عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
هل تعمّد الرئيس الأمريكي، الإساءة، لمكة المكرمة؟، هذا يقينٌ تام عند أهل العاصمة اليمنية صنعاء، والذين خرجوا تظاهرات حاشدة ضد هذه الإساءة، والدعوة للتظاهرات جاءت من قبل حركة أنصار الله اليمنية “الحوثيين”.
واحتجّ اليمنيون وحدهم، على ما اعتبروه إساءة لمكة، حيث نشر ترامب عبر حسابه بموقع تروث سوشيال صورة متخيلة لمكتبة أوباما، وحولها خيام ومكان فوضوي وعليه كيس نفايات وكتب: “ستُصبح مكتبة أوباما بعد 10 سنوات، “مكة” لأؤلئك الذين يكرهون أمريكا”.
كلمة “مكة” تُستخدم في الولايات المتحدة منذ عقود في اللغة الإنجليزية بمعنى “وجهة رئيسية” أو “مركز جذب”، وليس بالضرورة كإشارة دينية حرفية. لكن ترامب، بأسلوبه الشعبوي والسوقي
واستنكر اليمنيون المتظاهرون ما وصفوها بالإساءة البالغة لقبلة المسلمين، فيما انتقد بيان لجماعة أنصار الله الصمت الإسلامي على هذه الإساءة، والتي تمس بحسب البيان أقدس مقدساتهم”.
وفي نقد حاد من قبل الجماعة الحوثية، قالت إن صمت المسلمين على المنشور “تخاذل غير مبرر وخيانة للمسؤولية الواقعة على عاتق الجميع تجاه الدين الإسلامي ورموزه ومقدساته”.
وحضر للتظاهرات الآلاف من اليمنيين الغاضبين، ومن جميع مناطق صنعاء، والريف، وفي ميدان السبعين اختاروا التجمهر، وترديد هتافات ضد ترامب، وأمريكا.
وأمام الغضب اليمني لإساءة ترامب، ذهبت وجهة نظر لتشرح سبب الصمت الإسلامي على الإساءة، حيث لم ينشر ترامب صورة الكعبة، أو مكة المكرمة، بل نشر صورة مركز أوباما الرئاسي محاطًا بالنفايات، مع كيس قمامة ضخم فوق المبنى، وهو ترامب كان يسخر من أوباما.
“المفاجأة الأكبر أن الصواريخ وُجهت نحو الأمير، ونحو السعودية والإمارات والكويت والبحرين.. ولم يوجهوا نحو إسرائيل إلا القليل.. وتركيا أيضاً ضُربت مرة واحدة.” https://t.co/
لكن ترامب لفت آخرون، إلى أنه قال إن مركز أوباما سيُصبح مستقبلًا مكة، للأشخاص الذين يكرهون الولايات المتحدة، واستخدام هذا الربط، وضع اسم مكة أقدس مدينة للمسلمين، في سياق خطاب سياسي، أساء للإسلام، ورمزية الكعبة عند المسلمين.
وأدانت رابطة علماء اليمن من جهتها الإساءة المنسوبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحق مكة المكرمة، معتبرةً أنها تمثل اعتداءً على مقدسات المسلمين ومشاعرهم، ودعت إلى موقف إسلامي موحد للتصدي لأي إساءة تستهدف المقدسات الدينية.
ترامب بشكل صريح ومن دون دبلوماسية:
“إذا كانت السعودية تملك صواريخ باليستية فلما لا يمكن لإيران أن تحصل على صواريخ مثلها؟، لن نمنع إيران من إحداث حالة توازن”.
الشاعر والكاتب السوري ماهر شرف الدين، فجاء على صفحته: “نشر الرئيس ترامب ما يمكن اعتباره أكبر إهانة للإسلام في التاريخ، حيث لم يسبق لشخصية رسمية بهذا الحجم أن ربطت صورة مكة المكرمة بتصوير مسيء من هذا النوع (أكياس قمامة)!”، متابعًا: “مع ذلك، صمت المسلمون صمت الحملان، وكأن شيئًا لم يكن… بل إن أكثرية قادتهم يدفعون الأموال الطائلة لتنسيق موعد لزيارته والتقاط صورة معه”.
وعبر التاريخ تعرّضت الكعبة لإساءات فعلية، حيث حاول حاكم اليمن هدم الكعبة لبناء كنيسة في صنعاء وتحويل العرب إليها، وانتهت بصد الهجوم كما ورد في سورة الفيل.
الرئيس الأمريكي ترامب يسيء للسعودية:
كما حاصر جيش يزيد بن معاوية (64 هـ / 683 م) الكعبة وقُذفت بالمنجنيق أثناء حصار مكة في نزاع ابن الزبير مع الأمويين، مما أدى لاحتراقها.
كذلك حصار الحجاج بن يوسف الثقفي (73 هـ / 692 م) حيث قصف جيش الأمويين الكعبة بالمنجنيق مجدداً لهزيمة عبد الله بن الزبير.
وأخيرًا، غزوة القرامطة (317 هـ / 930 م) هاجم أبو طاهر القرمطي مكة في موسم الحج، وقتلوا الحجاج، وسرقوا الحجر الأسود ونقلوه إلى “هجر” (الأحساء حالياً) حيث بقي لنحو 22 عاماً.