من استهدافه “المساجد والكنائس”.. نزوح وتهجير وذاكرة الحرب تعود من جديد!

مشاركة » الخميس يناير 08, 2026 10:20 pm

5.jpg
 
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
وسط علامات استفهام لا تزال مطروحة حول اختفاء الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وظُهوره “القصير” من داخل أحد المحال التجارية، والذي قال البعض إنه قديم ويعود ليوم حفل إطلاق العملة السورية الجديدة، تحضر تركيا لتقول إنه مُستعدّة لتقديم “المُساعدة” للحكومة السورية في الاشتباكات الجارية في عدد من أحياء حلب، “في حال طلبت ذلك” ضد قوات سورية الديمقراطية “قسد”.
ad
ويبدو أن السوريين أو الجزء الذي كان يعترض على التواجد الروسي الذي تم وفقًا لطلب حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد لمُحاربة (المُعارضة) السلطة اليوم، سيُعاد أمامهم مشهد التدخّل الخارجي في بلادهم، ولكن تدخّل تركي، وبوّابة لعلها لعودة “النفوذ العثماني” إلى حلب، فيما بات اسم سورية وفقًا للسفير التركي الجديد في دمشق “شام شريف”.
ad
وتُسارع أنقرة لترديد عبارة أن أمن سورية من أمن تركيا حين يتعلّق الأمر بقتال الأكراد في حلب، ولكن لا يبدو أن أن أمن سورية من أمن تركيا، حين تحتل إسرائيل الجنوب السوري مثلًا.
وتشهد حلب حاليًّا، اشتباكات عنيفة، بين قوات الشرع، وقسد، حيث استهدفت القوات السورية الرسمية الانتقالية نقاطًا تابعة لقوات قسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وظهر عبر صور بثّها إعلاميون مُوالون لسلطة الشرع، رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع السورية الانتقالية اللواء علي النعسان في حلب للإشراف بحسب التوصيف على الواقع العملياتي والميداني.
كما نشرت صفحات ومواقع تركية، صُورًا لمدرعات تركية الصنع في حلب مع استمرار العملية الأمنية ضد “قسد”، وظهرت المدرعات وهي تضع العلم التركي، وسط تساؤلات حول الجهة التي تُدير المشهد السوري، والعملية العسكرية ضد قسد في حلب، مع التأكيد التركي اللافت على أن الجيش السوري هو من يقوم بإدارة العملية بالكامل في حلب.
وفي خطوة تتشابه مع طريقة إدارة الجيش الإسرائيلي في زعمه تجنيب المدنيين القصف، نشرت قيادة الجيش السوري الانتقالي خرائط وصفها بـ”التحذيرية” توضح مواقع عسكرية تابعة لقسد أو ما وصفه بتنظيم قسد، وذلك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودعت قوات الشرع المدنيين إلى الابتعاد الفوري عنها، مشددة على أنها ستتعامل مع هذه المقار بالوسائل المناسبة لتحييد خطرها عن سكان المدينة.
وبحسب صُحف إلكترونية سورية محلية، أظهرت إنذارات مُصوّرة نُشرت مُؤخّرًا من قِبَل مجموعات تابعة للشرع لتحذير المدنيين، وضع مسجد داخل دائرة الاستهداف المُعلنة، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة الجهة التي كانت تستهدف دور العبادة خلال الحرب السورية طوال 14 عامًا.
وقال نائب مطران الروم الملكيين الكاثوليك في حلب في ذات السياق: “من المواقع التي تنشرها صفحات السلطة في دمشق على أنها “مواقع عسكرية سيتم استهدافها” هي في الحقيقة أوقاف تابعة للكنيسة، ويعيش فيها أكثر من 40 عائلة مدنية.
وأفادت وكالة “سانا” للأنباء، اليوم (الخميس)، بأن “الجيش” أعلن حظر التجول من 01:30 ظهر اليوم وحتى إشعار آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب لتوجيه ضربات ضد عناصر “قوات سوريا الديمقراطية”، فيما حذّرت (قسد) من العملية العسكرية، مؤكدة أنها محاولة للتهجير القسري لمدنيين من ديارهم.
ودفع الاقتتال آلاف العائلات إلى ترك منازلها بحثًا عن الأمان، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات النزوح القاسية التي عاشتها المدينة في السنوات السابقة.
إسرائيل التي تُتابع المشهد في حلب، والنوايا التركية للتدخّل لصالح قوات الشرع، فكتب وزير خارجيّتها جدعون ساعر عبر منصّة “إكس” أن “الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة”، مضيفًا أن “القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود سوريا الجديدة”.
وهذا التحذير الإسرائيلي، والتدخّل المُحتمل لصالح الأكراد، يضع علامات استفهام حول إعلان اتفاق إسرائيل وسوريا (مُنذ يومين) على آلية تنسيق مشتركة غير مسبوقة بعد عقود من النزاع بين البلدين، عقب محادثات جرت في باريس.
ومن غير المعلوم، إذا كانت نوايا قسد ستقتصر على صد هجمات قوات الشرع على مواقع سيطرتها في حلب، أو سيتطوّر الأمر لمُحاولة تغيير خارطة السيطرة من قِبَلها، أو إنهاء سيطرتها وطردها (قسد) من حلب، فمعركة “ردع العدوان” التي كان أطلقها الشرع، بدأت في حلب، وانتهت بإسقاط نظام الأسد.
وأعلنت أسايش حلب عن تدمير دبابة و5 آليات عسكرية وإسقاط 7 طائرات مسيّرة انتحارية تابعة لفصائل حكومة دمشق، فيما قالت قوات الشرع، الخميس، إنها أفشلت محاولة تنظيم “قسد” التقدم باتجاه حي الجلاء في مدينة حلب شمالي البلاد، فيما سلم عناصر من التنظيم أنفسهم.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن بأنه لن تكون هناك حلبجا ثانية ولا مـعـركـة أنفال ولا تهجير للكرد، وأضاف: “لستم وحدكم في ظل ما يجري “من بداية تطهير عرقي, لأن هناك من المقربين من الحكومة الانتقالية من يدعو إلى تهجير الكرد لإنشاء منتجعات في مناطقهم.
وتُنسب “عملية الأنفال” إلى حملة عسكرية شنها نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ضد الأكراد في شمال العراق بين عامي 1986 و1989، وجاء الهجوم الكيميائي المتهم به نظام صدام حسين، على مدينة حلبجة جزءًا رئيسيًا ورمزًا لهذه الحملة، ولكنه حدث كعملية منفصلة ومتزامنة ضمن السياق الأوسع لاتهامات تتعلّق بالقمع والإبادة.
وعبّر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من جهته، عن قلق بلاده إزاء ما يجري في حلب من هجمات تستهدف مناطق مدنية وسكنية، محذرًا من “انعكاسات مباشرة على الوضع في العراق”.
بكُل الأحوال، يبدو أن معركة حلب الدائرة حاليًّا، أكبر من المُتقاتلين فيها، وتكشف مدى تبعية الأطراف المُتقاتلة، في ظل استمرار غياب سيادة سورية، واستقلالها، وتقسيمها، وضعف جيشها، وأطماع أقلياتها، بينما تُلخّص صحيفة “بيلد” الألمانية المشهد في حلب قائلة مُنتقدة “قمر بني أمية” كما يصفه أنصاره: “على غرار ما فعله الأسد من قبله، حاكم سورية يأمر بمُهاجمة الأكراد في حلب، وعشرات الآلاف يهربون من القوات الحكومية”!
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير