الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن بوست”: بن سلمان يخاطر بمواجهة الحرس القديم والمؤسسة الدينية في وقت واحد
تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست”: بن سلمان يخاطر بمواجهة الحرس القديم والمؤسسة الدينية في وقت واحد

مشاركة » الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 2:42 am

7.jpg
 
وصف المعلق الأمريكي المعروف ديفيد إغناطيوس عن عملية التطهير الأخيرة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضد إمراء ووزراء حاليين وسابقين في حكومته بالخطوة الخطيرة. وكتب في صحيفة “واشنطن بوست”: “يقول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إنه يقوم بملاحقة الفساد لكن عملية الاعتقالات الواسعة التي شملت وزراء وعدداً من الأمراء الكبار تبدو للمراقبين العرب المندهشين على أنها مخاطرة كبيرة لتجميع السلطات في يديه”. فقد قام محمد بن سلمان “م ب س″ كما يعرف بضرب عدد من رجال الأعمال والأسماء السياسية الكبيرة في محاولته للسيطرة السياسية والدفع بالتغيير في المملكة الغنية بالنفط. وشملت الاعتقالات حسب قناة العربية 11 أميراً وعدداً آخر. ونقل الكاتب عن رجل أعمال سعودي اتصل به الكاتب يوم الأحد تعليقه على الاعتقالات: “يقوم ببناء السعودية الجديدة”. وقال إن عملية مكافحة الفساد تأتي بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة وتقييد سلطة المؤسسة الدينية.

مواجهة رجال الدين

وقال رجل الأعمال: “هذه خطوة خطيرة” لأن “م ب س″ يواجه الأمراء البارزين ورجال الدين المحافظين في وقت واحد. وعبر رجل الأعمال الذي يدعم ما يقوم به م ب س عن خوفه من أنه “يقوم بخوض أكثر من معركة في وقت واحد”. وأضاف معلقا على مواجهة الأمير ابن عمه الأمير متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني، الذي يعتبر تقليديا مركز الولاء القبلي وهو “التوازن داخل العائلة وقام بسحب التوازن هذا”. ويعلق إغناطيوس “م ب س يقوم وبطريقة مقصودة بتفكيك نظام الحكم التقليدي الذي يشمل أحياناً طرقاً متحجرة من الإجماع داخل العائلة الحاكمة. وبدلاً من ذلك قام ولي العهد بالحصول على قوة تنفيذية واستخدمها بقوة”. وأشار الكاتب الأمريكي إلى صورة التغيير التي يريد م ب س تحقيقها عبر مؤتمر الرياض الأسبوع الماضي الذي شارك فيه عدد ضخم من رجال الأعمال ورجال القرار المالي والمصرفيين “وأظهرت عمليات الاعتقال القبضة الحديدية داخل القفاز المخملي”. وجاءت حملة الاعتقالات متزامنة مع مرسوم ملِكي لإنشاء لجنة برئاسته لمكافحة الفساد ونشر شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أكد فيه أن محاربة الفساد لن تستثني أحداً، سواء كان وزيراً أم أميراً. ويرى إغناطيوس أن “م ب س″ اختار موضوعا سيحظى بشعبية بين الشباب السعوديين وهو الفساد المستشري في البلاد منذ عقود. ويعول “م ب س″ على جيل الشباب وتعبئتهم ضد الفاسدين. ويأمل بأن تدعم المؤسسة الدينية عملية التطهير داخل النخبة الحاكمة. وقال رجل أعمال سابق إنه “يقوم بإغلاق الدائرة من الأشخاص الذين يغذون الوعاء” وبدلا من أن يكون هناك 10.000 مساهم لن يكون إلا عدد قليل”. ويشير إغناطيوس إلى قائمة المعتقلين ومنهم الملياردير الأمير الوليد بن طلال ورجل الأعمال الشيخ صالح كامل ووزير المالية عادل الفقيه وغيرهم. ويعلق الكاتب أن “م ب س″ قام بتحركه الأخير بتحطيم الدائرة التي كانت تحيط بعمه الملك الراحل عبدالله الذي توفي عام 2015. فقد اعتقل الأمير متعب وشقيقه الأمير تركي بن عبد الله، أمير منطقة الرياض السابق ومدير الديوان الملِكي السابق خالد التويجري. وفي حزيران /يونيو أطاح “م ب س″ ابن عمه الأمير محمد بن نايف بشكل عبد الطريق أمامه كي يخلف والده البالغ من العمر 81 عاما. ويعلق إغناطيوس أن عملية التطهير التي أرفقت بخطاب الإصلاح تشبه ما قام به الرئيس الصيني شي جينبنغ حيث استخدم مكافحة الفساد لتطهير المؤسسات والحزب من أجيال من القادة السياسيين والعسكريين وتغيير القيادة الجمعية بأسلوب جديد في الحكم. ويقول الكاتب إن بن سلمان يشعر بالجرأة للقيام بعملية التطهير وقد حصل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدائرة المحيطة به حيث يراقبون وهو يقوم بالأخذ على الوضع القائم. ولهذا لم تكن مصادفة زيارة جارد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الرياض حيث قضيا وقتاً طويلاً حتى الصباح وهما يتبادلان القصص ويتحدثان عن الاستراتيجيات. و”ربما شعر( م ب س) بالفرح لو وصف بأنه ترامب السعودية ولكن نموذج شي جينبنغ وحملة الفساد هو الأقرب إليه”.

“نيويورك تايمز″: المؤسسة الدينية السعودية خانعة وأفرادها قد يصبحون أكثر تشدداً

ومن جهة ثانية وفي تحليل لصحيفة “نيويورك تايمز″ أعده بن هابارد قال فيه إن ولي العهد السعودي أكد سلطته وركّع المؤسسة الدينية. وقال إن رجال الدين ظلوا لعقود يتمتعون بسلطة قوية حيث كان الرجال الملتحون والعلماء البارزون هم من يحددون الصحيح والخطأ في المملكة، فيما قامت الجمعيات الدينية باستخدام موارد النفط من أجل نشر الفكر الوهابي حول العالم الإسلامي. ويقوم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الآن بالحد من سلطاتهم في محاولته لفرض سيطرته على البلاد والدفع باتجاه رؤية دينية منفتحة. فقبل اعتقالات يوم السبت التي شملت أبناء عمومته من الأمراء والوزراء كان بن سلمان قد جرد الشرطة الدينية من سلطاتها ووسع دور المرأة في الفضاء العام وسمح لها بقيادة السيارات. واعتقل كما يقول بن هبارد عشرات من “العلماء المتشددين” فيما طلب من آخرين الحديث عن التسامح مع الأديان الأخرى. ويعلق إنه لو مضت الأمور حسب المخطط لها فستجرى إعادة تنظيم المملكة بطريقة لا يكون لعلماء الدين دور في تشكيل السياسات. وسيترك هذا أثره في الخارج من خلال تغيير رؤية السعودية الدينية غير المتسامحة التي تصدرها المملكة. ومن خلال تركيع المؤسسة الدينية فسيحصل الأمير على قوة من القاعدة التقليدية ويضعها تحت سيطرته. وكان اعتقال عدد من الأمراء الكبار رسالة إلى المجتمع التجاري لأن يلتزم بالسياسة التي يريدها. وسيطر الأمير محمد على كل مؤسسات الدولة الأمنية والآن يقوم بتحجيم دور المؤسسة الدينية. وكدليل على هذا هو مسارعة هيئة كبار العلماء للمصادقة وبسرعة على خطوات اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

وكان بن سلمان قد حدد رؤيته الدينية في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في الرياض الأسبوع الماضي وأعلن فيه الرغبة للعودة إلى الإسلام المعتدل. إلا أن محاولة التغيير من الأعلى للأسفل ستواجه حتماً معارضة من داخل المؤسسة المحافظة. ولتحقيق هذا فهناك حاجة لإعادة تشكيل البيروقراطية الدينية التي يشعر الكثير من أبنائها أن الدولة تتخلى عن المبادئ التي قامت عليها. ويقول إمام يعمل في مدينة بريدة “بالتأكيد لا أشعر بالراحة” و “كل شيء فيه حرام ويغضب الله يعتبر مشكلة”. ويقول بن هبارد إن الدولة حاولت إسكات وتهديد العلماء وطلبت منهم عدم الحديث علناً حسب أقارب. وكل من قابلهم بن هبارد وافقوا على الحديث بشرط عدم ذكر أسمائهم.

