تغيير حجم الخط     

أخطر دولة في العالم”.. الولايات المتحدة تضع العالم أمام خيارين: الخضوع أو التسلح

مشاركة » الجمعة مارس 27, 2026 3:08 am

3.jpg
 
واشنطن- “القدس العربي”: يرى الكاتب ديفيد برومويتش أن سلوك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجعل من المستحيل تقريبًا استمرار “الثقة المشتركة” التي تقوم عليها الدبلوماسية الدولية، معتبرًا أن العالم بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام أو تعزيز القدرات العسكرية استعدادًا لحرب محتملة.

برومويتش: الرسالة الموجهة للعالم بعد الهجوم على إيران أصبحت واضحة: الدول التي تسعى للبقاء خارج “النفوذ الأمريكي المباشر” لن تجد جدوى من التفاوض مع واشنطن

ويشير برومويتش في مقال نشرته منصة توم ديسباتش والعديد المنصات التقدمية الأمريكية إلى أن عملية قتل قادة إيرانيين في 28 فبراير/ شباط الماضي، في هجوم أمريكي–إسرائيلي مشترك، جاءت – بحسب الكاتب – ضمن نمط متكرر استخدمت فيه واشنطن المفاوضات كغطاء لعمليات مباغتة، على غرار ما حدث في حروب تاريخية كبرى مثل غزو ألمانيا لبولندا عام 1939، وغزو العراق عام 2003، والحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.

ويؤكد الكاتب أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب دخلت في ما يصفه بـ”حرب عدوانية غير قانونية”، بعد سلسلة خطوات تمهيدية شملت عمليات قتل بطائرات مسيّرة في الكاريبي ضد من وُصفوا بـ”إرهابيي المخدرات”، وخطف رئيس فنزويلا، ثم الاستيلاء على ناقلات نفط يُزعم أنها فنزويلية، وهي – وفق المقال – أعمال أقرب إلى القرصنة.

وبحسب الكاتب، فإن الرسالة الموجهة للعالم بعد الهجوم على إيران أصبحت واضحة: الدول التي تسعى للبقاء خارج “النفوذ الأمريكي المباشر” لن تجد جدوى من التفاوض مع واشنطن، لأن البيئة السياسية الحالية لا تترك مجالاً للثقة، بل تفرض خيارين: الخضوع أو التسلح.

ويستشهد برومويتش بفكرة للفيلسوف السياسي نيكولو ميكافيللي الذي قال إن الحاكم قد يكون مخيفًا، لكن عليه ألا يتحول إلى كيان مكروه بالكامل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة – وفق تعبير الكاتب – قد تكون تجاوزت هذا الخط.
تراجع المكانة الأمريكية عالميًا

ويرى الكاتب أن صورة الولايات المتحدة تدهورت بشكل حاد منذ حروب ما بعد 11 سبتمبر/ أيلول، خصوصًا غزو العراق عام 2003 في عهد الرئيس جورج بوش الابن، والذي استند إلى ادعاءات غير صحيحة بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق.

ويضيف أن استطلاعات رأي عالمية سابقة وضعت الولايات المتحدة في صدارة الدول التي تُعتبر تهديدًا للسلام العالمي، متقدمة حتى على خصومها التقليديين.
توسع القوة… وتآكل الحريات

ينتقل الكاتب إلى الداخل الأمريكي، معتبرًا أن “الإمبراطورية الخارجية” أدت إلى تآكل الحريات الداخلية، بدءًا من قانون “باتريوت آكت” بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، الذي وسّع صلاحيات المراقبة والأمن بشكل كبير.

ويشير إلى أن إدارات ديمقراطية وجمهورية على حدّ سواء استخدمت الطائرات المسيّرة في عمليات اغتيال خارج القانون العلني، بينما أعادت إدارة ترامب توسيع سياسات الاعتقال والهجرة القسرية، بما جعل “الحرب على الإرهاب” تمتد إلى الداخل الأمريكي.

ويحذّر الكاتب من أن السلطة الرئاسية في الولايات المتحدة، التي صُممت – بحسب الدستور – لتكون مقيدة بالكونغرس، أصبحت أكثر ميلًا للتركيز في يد الرئيس، مع تراجع الرقابة التشريعية على قرارات الحرب.
من أفغانستان إلى إيران

ويتناول المقال جذور التوتر مع إيران، مشيرًا إلى الانسحاب من الاتفاق النووي خلال ولاية ترامب الأولى، ثم تجميد الدبلوماسية في عهد الرئيس جو بايدن، خصوصًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

كما يستعرض أحداثًا تاريخية مثل أزمة الرهائن عام 1979، وقضية “إيران–كونترا” في عهد رونالد ريغان، والانقلاب المدعوم من الاستخبارات الأمريكية ضد حكومة إيران عام 1953، باعتبارها حلقات في تاريخ طويل من المواجهة غير المستقرة.
العالم بين الخوف والهيمنة

ويخلص المقال إلى أن حلفاء واشنطن في أوروبا، خصوصًا بريطانيا وفرنسا وألمانيا، باتوا يتصرفون كقوى تابعة سياسيًا وعسكريًا، ما يعزز – بحسب الكاتب – منطق “الهيمنة الأمريكية” في الحروب الحديثة، بما فيها الصراع الحالي مع إيران.

كما يحذر من أن الولايات المتحدة تواصل تبني منطق “الحروب الحضارية” أو “الحروب باسم نشر الديمقراطية”، وهو خطاب يعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني وأفكار الإمبراطوريات القديمة.

خاتمة

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار سيجعل الولايات المتحدة يُنظر إليها كـ”أخطر دولة في العالم”، ليس فقط بسبب قوتها العسكرية، بل بسبب فقدانها المتزايد للثقة الدولية، وتحوّل القوة إلى أداة دائمة للصراع بدل الدبلوماسية.

ويحذّر من أن هذا النهج قد يقود إلى مزيد من الانحدار الداخلي والخارجي، ما لم يتم إعادة تعريف دور الولايات المتحدة في العالم بعيدًا عن منطق الإمبراطورية والحروب الدائمة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى أحدث خبر