الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حزبا بارزاني وطالباني في صدد إعلان مجلس سياسي أسوة بالشيعة والسنّة
تغيير حجم الخط     

حزبا بارزاني وطالباني في صدد إعلان مجلس سياسي أسوة بالشيعة والسنّة

مشاركة » الاثنين فبراير 16, 2026 1:46 am

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يخطط فيه الحزبان الكرديان الرئيسان، «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و»الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، لتشكيل «مجلس سياسي كردي» في العاصمة الاتحادية بغداد، أسوة بـ»الإطار التنسيقي» الشيعي، و»المجلس السياسي الوطني» السنّي، لفكّ عقدة تسمية رئيس الجمهورية وتوزيع المناصب الاتحادية، دعت كتلة «الاعمار والتنمية» إلى أهمية إنهاء الجمود السياسي، معتبرة تعطيل تسمية رئيس الجمهورية يمنع تشكيل الحكومة الجديدة.

اتخاذ القرارات المصيرية

عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد، ذكر في تصريح للصحيفة الحكومية، ان «الحزبين الكرديين توصلا إلى اتفاق يقضي بتشكيل (مجلس سياسي كردي) يتولى اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بإقليم كردستان برئاسة مسعود بارزاني، مع فتح الباب أمام جميع الأحزاب الكردية للمشاركة في هذا المجلس».
وأضاف أن «التفاهم جرى خلال اليومين الماضيين، ومن المؤمل الإعلان عنه رسمياً قريباً»، لافتاً إلى أن «المجلس المزمع تشكيله سيكون له دور أساسي في مناقشة الملفات الاستراتيجية وفي مقدمتها تحديد شخصية مرشح رئاسة الجمهورية».
في العاصمة الاتحادية بغداد، أكدت كتلة «الإعمار والتنمية» النيابية، الاحد، أن استمرار الجمود السياسي وعدم إكمال الاستحقاقات الدستورية أدخلا البلاد في مخالفة دستورية، عازيةً السبب إلى الخلافات بين الحزبين الكرديين بشأن منصب رئاسة الجمهورية.
وقال رئيس الكتلة بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي مع عدد من نواب كتلته، إنها «قدمت طلباً لإنهاء حالة الجمود السياسي»، مشيرةً إلى أن «استمرار التعطيل انعكس بشكل مباشر على حياة المواطن العراقي وأثر في الواقع الخدمي والاقتصادي».

كتلة السوداني تعتبر أن تعطيل تسمية رئيس للجمهورية يمنع تشكيل الحكومة

وشدد على ضرورة «العمل بجدية لحسم هذا الملف، مبينا أن الخطوة الأولى تبدأ باختيار رئيس الجمهورية، إذ إن عدم حسم هذا المنصب يمنع المضي في تكليف رئيس الوزراء واستكمال تشكيل الحكومة».
وأكد أن «إنهاء الخلافات والتوافق السياسي يمثلان المدخل الأساس للخروج من الأزمة الحالية واستعادة الاستقرار الدستوري والسياسي في البلاد».
كذلك قالت النائبة حنان الفتلاوي، خلال المؤتمر: «نأمل من الأحزاب الكردية حسم المرشح لرئاسة الجمهورية»، مردفة القول: «لقد دخلنا في مخالفة دستورية لعدم حسم هذا المنصب».
ودعت النائبة الأحزاب الكردية إلى «التوصل لاتفاق بشأن حسم مرشح لمنصب رئاسة العراق خلال الأيام المقبلة»، مشيرة إلى أنه «في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فينبغي لرئاسة البرلمان عقد جلسة وترك الحرية لأعضاء البرلمان لانتخاب المرشح الذي يرونه مناسبا لمنصب رئيس الجمهورية».
في الأثناء، وجّه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل تعذر عقد جلسة مكتملة النصاب لهذا الغرض.
وحسب وثيقة رسمية صادرة عن رئاسة مجلس النواب، فإن «الطلب يستند إلى نصوص الدستور وقانون المحكمة الاتحادية، ويهدف إلى تفسير المادة (72/ثانياً/ب) التي تنص على استمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهامه بعد انتهاء ولايته لحين انتخاب رئيس جديد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول جلسة لمجلس النواب».
وأوضحت الوثيقة أن «انتخاب رئيس الجمهورية لم يتحقق ضمن المدة الدستورية، رغم استمرار مجلس النواب بعقد جلساته، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني في أكثر من جلسة مخصصة لهذا الغرض».
وأشار الطلب إلى أن «المجلس يواصل عقد جلساته وفق جدول الأعمال المعتاد، من دون إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية، نتيجة عدم تحقق النصاب المطلوب، مطالباً المحكمة الاتحادية ببيان الرأي القانوني بشأن ذلك».
وينص الدستور العراقي على انتخاب الرئيس خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وباحتساب هذه المدة من الجلسة الأولى التي عُقدت في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، فإن السقف الزمني الدستوري قد انتهى من ليل 28 كانون الثاني/ يناير 2026.
في السياق، يتحدث المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الخبير القانوني سالم حواس، عن إمكانية حلّ البرلمان «دستورياً» في حال وجود أزمة سياسية حادة.
وذكر في بيان صحافي مستعرضا الخطوات الدستورية لذلك إن «حل مجلس النواب ليس اجراءً سياسياً عادياً، بل خطوة دستورية كبرى تستخدم عند وجود ازمة سياسية حادة او انسداد في الافق».
وأكد أن «المادة (64/أولاً) من الدستور منحت طريقين حصريين لحل مجلس النواب، أحدهما بطلب من ثلث الأعضاء والتصويت بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، والآخر بطلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية»، موضحاً أن «النص وضع قيداً صريحاً يتمثل بعدم جواز حل المجلس أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء حمايةً لوظيفة الرقابة البرلمانية ومنعاً لاي التفاف على ادوات المساءلة الدستورية».
وأضاف المستشار القانوني أن «موافقة رئيس الجمهورية على طلب رئيس مجلس الوزراء لا تعني أن الحل يتم تلقائياً، بل أن تحقق الحل يرتبط باستكمال الآلية الدستورية المنصوص عليها في المادة (64) بما يحفظ مبدأ التوازن بين السلطات ويمنع إنهاء ولاية سلطة منتخبة خارج السياق الدستوري»، مؤكداً أن «حل مجلس النواب ليس إجراءً سياسياً عادياً بل خطوة دستورية كبرى تستخدم عند وجود أزمة سياسية حادة أو انسداد في الأفق، وأن احترام تسلسل الإجراءات هو الضمانة لمنع الفراغ الدستوري أو الطعن بشرعية أي مرحلة لاحقة».

صمام أمان

وبين أن «المادة (64/ثانياً) رتبت أثراً مباشراً بعد تحقق الحل، إذ يلتزم رئيس الجمهورية بدعوة البلاد إلى انتخابات عامة خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ الحل، ويُعدّ مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً ويتحول إلى حكومة تصريف أمور يومية – وهو عملياً كذلك – تقتصر مهامه على ادارة الشأن العام دون اتخاذ قرارات مصيرية او التزامات طويلة الأمد»، لافتاً إلى أن «هذا التنظيم الدستوري يعكس مبدأ الاحتكام إلى الشعب، بوصفه مصدر السلطات، ويجعل من آلية الحل صمام أمان لإعادة انتاج السلطة عبر انتخابات مبكرة، لا أداة ضغط أو مناورة سياسية».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات