غزة (الاراضي الفلسطينية) – (أ ف ب) – استشهد 20 شخصا على الأقل بينهم خمسة أطفال الأربعاء إثر انهيار مبنى مكون من ست طبقات كان تضرر بفعل غارات إسرائيلية في مدينة غزة، وفق حصيلة أوردتها فرق الإنقاذ الفلسطينية.
وانهار المبنى الذي يتألف كل طابق فيه من أربع شقق سكنية، ليلا فوق منازل وخيام مجاورة في منطقة تل الهوى بمدينة غزة.
ورصد صحافيو وكالة فرانس برس المبنى المنهار الذي تحول كومة ضخمة من الخرسانة المحطمة، يمشي فوقها عمال إنقاذ يرتدون ملابس برتقالية وصفراء، ومواطنون يبحثون عن ناجين، فيما كانت جرافة رفعت عليها أعلام مصرية تعمل على أزالة الأنقاض عند أحد أطراف المبنى.
كذلك، أمكن مشاهدة استخراج عدد من الجثامين التي لفت بأكياس بلاستيكية بيضاء.
وبحسب الأمم المتحدة، تضررت أو دُمّرت الغالبية العظمى من المباني في غزة جراء الغارات الإسرائيلية أثناء الحرب.
وفي مكان الانهيار، قال مهند المشهراوي لوكالة فرانس برس “صديقي وجيراني يعيشون في هذا المبنى، جئت لأسانده وأساعده باستخراج قميص أو سروال أو فرشة، لا يملك شيئا الآن”.
وقال بصل لوكالة فرانس برس “ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة”، مشيرا إلى “استمرار عمليات الإنقاذ والبحث” والتمكن من “إنقاذ 16 مصابا، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض”.
وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بمدينة غزة “وصول جميع الشهداء والمصابين” إلى المستشفى.
وأوضح بصل أن من بين الشهداء “خمسة أطفال ورضع انتُشلوا من تحت أنقاض عمارة السعادة المكونة من ست طبقات والتي انهارت فجر اليوم بسبب تصدع السقوف والجدران والأساسات والأضرار الجسيمة التي لحقت بها نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي تعرضت له خلال الحرب”.
وأضاف “وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يتواجد أكثر من مئة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلا في البناية، وما زالوا مفقودين تحت الانقاض”.
وبحسب الناطق باسم الدفاع المدني، تعرض المبنى خلال العام 2024 وفي آذار/مارس 2025، للقصف مرات عدة، وصدرت تحذيرات للسكان بعدم العودة إليه.
لكنه أضاف “ليس أمامهم (السكان) خيار آخر، ففي ظل عدم توفر الخيام أو المنازل، يعيشون في مبان متصدعة ومتضررة رغم خطر انهيارها”.
وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، التي انطلقت إثر هجوم حماس، عن استشهاد نحو 73800 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، بحسب وزارة الصحة.
وكان هجوم الحركة على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1221 شخصا، وفقا لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
– “مخاطر جسيمة” –
واضطر الآلاف من سكان غزة بسبب غياب المأوى والنقص الحاد في مواد البناء، للانتقال إلى مبان متصدعة ومتهالكة.
وأعرب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف عن “بالغ أسفه” إزاء التقارير التي وردت الأربعاء بشأن انهيار المبنى.
وأضاف في بيان “تسلّط مأساة اليوم الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها العائلات التي تعيش في هذه المباني، وعلى الحاجة الملحّة إلى بدائل أكثر أمنا، لا ينبغي أن يضطر أي شخص إلى المخاطرة بحياته لمجرد العثور على مكان آمن يحتمي فيه”.
وبحسب الدفاع المدني في غزة، هناك نحو ألفا مبنى يواجه خطر الانهيار.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس أن هذه المباني مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.
وحمّل المكتب في بيان “الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بشعبنا الفلسطيني … وتداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2,4 مليون إنسان في قطاع غزة”.
وسمحت إسرائيل بدخول مساعدات إضافية إلى غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
لكنها واصلت تنفيذ غارات، كما قيّدت دخول مجموعة من المعدات التي تقول إن من الممكن استخدامها أيضا لأغراض عسكرية.
وقتلت الغارات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 1380 شخصا في قطاع غزة.