وقال أحدهم: “قاموا بعملية وقائية” و “كل من اعتقدوا أنهم سيخالفون الحكومة قاموا باعتقالهم”. واعترف أن الكثير من المشايخ المحافظين لديهم تحفظات حول المسار الذي تتخذه البلاد خاصة أن “الإسلام السعودي” يؤكد طاعة ولي الأمر. وقال “ليس الأمر كما أنهم نظموا استفتاءً وقالوا: هل تريدون هذه الطريقة أم تلك؟” و “في النهاية يخرج الناس من الباب الذي يفتح لهم”. وعادة ما اتبع العلماء العائلة المالكة لكن استقلاليتهم تآكلت أكثر عندما أصبحوا موظفين في الدولة واعتمدوا على الراتب الذي يحصلون عليه. وفي أحيان أجبرتهم على دعم سياسات لا يريدونها مثل القبول بدخول القوات الأمريكية على أراضيها أثناء حرب الخليج الأولى.

ويقول ستيفن لاكرو، الباحث في الإسلام السياسي بجامعة بو الفرنسية ” في الجوهر يقوم محمد بن سلمان بمواجهة مؤسسة دينية ضعيفة”. و”معظم العلماء الوهابيين ليسوا سعداء بما يجري لكن الحفاظ على التحالف مع العائلة المالكة هو الأهم لأنهم سيخسرون الكثير لو احتجوا”. ويعود التحالف للقرن الثامن عشر وجرى تفعيله عام 1932 حيث منح الدولة طابعها الديني المحافظ الذي برز من خلال ارتداء النساء للعباءة وإغلاق المحال في وقت الصلاة. وحظرت الممارسات الدينية غير الإسلامية وتسلم العلماء النظام القضائي. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن النظام التعليمي السعودي لا يزال يدعم اللاتسامح، وعادة ما يقوم المسؤولون في وزارة التربية بنشر رؤاهم المحافظة بين التلاميذ. وبرغم التغيير في طريقة الاختلاط بين الرجال والنساء إلا أن الفصل يظل الواقع لا الاستثناء. وأظهر الأمير محمد الذي صعد للسلطة بتولي والده العرش عام 2015 احترامًا قليلاً للمؤسسة الدينية التقليدية في الوقت الذي كان يقود فيه حملة انفتاح اجتماعي واسعة. وعندما تم تجريد الشرطة الدينية من سلطاتها لاعتقال الناس اعتقد الكثيرون أن القرار ليس حقيقياً، إلا أنه فتح الباب أمام إدخال الترفيه للمملكة والحفلات الموسيقية. ووعدت الحكومة إضافة لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات بفتح المجال أمامها لتولي مناصب عالية والدخول للملاعب الرياضية وإلغاء الفصل بين النوعين. وفي الوقت الذي يراهن فيه بن سلمان على قطاع الشباب الراغب باختفاء رجال الدين من الحياة العامة إلا أن التغييرات صدمت المحافظين. ويقول إمام آخر من بريدة إن المجتمع يشعر بالخوف في الوقت الحالي ولكنهم “يشعرون أن الموضوع سلبي وستدفع المرأة إلى داخل المجتمع، وهذا ما يفكرون به، وهذا ليس صحيحاً وسيؤدي لفساد أكبر في المجتمع″. ومثل بقية الأئمة لا يرى مبرراً لمنع المرأة من سواقة السيارات إلا أنه ضد تغيير وضع المرأة بطريقة تخرق الشريعة: “يريدون منها الرقص والذهاب للسينما ويريدون منها الكشف عن رأسها وساقيها وفخذيها”. ويرى كول بونزل من مشروع التطرف في جامعة جورج تاون إن السعودية لو استطاعت إلغاء الجانب القبيح من السلفية فسيكون تطور جيد. ويخشى إمام في الرياض إن دفع المحافظين بشكل شديد قد يؤدي بهم للعمل تحت الأرض ويتحولون إلى متشددين أكثر. كما فعل بعضهم عندما احتلوا الحرم عام 1979 ورد أسامة بن لادن بعد حرب الخليج عندما احتج على دخول القوات الأمريكية إلى بلاد الحرمين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم