الوثيقة | مشاهدة الموضوع - السعودية تقرع طبول الحروب في المنطقة! نجاح محمد علي
تغيير حجم الخط     

السعودية تقرع طبول الحروب في المنطقة! نجاح محمد علي

مشاركة » الأحد نوفمبر 12, 2017 11:03 am

3.jpg
 


أكثر المراقبين تفاؤلاً لما يجري بين إيران وحلفائها والسعودية التي تروج لنفسها أنها «تواصل جهودها الدولية في محاربة التطرف ودعم الاعتدال» لا يستبعد وقوع حرب من نوع ما تشنها إسرائيل والسعودية أو السعودية وحلفاؤها أو إسرائيل وحدها تطال مواقع حزب الله وقواعده الاستراتيجية في لبنان، بينما الأكثر تشاؤماً يرسم مشهداً أكثر دموية في حرب شاملة تشنها السعودية وتستهدف إيران مباشرة بالإضافة إلى حزب الله في لبنان، ولا تستثني قطر.
وبغض النظر عما إذا كانت هذه الحرب قادرة على تحقيق انتصارات خاطفة، فان المسؤولين الإيرانيين يبدون جاهزين لها، وفي الوقت نفسه يعملون على تفاديها، عبر سلسلة اتصالات تجريها طهران مع عواصم أوروبية وعربية ومع روسيا ودول أخرى لها علاقات قوية مع كل من إسرائيل والمملكة، لإبلاغ من يريد شن الحرب، بمخاطرها على السلم الإقليمي والعالمي.
ورغم أن القادة العسكريين في طهران يستبعدون حدوث هكذا «حماقة» كما وصفها قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري الذي كان يعلق على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، فان القمة الثلاثية التي جمعت مؤخراً في طهران رؤساء روسيا وإيران وآذربيجان، كانت مناسبة للرئيس حسن روحاني لكي يبلغ زائريه أَن أي اعتداء عسكري مباشر تتعرض له طهران، سيجعل زمام الأمر يفلت من يديهِ، ولا يمكنه حينئذ منع الحرس الثوري والأذرع الإيرانية في المنطقة والعالم، من الرد الذي طالما توعدت طهران بِه أعداءها ليكون … خارج الحدود.
وحتى مع تطمينات الرئيس بوتين وتأكيده لطهران أنه حدد مع الإسرائيليين حدود الصراع حول سوريا كي لا يخرج إلى خارج الإقليم، وأنه نقل لروحاني انطباعات يمكن تفسيرها بالإيجابية خرج بها وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، الذي كان ذهب منتصف تشرين الأول/أكتوبر إلى إسرائيل في زيارة عمل استغرقت يومين بحثت المسائل المتعلقة بتسوية الأزمة السورية بالإضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي والدور الإيراني بعد انتهاء هذه الأزمة، فان المرشد علي خامنئي حذر من حرب قد تشنها بعض الأطراف في المنطقة عندما دعا الرئيس الروسي إلى مزيد من التعاون من أجل هزيمة ما وصفها بـ»المؤامرات الأمريكية» معتبرا أن ما تحقق في سوريا دليل على أهمية التعاون بين إيران وروسيا.
وعُلم في هذا السياق من مصادر قريبة من المرشد أن خامنئي بحث مع بوتين تفصيلاً إمكانية إيجاد محور روسي إيراني تنضم له دول في المنطقة، آسيا الوسطى والقوقاز لمواجهة تزايد التدخلات الأمريكية ضد هذه البلدان وضد روسيا وإيران تحديداً، إذ برز ذلك في قول المرشد: «الأمريكـــيــون بصــدد الــتـدخل في كافة قضـــايا المنـطقة ويعتمدون في سياق مــآربهم علـــى المـســؤولين من النفـــوس الضعيفة لدى بعض الدول». وتابع «التدخل السعودي في شؤون بعض البلدان يمهد الأرضية لتوريط السعودية في معضلات عميقة».
لا يكترث الإيرانيون إلى مضمون استقالة سعد الحريري، فهم يعتبرونها منذ غيروا، بُعيد تسلم سيد حسن نصر الله الأمانة العامة لحزب الله في لبنان عام 1992 مسار تعاطيهم السياسي مع لبنان، شأناً داخلياً، لكنهم يَرَوْن في شكل الاستقالة حينما تتم من الرياض، ومن قناة تلفزيونية سعودية، أنها جاءت بتوصية من إسرائيل والسعودية «لإثارة الفوضى في لبنان».
وتدعم إيران أن يكون حزب الله لبنانياً وإن كان معروفاً عنه أنه من أحزاب ولاية الفقيه بل من أقوى وأبرز هذه الأحزاب في المنطقة. وفِي هذا الواقع تأتي زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى لبنان لتشمل كل الفاعليات السياسية حتى المعارضة لحزب الله، كما في لقاء علي أكبر ولايتي المستشار الخاص للمرشد خامنئي في الشؤون الدولية مع سعد الحريري وتأكيده له أن طهران على مسافة واحدة من كافة الفاعليات السياسية والروحية اللبنانية وهي تدعم لبنان المقاوم ولا تفرق بين حزب الله وغيره في موضوع مقاومة إسرائيل.
ويرى الإيرانيون بمختلف توجهاتهم أن استقالة الحريري من الرياض كانت رسالة السعوديين المباشرة لإيران، أن المملكة ستكون في المواجهة معها وليس بالوكالة في لبنان، وأنهم سيعيدون لبنان إلى المربع الأول في زعزعة الاستقرار إذا لم تقم إيران بفعل شيء ما في اليمن. لأن تولي الحريري لمنصبه (كرئيس وزراء) وتولي ميشيل عون رئاسة الجمهورية في لبنان كانا ضمن اتفاق وتفاهم غير رسمي بين إيران والسعودية.
ولفت المحللون إلى أنه وقبل أربعة أيام من استقالة الحريري فانه وميشيل عون كانا قد وقعا على قرار تعيين سفير لبنان في سوريا، وهذا ما أغضب السعودية.
وقال محللون سياسيون في طهران إن السعودية تزعم أنها تتحول في عهد محمد بن سلمان نحو الاعتدال وتطلق الرؤية الاقتصادية 2030 وهذا كله يتعارض مع التهديد بشن الحروب واستمرار حربها على اليمن رغم كل خسائرها. فالذي يعمل على التنمية الاقتصادية يجب أن يتحرك على جذب الاستثمارات الخارجية التي لن تقدم إلى بلد يمكن اعتقال أصحاب رؤوس الأموال والتجار فيه بأي خديعة ممكنة، كما حصل مع الأمير الوليد بن طلال وآخرين.
لكن في المحصلة لا يختلف اثنان في إيران أن ما يجري في السعودية يأتي في سياق تمهيد الأمور لوصول محمد بن سلمان إلى العرش، وهو يخنق نفسه بجملة من الأزمات لا يدري أيها سيطبق عليه.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات