كلما مرت الأيام منذ بدأت الولايات المتحدة تستعد لهجوم في إيران، فإن الشخصية التي تصبح الأكثر أهمية وتأثيراً في تخطيط قوات الغرب هي رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي اللواء شلومي بندر.
في نهاية الأسبوع الماضي، وصل الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، لزيارة في إسرائيل، وعقد سلسلة لقاءات مع كبار رجالات جهاز الأمن، وعلى رأسهم رئيس الأركان الفريق إيال زامير. وكان اللقاء عقد على خلفية توتر عال مع إيران وفي الوقت الذي تبقي فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة كجزء من تنسيق أوثق بين الجيشين. التقى كوبر ورجاله مع كل قيادة هيئة الأركان، لكن قبل مغادرته، أجرى لقاء خاصاً مع اللواء بندر.
لقد كان هذا اللقاء مهماً على نحو خاص للجنرال كوبر الذي يفترض أن يقود المعركة الشاملة، وعليه فقد كانت الزيارة إلى إسرائيل طويلة واستثنائية وهامة. يمكن التقدير بأن المعلومات الاستخبارية التي سلمت ستخدم الولايات المتحدة عندما يأمر ترامب بالهجوم. ومع ذلك، تشدد واشنطن على أن ترامب في هذه المرحلة لم يتخذ بعد قراراً نهائياً إذا كان سيأمر بالهجوم على إيران. وتشير مصادر أمريكية إلى احتمالية المضي بخطوة عسكرية واسعة بما في ذلك حشد القوات في الشرق الأوسط وتوثيق التنسيق مع إسرائيل يستهدف أولاً وقبل كل شيء ممارسة ضغط استراتيجي على طهران وتشكل رافعة لدفع المفاوضات المتجددة إلى الأمام، وليس كمقدمة لعملية عسكرية فورية. وحسب التقديرات، يبقي ترامب لنفسه مجال مناورة واسعاً؛ بين تهديد بقوة عسكرية، ومحاولة فرض تنازلات سياسية وعسكرية على إيران دون إطلاق أي رصاصة.
في الأيام الأخيرة، تعزز الولايات المتحدة نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط. في إطار الاستعدادات، وصلت حاملة طائرات أمريكية مع المجموعة القتالية التي ترافقها إلى المنطقة، إلى جانب نشر طائرات قتالية وطائرات شحن ووقود، وبوارج ومنظومات دفاع جوي. أمس، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية برئاسة كوبر، بأن حاملة الطائرات الأمريكية “لينكولن” ومجموعتها الهجومية، وصلت إلى الشرق الأوسط لتحقيق “الأمن والاستقرار” في المنطقة. بالمقابل، هدد مسؤول إيراني كبير بأن حاملات الطائرات الأمريكية لا تردع طهران وستصبح هدفاً.
في إسرائيل الرسمية، لم يقل أحد بأنها ستنضم إلى المعركة، لكن نتنياهو أشار إلى أن قدرات “محور الشر” بعيدة جداً عما كانت عليه عشية الحرب. وقال: “سنبقى متحفزين أمام أي تهديد إيراني. كل محاولة للمس بنا ستلقى رداً قاطعاً. سيكون هذا خطأ واحداً أكثر مما ينبغي”. إن خطوة انضمام إسرائيلي إلى الأمريكيين ستشكل قوة مضاعفة، بفضل التجربة العملياتية والثقة المتراكمة.
في هذه الأثناء، فضل نعيم قاسم، أمين عام حزب الله، الذي لم يساعد الإيرانيين في حملة “الأسد الصاعد” بل ولم يرد على تصفية رئيس الأركان طبطبائي المنسوبة لإسرائيل، فضل الاكتفاء بالتهديد، لكنه لم يتعهد بالمشاركة في القتال. وذلك رغم الضغط الذي مارسه وزير الخارجية الإيراني الذي وصل قبل نحو أسبوع خصيصاً إلى بيروت في محاولة لإقناعه بالتدخل. قال قاسم في خطاب ألقاه أمس في مؤتمر دعم لإيران عقد بضاحية بيروت: في الشهرين الأخيرين سُئلنا غيرة مرة إذا كان حزب الله سيتدخل، إذا ما فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران. مع حلول الوقت، سنقرر كيف نعمل: نتدخل أم لا. لسنا حياديين أمام هجوم ضد إيران”. وشدد على أن مثل هذه الحرب ستشعل المنطقة كلها.
إذا تدخل حزب الله بالفعل فإسرائيل مستعدة لرد غير متوازن ضده – خطة كانت في الجارور وتأجلت، لكن المتوقع هذه المرة أن تكون ذات مغزى أكثر بكثير.
يديعوت أحرونوت 27/1/2026