الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حزب الله والسعودية: صراع مفتوح على كل الاحتمالات قاسم قصير
تغيير حجم الخط     

حزب الله والسعودية: صراع مفتوح على كل الاحتمالات قاسم قصير

مشاركة » الأحد نوفمبر 19, 2017 2:44 am

3.jpg
 


دخل الصراع بين حزب الله والمملكة العربية السعودية مرحلة جديدة ولا سيما بعد الاستقالة المفاجئة للرئيس سعد الحريري من الرياض والتي تضمنت هجوما قاسيا على الحزب وإيران، وقد تفاجأت قيادة حزب الله بهذه الاستقالة في هذا التوقيت وبهذا الشكل، مع ان الحزب كان على إطلاع على الضغوط التي يتعرض لها الحريري من القيادة السعودية من أجل الوقوف بوجه الحزب وإيران.
وشن الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، حملة قاسية ضد الحزب خلال الأسابيع القليلة التي سبقت الاستقالة وكان قد طلب من الحكومة اللبنانية والرئيس سعد الحريري القيام بهجوم ضد الحزب والوقوف بوجه سياساته وسياسات إيران، لكن الحريري كان حريصا على حماية الحكومة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، رغم التباين السياسي الكبير بينه وبين الحزب وخصوصا على صعيد دور الحزب الخارجي وعلاقته بإيران.
فكيف تعاطت قيادة حزب الله مع الاستقالة؟ وإلى أين تتجه المعركة بين حزب الله والسعودية؟ وهل هناك امكانية للتوصل إلى تسوية جديدة؟ أم أننا ذاهبون إلى صراع مفتوح على كل الاحتمالات؟

تعاطي حزب الله مع الاستقالة

بداية كيف تعاطت قيادة حزب الله مع الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري ومواقفه التصعيدية ضد الحزب وإيران؟
تقول أوساط مطلعة على أجواء حزب الله: رغم المفاجأة الكبرى لاستقالة الرئيس سعد الحريري والحملة القاسية التي قادها ضد الحزب وإيران، فقد حرصت القيادة على التعاطي بهدوء مع الاستقالة والمسارعة للتنسيق والتعاون مع مختلف القيادات اللبنانية من أجل تحديد الموقف المطلوب، واعتبر حزب الله ان مضمون الاستقالة لا يعبر عن مواقف الحريري بل هو تعبير عن مواقف السعودية وما تريده من الحزب وإيران.
وسارع أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في الاطلالة الإعلامية الأولى له بعد الاستقالة إلى تحديد الموقف مما جرى وإلى التركيز على ظروف الاستقالة ووضع الحريري ومصيره، واتسمت تعليقاته بالهدوء والحرص على طمأنة اللبنانيين ورفض إثارة المخاوف من حروب وتطورات سلبية. ورفض الرد على ما تضمنته الاستقالة من اتهامات معتبرا ان المشكلة مع السعودية وليست مع الرئيس الحريري.
ومن أجل استيعاب تداعيات الاستقالة جرى الاتفاق بين حزب الله والقيادات اللبنانية على رفض الاستقالة والتركيز على مصير الرئيس سعد الحريري والمطالبة بعودته والتعبير عن التضامن مع عائلته وتيار المستقبل والتركيز على مسؤولية السعودية عن التطورات الجارية والضغط لإطلاق الحريري وعائلته، وعدم بحث أي موضوع قبل العودة واعتبار ان كل ما يقوله الحريري في السعودية يتم تحت الضغط، وانه يعبر عن المواقف السعودية وليس عن مواقف الحريري الشخصية.
وقد نجح المسؤولون اللبنانيون ولا سيما الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل وحزب الله، من خلال الخطة التي اعتمدوها، في استيعاب مفاجأة الاستقالة والتخفيف من انعكاساتها السياسية والشعبية والاقتصادية والأمنية، ومن ثم التعاون مع الجهات الدولية لفرض إعادة الحريري إلى الواجهة السياسية والإعلامية والدبلوماسية ومن ثم عودته مع عائلته إلى فرنسا ولاحقا إلى بيروت.
وبعد ذلك ركز حزب الله على خطة الهجوم المضاد من خلال شن حملة قوية ضد السعودية واتهامها بالعمل للتخطيط لشن حرب على لبنان بالتعاون مع الكيان الصهيوني، وكانت المواقف التي أطلقها السيد حسن نصر الله في احتفال يوم الشهيد مؤشرا مهما على نجاح الحزب في خطته الاستيعابية والهجومية، وأصبح موضوع مصير الحريري وعودته إلى لبنان يتقدم على كل شيء، ورغم إجراء الحريري للمقابلة التلفزيونية مع الزميلة بولا يعقوبيان للرد على مواقف الحزب والسيد حسن نصر الله، فان هذه المقابلة ساهمت في تأكيد مسؤولية السعودية عما جرى.

صراع أم تسوية؟

لكن ماهي الاحتمالات المتوقعة للصراع بين حزب الله والسعودية؟ وما هي الخيارات المستقبلية التي قد يعتمدها حزب الله بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت سواء عاد عن استقالته أو استمر بها؟ وهل سيقبل الحزب بالشروط التي يطرحها الحريري لعودته؟ وماذا عن المخاوف الأمنية والعسكرية والاقتصادية؟
حول الآفاق والخيارات المستقبلية لحزب الله تجاه السعودية والتطورات المختلفة، تجيب الأوساط المطلعة على أجواء الحزب: يبدو ان الصراع مع السعودية مفتوح وقد يصل إلى مواجهة شاملة في المنطقة وان لا حلول في الأفق المنظور إلا إذا حصلت تسوية شاملة لكل الملفات في المنطقة، وفي الشأن اللبناني حزب الله غير مستعد نهائيا لتغيير طبيعة التسوية التي تمت مع الرئيس سعد الحريري والتي أدت لانتخاب الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وعودة الحريري لرئاسة الحكومة، فالأوضاع السياسية لم تتغير والسياسات التي يعتمدها الحزب تجاه الأوضاع الداخلية والخارجية كانت قائمة عندما تولى الحريري رئاسة الحكومة وقد وافق عليها، وهذه الأوضاع مستمرة منذ عدة سنوات وقد جرى الحفاظ على الاستقرار الداخلي خلالها.
وتضيف الأوساط: قيادة الحزب تنتظر عودة سعد الحريري إلى بيروت وتحديد مواقفه النهائية، وان كان الحزب يرفض تشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية وهو سيكون شريكا في أي حكومة مقبلة، والأولوية للحزب الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات المختلفة بالتعاون مع جميع الفرقاء في الداخل والخارج.
وحول المخاوف من حصول تطورات عسكرية أو أمنية أو المزيد من الضغوط الاقتصادية تجيب الأوساط: حزب الله مستعد لكل الاحتمالات والخيارات وان كانت قيادة الحزب تستبعد حاليا حصول حرب سعودية أو إسرائيلية على لبنان لعدم توافر الشروط الميدانية، وفي حال حصل أي هجوم سيواجه بقوة، وأما على صعيد الأوضاع الأمنية فهي تحت السيطرة وليست هناك مخاوف جدية مع ضرورة الاستمرار في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الوضع الأمني. وأما لجهة الضغوط الاقتصادية وفرض المزيد من العقوبات أو طرد اللبنانيين من الخليج، فان ذلك يستدعي اتخاذ الخطوات المناسبة لتحصين أوضاع البلد وحتى الآن الأوضاع تحت السيطرة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات