الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إجماع سنّي ـ شيّعي على رفض استفتاء كردستان… وتهديدات إقليمية
تغيير حجم الخط     

إجماع سنّي ـ شيّعي على رفض استفتاء كردستان… وتهديدات إقليمية

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة سبتمبر 22, 2017 1:27 am

9.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: جدد وزراء خارجية العراق وتركيا وإيران، أمس الخميس، رفض حكوماتهم لاستفتاء إقليم كردستان المزمع تنظيمها في 25 من الشهر الجاري، مشيرين إلى «عدم دستوريته» و‏تسببه بصراعات في المنطقة يكون من الصعب احتواؤها.
وفي بيان صحافي للخارجية العراقية أفاد بأن «وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، ناقش خلال اجتماع ثلاثي مع وزيري خارجيّة تركيا مولود جاويش أوغلو، وإيران، محمد جواد ظريف، مسألة الاستفتاء الذي من المقرر أن يجريه الإقليم الأسبوع المقبل».
واتفق المجتمعون، وفقاً للبيان، على «اتخاذ إجراءات مضادَّة»، من دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات، بالتنسيق فيما بينهم، ‏معتبرين أن «الحوار البناء ضمن إطار الدستور العراقي هو السبيل الوحيد لمعالجة المشكلات بين بغداد وأربيل».
وأشاروا إلى «أهمية دعم تركيا وإيران لحل واحتواء هذا التصعيد، وعلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لإقناع حكومة إقليم كردستان بإلغاء الاستفتاء»، ‏موجهين دعوتهم إلى المجتمع الدولي لأن يأخذ دوره بشأن ذلك.
و‏أكد وزيرا خارجية إيران وتركيا على ‏التزام طهران وأنقرة «القوي» بالحفاظ على ‏وحدة العراق السياسية وسلامة أراضيه، ‏مشددين على «أهمية الجهود الرامية ‏لإعادة الاستقرار بعد استعادة المدن من تنظيم «الدولة الإسلامية»، ‏وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق».
ودعا المجتمعون، ‏إلى ضرورة حث قيادة إقليم كردستان على العدول عن إجراء الاستفتاء، ‏مؤكدين أن «الاستفتاء لن يكون مفيداً للكرد أو لحكومة إقليم كردستان».

تصعيد أمريكي

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد صعّدت من لهجتها مع إقليم كردستان العراق، إذ أعلنت، أمس أن الاستفتاء «يعرض العلاقات التجارية الإقليمية ل‍كردستان والمساعدات الدولية للخطر»، فيما أكدت أن الاستفتاء الآن «غير ضروري».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان صحافي، أن «الولايات المتحدة تعارض بشدة الاستفتاء»، مبينة أن «جميع جيران العراق، وكل المجتمع الدولي تقريبا، يعارضون هذا الاستفتاء».
وأضافت ان «الولايات المتحدة تحث القادة الكرد العراقيين على قبول البديل والذي هو حوار جدي ومستمر مع الحكومة المركزية تقوم بتسهيله الولايات المتحدة والأمم المتحدة وشركاء آخرون بشأن جميع المسائل ذات الأهمية، بما في ذلك مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل»، مشيرة إلى أن «الاستفتاء لو أجري، فمن غير المرجح أن تجري مفاوضات مع بغداد، وسوف يتم إنهاء العرض الدولي المذكور لدعم المفاوضات».
ورأت الولايات المتحدة أن «ثمن إجراء الاستفتاء غالي بالنسبة لجميع العراقيين بمن فيهم الكرد، حيث أثر الاستفتاء بالفعل تأثيرا سلبيا على تنسيق الجهود لهزيمة داعش وطرده من المناطق المتبقية تحت سيطرته في العراق»، لافتاً إلى أن «قرار إجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها يزعزع الاستقرار بشكل خاص، مما يثير التوترات التي يسعى داعش والجماعات المتطرفة الأخرى إلى استغلالها».
وأكدت على ضرورة «تسوية حالة المناطق المتنازع عليها وحدودها من خلال الحوار وفقا للدستور العراقي، وليس عن طريق الفعل أو القوة من جانب واحد»، متوقعة أن «يعرض الاستفتاء العلاقات التجارية الإقليمية لكردستان العراق وجميع انواع المساعدات الدولية للخطر، وهذا ما لا يرغب به أي من شركاء العراق».
واعتبرت أن «الحوار الحقيقي البديل الذي نحث القادة الكرد على تبنيه، يعد بحل عدد كبير من المظالم المشروعة للكرد العراقيين، وإقامة مسار جديد وبناء علاقات بين بغداد وأربيل تعود بالفائدة على كل العراقيين».
وتابعت: «يمكن للكرد أن يفخروا بالفعل بما أنتجته عملية الاستفتاء، بما في ذلك المزيد من الوحدة الكردية، وإحياء البرلمان الكردي للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين، وطرح قضايا هامة على الساحة الدولية، مع استعداد الشركاء والأصدقاء للبناء على روح التعاون المشهودة بين قوات الأمن العراقية والبيشمركه الكردية في الحملة لمحاربة داعش كي تساعد في حل القضايا العالقة».
وأعربت الولايات المتحدة عن أسفها لـ«الاستفتاء الذي سيجري الأسبوع المقبل والذي سيعرض للخطر كل هذا الزخم وأكثر من ذلك»، موضحة ان «الاستفتاء بحد ذاته الآن غير ضروري بالنظر إلى المسار البديل الذي أعدته واعترفت به الولايات المتحدة والمجتمع الدولي».
في هذه الأثناء، لم يفلح رئيس الجمهورية العراقي فؤاد معصوم في إقناع الأطراف السياسية في بغداد بالمبادرة التي يتبناها لتخفيف حدّة التوتر بين بغداد وأربيل، بشأن الاستفتاء، كما لم تلق «المبادرة الأممية» أيضاً أي أصداء إيجابية في بغداد.
والتقى أمس في بغداد، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، أن اللقاء تضمن بحث «سبل مضاعفة دعم الأمم المتحدة للعراق في كافة المجالات (…) التركيز على أهمية تعميق التفاهم البناء بين كافة أطراف العملية السياسية لحل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، لاسيما موضوع استفتاء إقليم كردستان».
وأعرب معصوم، حسب البيان، عن «ثقته الثابتة بقدرة العراقيين على حل كافة مشكلاتهم عبر الحوار، والحرص المتبادل على تعزيز التعاون وتعميق وحدة الصف بوجه الإرهاب».
واستعرض يان كوبيتش، نتائج زيارته الأخيرة إلى مقر الأمم المتحدة واتصالاته مع وزراء خارجية دول المنطقة، فضلا عن استعراض نشاطات البعثة الدولية لمساعدة العراق «يونامي» في الفترة الأخيرة، مؤكدا «استعداد الأمم المتحدة لدعم العراق في كافة المجالات ذات العلاقة»، كما أشاد «بمبادرة معصوم».

