تغيير حجم الخط     

علماء يعيدون إنتاج إنزيم يعود إلى 3.2 مليار سنة للكشف عن نشأة الحياة على الأرض

مشاركة » الأحد يوليو 12, 2026 1:11 am

7.jpg
 
ولاية يوتا ـ «القدس العربي»: أعاد العلماء إنتاج إنزيمات قديمة كانت تدعم الحياة، مما يفتح الباب أمام فهم أصول الحياة على الأرض، وربما احتمالية وجود حياة في أماكن أخرى من الكون. ويُعد النيتروجين عنصراً أساسياً لجميع أشكال الحياة المعروفة على الأرض. والآن، يقول العلماء إن هذا العنصر الشائع قد يساعد أيضاً في تفسير كيفية تطور أشكال الحياة الأولى على كوكبنا، وكيف يمكن للحياة أن تنشأ وتتطور في أماكن أخرى من الكون.

ونقل تقرير نشره موقع «ساينس دايلي» المتخصص بأخبار البحوث العلمية عن لانس سيفيلدت، عالم الكيمياء الحيوية في جامعة ولاية يوتا قوله: «تحتاج جميع الكائنات الحية إلى النيتروجين للبقاء على قيد الحياة، ورغم أنه يحيط بنا في كل مكان، إلا أننا لا نستطيع الاستفادة منه بشكل مباشر».
وأضاف يوتا في التقرير الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إن «الإنزيمات التي تُعرف باسم النيتروجيناز تتيح تثبيت النيتروجين، وهي العملية التي تحوّل النيتروجين إلى صورة يمكن للنباتات والحيوانات والبشر وأشكال الحياة الأخرى الاستفادة منها. ونحن بدأنا للتو في فهم مدى تطور هذه الإنزيمات عبر تاريخ الأرض الذي يمتد لأربعة مليارات سنة».
وفي دراسة نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» استخدم سيفيلدت وديريك هاريس (وهو عالم بارز في جامعة ولاية يوتا) وزملاء لهما من مشروع «استخدام واختيار المعادن عبر العصور تقنيات البيولوجيا التخليقية للعمل بشكل عكسي انطلاقاً من إنزيمات النيتروجيناز الحديثة، وذلك لإعادة بناء نسخ محتملة لأسلاف هذه الإنزيمات.
ويقول هاريس: «تمثل دورنا في الدراسة في توصيف مجموعة من جينات إنزيم النيتروجيناز السلفية التي أُعيد بناؤها مخبرياً. وفي ظل ظروف مخبرية مضبوطة، قمنا بقياس تجزئة نظائر النيتروجين في الكتلة الحيوية للخلايا التابعة للسلالات المُعدلة». وقد أتاح هذا البحث للعلماء دراسة كيفية عمل إنزيمات النيتروجيناز القديمة قبل مليارات السنين.
وقضى سيفيلدت -الذي يشغل منصب أستاذ ورئيس قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية في جامعة ولاية يوتا- أكثر من 30 عاماً في دراسة بنية ووظيفة إنزيمات النيتروجيناز. ويشير إلى أن القدرة على إعادة تخليق أشكال قديمة من هذه الإنزيمات تمثل تقدماً مهماً في الجهود الرامية لفهم أصول الحياة على الأرض، وربما على عوالم أخرى.
ويقول: «حتى الآن، اعتمد العلم على الصخور القديمة والحفريات لدراسة الحياة المبكرة. لقد كان كوكبنا مختلفاً تماماً قبل مليارات السنين. وتستمد الميكروبات الحديثة النيتروجين من مصادر جوية عبر إنزيمات النيتروجيناز، وهي مجرد عائلة واحدة من الإنزيمات؛ إذ تفترض دراسة الإنزيمات المتحجرة أن الإنزيمات القديمة كانت تنتج البصمات النظائرية نفسها التي تنتجها الإنزيمات الحديثة».
ووفقاً لسيفيلدت، توفر إنزيمات «النيتروجيناز» المُعاد تشكيلها وسيلةً جديدةً لاستكشاف طبيعة الظروف التي سادت الأرض وغلافها الجوي في الماضي السحيق.
ويقول سيفيلدت: «إن فهم إنزيمات النيتروجيناز -سواء القديمة منها أو الحديثة- يُعد أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في مواجهة التحديات الزراعية الراهنة في ظل التغير المناخي، بما في ذلك مساعدة المناطق المعرضة لخطر المجاعة الناجمة عن الجفاف ونقص الأسمدة التجارية».
وقد تكون لهذه النتائج تطبيقات عملية تتجاوز حدود كوكب الأرض؛ إذ يشير سيفيلدت، الذي شارك في مشاريع أخرى بتمويل من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، إلى أن هذا العمل يساهم في الجهود الجارية لتحديد سبل زراعة الغذاء في الفضاء وعلى سطح كوكب المريخ.
وتقول بيتول كاتشار، أستاذة علم البكتيريا في جامعة ويسكونسن-ماديسون ومديرة مشروع «MUSE» والباحثة الرئيسية المراسلة للدراسة، إن النتائج تقدم صورة أوضح لكيفية بقاء الحياة وتطورها قبل أن تُحدث الكائنات الحية المعتمدة على الأكسجين تحولاً جذرياً في الكوكب.
وتضيف قائلة: «يبدأ البحث عن الحياة هنا في موطننا، وموطننا هذا يبلغ عمره4 مليارات سنة. لذا، نحن بحاجة إلى فهم ماضينا؛ إذ يتعين علينا فهم أشكال الحياة التي سبقتنا إذا أردنا فهم أشكال الحياة التي تنتظرنا في المستقبل، وتلك الموجودة في أماكن أخرى».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى علوم الفضاء