السليمانية / سوزان طاهر
أكد مسؤول المشاريع في مؤسسة القمة لشؤون اللاجئين والنازحين، بهروز برزان، أن أكثر من 806 آلاف عراقي تقدموا بطلبات لجوء إلى الدول الأوروبية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2026، في مؤشر يعكس استمرار موجات الهجرة رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالطرق غير النظامية، ولا سيما بين شباب إقليم كردستان. وقال برزان، خلال مؤتمر صحفي في السليمانية بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، إن العالم يحيي الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية عام 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين، التي تهدف إلى صون كرامة وحقوق الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة أوطانهم وترك منازلهم وأمنهم بحثا عن الحماية.
وأضاف أن ملايين الأشخاص ما زالوا، بعد مرور 75 عاما على الاتفاقية، يعيشون تحت تأثير الحروب والعنف والفقر والتغيرات المناخية والاضطرابات السياسية، الأمر الذي يدفعهم إلى النزوح والهجرة، مشيرا إلى أن إقليم كردستان والعراق ليسا بعيدين عن هذه التحديات. ودعا برزان حكومة إقليم كردستان ووزارتي العمل والتعليم العالي والمنظمات الدولية والشركات والمستثمرين والقطاع الخاص إلى دعم ما وصفها بـ”الخطوة الوطنية”، مؤكدا أن توفير فرصة عمل واحدة قد يكون سببا في إنقاذ حياة إنسان، وأن بقاء الشباب في وطنهم يمثل استثمارا حقيقيا لمستقبل كردستان والعراق. من جهته، قال عضو برلمان إقليم كردستان مسلم عبد الله إن أسباب الهجرة من إقليم كردستان نحو الدول الأوروبية تعود إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي مر به الإقليم. وأوضح عبد الله، في حديثه لـ”المدى”، أن “الآلاف غادروا إقليم كردستان باتجاه دول أوروبا، والكثير منهم لقي مصرعه في ظروف غامضة، نتيجة تحملهم عناء السفر ومخاطر البحر وطرق الغابات”.
وأضاف أن “معالجات حكومة إقليم كردستان لموضوع هجرة الشباب ما تزال محدودة، وتحتاج إلى تحسين الوضع الاقتصادي للشباب، من خلال الاهتمام بإيجاد فرص العمل لهم، والعمل على إنهاء معاناتهم”.
ووفق إحصائيات عرضتها منظمات مختصة بالهجرة، فقد غادر أكثر من 5 آلاف مواطن من إقليم كردستان باتجاه أوروبا، منذ الأول من كانون الثاني 2025 وحتى اليوم، عبر طرق غير نظامية تشمل بيلاروسيا ولاتفيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى السواحل التركية مثل إزمير وبودروم.
وبرز، مؤخرا، طريق جديد للهجرة عبر ليبيا وتونس، وصفته المنظمات بـ”طريق الموت”، نظرا لما يشكله من مخاطر جسيمة على أرواح المهاجرين.
وأشارت المنظمات إلى أن المهربين يستغلون طموحات الشباب، ويستدرجونهم بوعود كاذبة عن وصول آمن إلى أوروبا، باستخدام تأشيرات مزورة مقابل مبالغ طائلة، موضحة أن نحو 1100 شخص من المهاجرين هم من شباب منطقة رابرين وحدها.
وتحدثت المنظمات عن طريق الهجرة الجديد الذي ينطلق من ليبيا إلى إيطاليا ثم بريطانيا، والذي شهد إقبالا كبيرا من شباب كردستان، مبينة أن عددا كبيرا منهم تعرض للاعتقال فور وصوله إلى الأراضي الإيطالية. في الأثناء، طالب السياسي الكردي لقمان حسين حكومة الإقليم بالتشديد على ملف هجرة الشباب، لمنع حصول كوارث بين المهاجرين، والحد من استغلالهم. وقال حسين، في حديثه لـ”المدى”، إن “هجرة الشباب اتسعت خلال الأشهر القليلة الماضية، وما يزال الدور الحكومي محدودا وضعيفا، ويقتصر على البيانات، ولا توجد معالجات حقيقية لهذا الملف”.
وأضاف أن “أبرز المعالجات تتمثل في تحسين الوضع الاقتصادي، وتشريع قوانين جديدة للعمل، تعطي أولوية للشباب من الإقليم في الشركات والقطاع الخاص، فضلا عن معاقبة المهربين”.
من جانب آخر، أكد الناشط في منظمات حقوق الإنسان آرام كمال أن هناك منصات في مواقع التواصل الاجتماعي تستغل وضع الشباب الكرد وتورطهم بالهجرة، رغم المخاطر.
وقال كمال، في حديثه لـ”المدى”، إن “بعض الشباب يرسمون في مخيلتهم وضعا خاصا من الرفاهية في الدول الأوروبية، ورواتب ومعونات عند الوصول، لكن الوضع تغير، ولم تعد تلك الدول تستقبل المزيد من المهاجرين كما كان في السابق”.
وتابع أن “الحل بيد حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وعليهما تشريع قوانين جديدة للعمل، وتوفير فرص اقتصادية للشباب ودعمهم، لمنعهم من التفكير بالهجرة”.