رفض شيعي وسني

في السياق أيضاً، أعلن التحالف الوطني، الذي يمثل المكون الشيعي الحاكم بالحكومة والبرلمان، أمس الخميس، «اتفاقه» مع تحالف القوى، الذي يمثل المكون السنّي، على «رفض الاستفتاء».
جاء ذلك خلال لقاء رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم، في مكتبه في بغداد، وفداً كبيراً من تحالف القوى الوطنية العراقية برئاسة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وحضور عددٍ من قيادات التحالفين، حسب بيان صحافي للتحالف الوطني.
وأضاف البيان إن «الجانبين أكدا خلال اللقاء الذي حضره أيضا صالح المطلك ومحمود المشهداني، على ضرورة فتح آفاق الحوار الوطني الشامل، وإعادة التفاوض بين الحكومة المركزية والإقليم»، مشيراً إلى أن اللقاء تضمن التأكيد أيضاً على «أهمية مشروع التسوية الوطنية كمدخل للمعالجات الشاملة للقضايا في البلاد».

بارزاني: شعبنا يريد الاستقلال

وفي إقليم كردستان، قال رئيس الإقليم مسعود بارزاني إن العالم تفهم بأن شعب كردستان يريد السير صوب الاستقلال.
وذكر في رسالة شكر وجهها إلى أهالي السليمانية والأقضية والنواحي المحيطة بها، ان «حماستكم ومشاركتكم بدعم استفتاء الاستقلال هو استفتاء بحاله».
وأضاف إن «تصويتكم الواسع يوم 25 من الشهر الجاري، سيكون جرساً يطرق ضمائر العالم»، مبينا أن «العالم تفهم الآن إنكم تريدون الاستقلال».
وذكرت تقارير صحافية كردية، إن اللجنة العليا للاستفتاء في إقليم كردستان، عقدت اجتماعاً، أمس، في مدينة أربيل بإشراف مباشر من بارزاني.
وقالت إن الاجتماع ناقش مواقف دول المنطقة والعالم تجاه الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 25 من أيلول/ سبتمبر الجاري، إضافة إلى مناقشة إرسال وفد إلى بغداد في 23 من أيلول/ سبتمبر الجاري.
وفي هذا الشأن، قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني سرحان أحمد، لـ«القدس العربي»، إن «الوفد الكردستاني الذي سيزور بغداد قريباً، سيكون على أرفع المستويات». وأضاف إن «المهمة الأساسية للوفد، هي التباحث ومناقشة مسألة الاستفتاء مع الحكومة الاتحادية في بغداد»، مبيناً إن الزيارة «تعدّ مكملةً لزيارة الوفد السابق».
وتابع: «الوفد يريد أن يوصل رسالة إلى بغداد، مفادها بأن الاستفتاء هو سؤال واستبيان لشعب كردستان؛ فيما إذا كان يرغب بالبقاء ضمن الحكومة الاتحادية من عدمه»، مشيراً إلى أن «الاستفتاء ممارسة ديمقراطية، وكل من يقف ضده لا يؤمن بحق حرية التعبير عن الرأي ولا بالمواثيق والعهود الدولية، كما لا يؤمن بالدستور العراقي».
وطبقاً للنائب عن حزب بارزاني، فإن «الاستفتاء لا يعني الانفصال»، نافياً في الوقت عيّنه «وجود أي محاولات توسعية للإقليم».
ويأتي ذلك في وقت أعلنت مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق اكتمال جميع الإجراءات الخاصة بالاستفتاء، مؤكدة إن 14 فريقاً من المراقبين الدوليين، وأكثر من 100 مؤسسة إعلامية دولية سجلوا أسماءهم لتغطية الحدث. ونقل موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني، عن مدير عام دائرة العلاقات والإعلام في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في كردستان شورش حسن، قوله ان «جميع الإجراءات قد اكتملت، وتم تأمين جميع مستلزمات الاستفتاء، ولم يبق أمامنا إلاّ انتظار الموعد (25 أيلول/ سبتمبر الجاري) لإدارة العملية».
وأكد استعداد المفوضية «لإدارة عملية الاستفتاء في إقليم كردستان والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، كوننا قد فتحنا مكاتب المفوضية في تلك المناطق أيضاً».
وتابع قائلاً: «70 فريقاً من المراقبين المحليين قد سجلوا أيضاً للحضور ومراقبة سير العملية، وهم مستعدون لبدء أعمالهم يوم الاستفتاء، إضافة إلى 60 مؤسسة إعلامية محلية، تستعد لتغطية عملية الاستفتاء (…) و11 كتلة سياسية سجلت في العملية ليكون لهم مراقبون على صناديق الاقتراع (…) وكل من لم يسجل ولم يحصل على الهوية التعريفية لا يحق له زيارة مراكز الاقتراع والمشاركة في مراقبة العملية».
في الأثناء، أعلن برلمان إقليم كردستان، عقد أول جلسة لـ«فصل الخريف التشريعي»، يوم غدٍ السبت.
وذكر بيان صادر عن البرلمان، حمل توقيع نائب رئيس مجلس النواب جعفر امينكي، أمس الخميس، انه «وفقاً للبند واحد، من المادة 5، والبند الثاني مادة 17 للنظام الداخلي لبرلمان كردستان المرقم 1 لسنة 1992، قررنا إعلام جميع الأعضاء لحضور الجلسة الأولى لفصل الخريف يوم السب المقبل».
وعقد برلمان الإقليم في 15 أيلول/ سبتمبر الجاري، أول جلسة بعد مضي نحو عامين على تعطيله، للمصادقة على قرار الاستفتاء، وتخويل مفوضية الاقليم بإجرائه، وسط مقاطعة نواب حركة التغيير والجماعة الإسلامية.
وتقول النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أشواق الجاف، لـ «القدس العربي»، إن «برلمان إقليم كردستان نجح في مهمته الأولى التي خطط لها في جلسته، والمتمثلة بتكليف مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان باستكمال إجراءات الاستفتاء».
وكشفت عن «محاولات لإقناع حركة التغيير والجماعة الإسلامية بالمشاركة في الجلسات المقبلة للبرلمان»، مؤكدة إن «أجندة الجلسة المقبلة للبرلمان ستعتمد على تلك المشاركة».
وأوضحت قائلة: «أحد مطالب حركة التغيير والجماعة الإسلامية، للعودة إلى البرلمان، تتعلق بتعديل قانون رئاسة الإقليم»، لافتة إلى أن «كتلة التغيير والجماعة الإسلامية كانوا ينوون المشاركة في جلسة البرلمان (في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي)، لكن الخلاف كان حول جدول أعمال الجلسة. أرادوا إضافة بعض الفقرات على الجدول، لكن الرأي كان بضرورة أن تكون الجلسة تمهيدية للجلسات اللاحقة». ومن المقرر أن يستمر برلمان إقليم كردستان العراق بعقد جلساته، بعد عودته إلى مزاولة عمله.
وقالت النائبة عن حزب بارزاني، نجيبة نجيب لـ«القدس العربي»، إن «البرلمان سيمضي في عمله بعد إجراء الاستفتاء، وفقا لنظام الأغلبية».
وأضافت إن «الجماعة الإسلامية أكدوا إنهم سيحضرون إلى البرلمان بعد الاستفتاء (…) نتمنى على كتلة التغيير أن تعود أيضاً».
وأشارت إلى إن «برلمان الإقليم هو برلمان الجميع، ونحن ككرد أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في الحفاظ على حقوق الشعب».
إلى ذلك، بعث رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي، برقية إلى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني دعاه فيها إلى تأجيل الاستفتاء على استقلال الإقليم.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار