أثار اختبار "كاسل برافو" وما لحق بسكان الجزيرة من أضرار احتجاجات عالمية ضد تجارب القنابل النووية. وفي العقود اللاحقة دفعت الحكومة الأميركية تعويضات لسكان الجزيرة، وكذلك رفع عسكريون أميركيون متقاعدون دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية عام 1984، زاعمين أنها قللت من شأن خطر الإشعاع.
تمتلك الولايات المتحدة وروسيا إلى جانب الصين وفرنسا والمملكة المتحدة والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإسرائيل عدداً كبيراً من الأسلحة النووية، التي في حال استخدامها ستتسبب في كارثة مهولة لا يمكن تصورها، فيما تتميز الولايات المتحدة وروسيا بامتلاكهما لأقوى القنابل النووية على الإطلاق.
وبينما قدرت قوة قنبلة "الولد الصغير" التي ألقتها الولايات المتحدة عام 1945 على مدينة هيروشيما اليابانية بنحو 15 كيلوطناً، وأسفرت عن مقتل ما يقرب الـ140 ألف شخص، وتحويل المدينة إلى رماد في ثوانٍ، توجد في ترسانة الولايات المتحدة وروسيا قنابل نووية تتجاوز قوتها 10 ميغاطن وقادرة على أن تتسبب في كارثة تفوق بمئات الأضعاف كارثة هيروشيما.
قنبلة "القيصر" الروسية
في الـ30 من أكتوبر (تشرين الأول) 1961، أسقط الاتحاد السوفياتي أقوى سلاح نووي جرى تفجيره على الإطلاق على أرخبيل نوفايا زيمليا، شمال الدائرة القطبية الشمالية. بلغت قوة انفجار قنبلة "القيصر" 50 ميغاطناً، أي ما يعادل 3300 ضعف قوة القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما، وعرفت هذه القنبلة الهيدروجينية أيضاً باسم "إيفان الكبير" و"فانيا"، إلا أن قنبلة "القيصر" هو الاسم الأكثر شيوعاً لها.
قدرت قوة قنبلة "الولد الصغير" التي ألقتها الولايات المتحدة عام 1945 على هيروشيما اليابانية بنحو 15 كيلو طن (أ ف ب)
ومن المفارقات أن القنبلة كان من الممكن أن تكون أقوى بكثير، فقد صممت لتكون قوتها التفجيرية تصل إلى 100 ميغاطن. وبلغ قطر كرة اللهب الناتجة من الانفجار نحو 9.7 كيلومتر، وهو ما وصفه العلماء الأميركيون بأنه كبير بما يكفي ليشمل قلب مدينة واشنطن أو سان فرانسيسكو بأكمله.
التجربة 219
أسقط الاتحاد السوفياتي في الـ24 من ديسمبر (كانون الأول) 1962 قنبلة نووية على موقع التجارب النووية في أرخبيل نوفايا زيمليا، الذي يضم ثاني أكبر مجمع جليدي في القطب الشمالي. ووفقاً للدراسات، بلغت قوة هذه القنبلة 24.2 ميغاطن، أي أقل من نصف قوة قنبلة "القيصر"، لكنها مع ذلك كانت ثاني أقوى سلاح نووي جرى تفجيره على الإطلاق. وأيضاً كانت أقوى بنحو 1600 مرة من القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.
ولأنها كانت ثاني أقوى سلاح نووي، لم تطلق عليها تسمية مميزة مثل قنبلة "القيصر"، بل يشار إليها ببساطة باسم "التجربة 219". كانت التجربة هذه من آخر القنابل النووية التي أسقطها الاتحاد السوفياتي من الجو، إذ حظرت معاهدة "حظر التجارب النووية" لعام 1963 إجراء التجارب فوق سطح الأرض، وأجريت التجارب اللاحقة تحت الأرض.
التجربة 147
في الخامس من أغسطس (آب) عام 1962، أسقط الاتحاد السوفياتي قنبلة نووية بقوة 21.1 ميغاطن على أرخبيل نوفايا زيمليا. تعرف هذه التجربة، التي تعتبر ثالث أقوى تفجير نووي في التاريخ باسم "التجربة 147"، وتعادل قوتها نحو 1400 ضعف قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.
فجرت الولايات المتحدة في مارس 1954 سلاحاً نووياً بقوة 15 ميغاطن في بيكيني أتول بجزر مارشال في تجربة أطلق عليها اسم "كاسل برافو" (أ ف ب)
تجربة "كاسل برافو" الأميركية
فجرت الولايات المتحدة في الأول من مارس (آذار) عام 1954 سلاحاً نووياً بقوة 15 ميغاطناً في بيكيني أتول، بجزر مارشال، في تجربة أطلق عليها اسم "كاسل برافو". كانت قوة التفجير أكبر بنحو مرتين ونصف من المتوقع، مما أدى إلى انتشار التلوث الإشعاعي على مساحة تقارب 18130 كيلومتراً مربعاً عبر المحيط الهادئ، مما عرض سكان جزر مارشال وأفراد الجيش الأميركي وطاقم سفينة صيد يابانية لمستويات عالية من الإشعاع. وقد عانى بعدها سكان جزر مارشال ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان.
أثار اختبار "كاسل برافو" وما لحق بسكان الجزيرة من أضرار احتجاجات عالمية ضد تجارب القنابل النووية. وفي العقود اللاحقة، دفعت الحكومة الأميركية تعويضات لسكان الجزيرة، وكذلك رفع عسكريون أميركيون متقاعدون دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية عام 1984، زاعمين أنها قللت من شأن خطر الإشعاع.
تجربة "كاسل يانكي"
في الخامس من مايو (أيار) 1954 فجرت الولايات المتحدة سلاحاً نووياً آخر على متن بارجة بجوار جزيرة بيكيني المرجانية. أسفرت تجربة "كاسل يانكي" عن قوة تفجيرية بلغت 13.5 ميغاطن، وفاقت قوتها قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما بنحو 900 ضعف.
ولدت التجربة سحابة فطرية الشكل قدر ارتفاعها بنحو 43 كيلومتراً. والجدير ذكره أنه جرى إجلاء سكان جزيرة بيكيني المرجانية قبل التجارب ولم يتمكنوا من العودة إليها قط، لأنها لا تزال ملوثة بمخلفات التلوث الإشعاعي.
تجربة "قلعة روميو"
أجريت هذه التجربة النووية الحرارية الأميركية في الـ27 من مارس 1954، أي بعد أسابيع قليلة من تجربة "قلعة برافو" التي تسببت في انتشار التلوث الإشعاعي في جميع أنحاء جزر مارشال، بقوة تدميرية بلغت 11 ميغاطناً، أي ما يعادل 730 ضعف قوة قنبلة هيروشيما. وتسببت هذه التجربة النووية الحرارية في تلوث إشعاعي واسع النطاق في المحيط الهادئ.
تجربة "آيفي مايك"
شملت تجربة "آيفي مايك" أو "مايك" الأميركية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1952، أول سلاح نووي حراري (قنبلة هيدروجينية) يفجر بالكامل، محدثاً انفجاراً بقوة 10.4 ميغاطن، أي ما يعادل 690 ضعف قوة قنبلة هيروشيما. فجرت القنبلة على سطح جزيرة إنيويتاك المرجانية في جزر مارشال، وفي ذلك الوقت، كانت الحرب الكورية مشتعلة، وتصاعد سباق التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
كانت تجربة "آيفي مايك" أول تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية في العالم، ومثلت تحولاً من الأسلحة القائمة على الانشطار النووي إلى تقنية الاندماج النووي، وكذلك دفعت الاتحاد السوفياتي إلى تسريع برنامجه النووي الحراري. وتشير المعلومات إلى أن مسألة تطوير القنبلة الهيدروجينية كانت موضع نقاش داخل إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان، إذ عارضها بعض المسؤولين بينما أيدها آخرون، إلى أن قرر الرئيس ترومان في نهاية المطاف بناءها.