الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ما الذي يريده ترامب من أسطوله الضخم قبالة إيران؟
تغيير حجم الخط     

ما الذي يريده ترامب من أسطوله الضخم قبالة إيران؟

مشاركة » الخميس يناير 29, 2026 2:54 pm

تساءلت مجلة “إيكونوميست” عن دوافع الحشد العسكري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران وإن كان يريد فعلا ضربها، أم أن حديثه عن استعداده لتوجيه ضربة جديدة للجمهورية الإسلامية هو مجرد مراوغة.

ففي 28 كانون الثاني/ يناير حذر قائلا إن “أسطولا ضخما يتجه إلى إيران”. وقبل أسبوعين، وعد الرئيس الأمريكي المتظاهرين الإيرانيين بوصول المساعدة، ثم تراجع عن وعده.

ومنذ ذلك الحين، ظهر حجم إراقة الدماء التي ارتكبها النظام الإيراني. فيما أكدت منظمة “هارانا”، وهي منظمة حقوقية إيرانية، مقرها واشنطن، مقتل 6,221 شخصا. وقد يصل العدد الحقيقي للضحايا إلى 30,000 شخص، وفقا لمصادر المعارضة.

ولكن ترامب حول أنظاره الآن إلى البرنامج النووي الإيراني وإنتاج الصواريخ والسياسة الخارجية. وقال إنه إذا رفضت إيران إبرام اتفاق، فسيكون الهجوم التالي “أسوأ بكثير” من الغارات على المواقع النووية الإيرانية العام الماضي. واعتبرت المجلة أن هذا التهديد يبدو جديا.

وتعد حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” محور الأسطول، ويعتقد أنها وصلت إلى خليج عمان، حيث يمكن لطائراتها المقاتلة أن توجه ضربات سهلة إلى إيران. كما تحمل الحاملة طائرات حرب إلكترونية قادرة على التشويش على الرادارات الإيرانية وتأتي برفقة ثلاث مدمرات، تحمل كل منها صواريخ كروز للهجوم البري وأنظمة قادرة على اعتراض الصواريخ الإيرانية.

كما ودفعت الولايات المتحدة بمنصات عسكرية أخرى إلى المنطقة أيضا.

وتظهر صور الأقمار الإصطناعية أنظمة دفاع جوي جديدة منتشرة في قاعدة “العديد الجوية” في قطر، حيث يقع المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية (والتي استهدفتها إيران الصيف الماضي). كما أُرسلت طائرات مقاتلة من طراز إف-15إي، التي استخدمت لتدمير طائرات إيرانية مسيرة كانت متجهة إلى إسرائيل عام 2024، إلى الأردن. وقبل أسبوعين، مارست إسرائيل ضغوطا ضد الضربات العسكرية، جزئيا لأنها كانت عرضة لهجوم إيراني. ولكن الولايات المتحدة أصبحت الآن في وضع أقوى لصد أي رد إيراني.

مع ذلك، لم تظهر سوى مؤشرات قليلة على زيادة في رحلات طائرات الشحن التي من شأنها أن تصاحب عمليات نشر بطاريات باتريوت وثاد الجديدة، والتي قد تستخدم لإسقاط الصواريخ الإيرانية. ولاحظ مراقبو الطائرات الذين يتتبعون إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال عدة تطورات أخرى دالة. فقد وصلت أعداد كبيرة من طائرات التزود بالوقود إلى قاعدة العديد. كما تتجه طائرات البحث والإنقاذ، من النوع اللازم للعثور على الطيارين الذين أُسقطت طائراتهم شرقا.

السيناريو الذي طرحه مسؤولون غربيون هو عملية هجينة بقيام أمريكا بتصفية بعض القادة الإيرانيين، بمن فيهم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، قبل التوصل إلى تفاهم مع النظام المتبقي، كما فعلت في فنزويلا.

وشهدت المنطقة أيضا زيادة حادة في نشاط طائرات الاستطلاع الأمريكية القادرة على تتبع الرادارات الإيرانية واعتراض الاتصالات ورسم خرائط القوات الإيرانية فضلا عن الطائرات التي تعمل كمحطات تقوية اتصالات جوية، والتي يمكنها دعم مهام البحث والإنقاذ. ويرى ستيفان واتكينز، الذي يتابع الطائرات والسفن باستخدام البيانات المفتوحة، أن كلا الأمرين “مؤشر أكيد على قرب وقوع القصف”.

والسؤال هو ما يريد ترامب عمله؟ الجواب غير واضح، حيث طرح خبراء ومحللون عدة سيناريوهات، أحدها ضربات رمزية ربما ضد الحرس الثوري الإسلامي الذي قاد القمع الأخير. وهذا من شأنه أن يسمح ترامب بالقول إنه فرض خطه الأحمر دون زعزعة قبضة النظام على السلطة.

وثمة بديل آخر يتمثل في ضربات أوسع نطاقا تهدف إلى إسقاط النظام باغتيال قادته. وتشكك الحكومات العربية والأوروبية في جدوى هذا السيناريو، إذ من المرجح أن يتطلب الأمر أياما أو أسابيع من القصف. وهذا بدوره سيستلزم نشر قوة نارية أكبر مما هو موجود اليوم. ومن شبه المؤكد أنه سيؤدي إلى حرب أوسع، قد تستهدف فيها إيران القواعد الأمريكية وقواعد الحلفاء في الخليج. وقد تستغل إسرائيل الفرصة لإلحاق أضرار جسيمة بالقوة الصاروخية الإيرانية المتنامية. وقد رفضت السعودية والإمارات، خوفا من توسع هذا الصراع، السماح باستخدام مجالهما الجوي لشن ضربة عسكرية على إيران.

أما السيناريو الأخير الذي طرحه مسؤولون غربيون فهو عملية هجينة. سيؤدي هذا إلى قيام أمريكا بتصفية بعض القادة الإيرانيين، بمن فيهم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، قبل التوصل إلى تفاهم مع النظام المتبقي، كما فعلت في فنزويلا.

وبالطبع، تقول المجلة، لا يزال هناك احتمال أن تتوصل أمريكا وإيران إلى اتفاق يتجنب الهجوم. وقد قال ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، بأن أي اتفاق يجب أن يتناول البرنامج النووي الإيراني ومخزونها الصاروخي، وشبكة وكلائها الإقليميين. ومع ذلك، لن ينسى القادة الإيرانيون مهلة الأسبوعين التي حددها ترامب في حزيران/يونيو للتوصل إلى اتفاق، وبعد ثلاثة أيام، قصف المفاعلات النووية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات