الوثيقة | مشاهدة الموضوع - عن أيّ حكومةٍ يتحدّثون؟ د نديم الجابري
تغيير حجم الخط     

عن أيّ حكومةٍ يتحدّثون؟ د نديم الجابري

مشاركة » الأربعاء يناير 28, 2026 9:17 am

يكثر الحديث هذه الأيام عن “تشكيل حكومة”، وكأنّ الأمر مسألة أرقام برلمانية أو تفاهمات عابرة، بينما الواقع السياسي يقول شيئًا آخر تمامًا: نحن أمام فراغ سياسي لا يمكن تغطيته بالشعارات.

فأيّ حكومةٍ هذه التي يُراد لها أن تولد بلا مقتدى الصدر، وبلا عمار الحكيم، وبلا قيس الخزعلي؟.

أيّ حكومة يمكن أن تُبنى في غياب ثلاثة أركان تمثل ثِقلًا جماهيريًا وسياسيًا وتنظيميًا داخل المكوّن الأكبر، وركائز أساسية في معادلة الاستقرار والتوازن؟

في المقابل، يقف مسعود البرزاني على التل، يراقب المشهد من علٍ، ولا يُقدّم دعمًا مجانيًا؛ فالدعم هنا مشروط، وسقفه واضح: رئاسة الجمهورية أولًا.

أما محمد الحلبوسي، فقد أشهر سيفه السياسي مبكرًا، مستعدًا للمواجهة والمساومة، في وقتٍ يقف فيه خميس الخنجر متربّصًا، يترقّب لحظة الانقضاض السياسي حين يختلّ الميزان.

خارجيًا، لا تقل الصورة التباسًا.

الولايات المتحدة متحفّظة، تراقب ولا تندفع، وتُمسك بخيوط التأثير من دون التزام واضح.

في المقابل، تبعث إيران رسالتين في آنٍ واحد: رسالة دعم، وأخرى تحفّظ، وكأنها تقول إنها حاضرة في المشهد، لكنها غير مستعدة لتحمّل كلفته كاملة.

وفي قلب هذا المشهد، يُطرح اسم نوري المالكي، بعمرٍ سياسي وعمري بلغ السادسة والسبعين، في لحظة تتطلّب عقلًا توافقيًا جديدًا، لا استعادة صراعات قديمة ولا استنزافًا إضافيًا للشرعية.

وبالتوازي، يخرج أبو حسين بدعواتٍ صريحة لالتحاق الفصائل بجبهاتٍ خارج الحدود، في وقتٍ يعاني فيه الداخل من هشاشة سياسية واقتصادية وأمنية لا تحتمل مغامرات إضافية.

أما المرجعية، فهي لم تُدلِ بموقفٍ جديد. لم تُعلّق، ولم تُصدر بيانًا، لكن الصمت هنا ليس فراغًا.

فالمرجعية قالت كلمتها بوضوح منذ عام 2014، حين رسمت الخطوط الحمراء، ووضعت معايير الحكم، وحدّدت ما تقبله وما ترفضه. ومن يظن أن تغيّر الزمن يُسقط تلك المعايير، فهو يقرأ التاريخ بعينٍ واحدة.

الخلاصة ليست معقّدة:

لا حكومة بلا توافق وطني حقيقي.

ولا شرعية تُبنى على الإقصاء.

ولا استقرار يولد من رحم الفراغ، ولا دولة تُدار بمنطق المغالبة وتجاهل موازين القوة السياسية والشعبية.

فالسؤال الجوهري يبقى:

أيّ حكومة هذه؟

وأيّ شرعية يُراد لها أن تقوم فوق هذا الركام من التناقضات؟
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات