الوثيقة | مشاهدة الموضوع - السعودية تنقل صراعها مع إيران إلى الساحة اللبنانية وتحولها جبهة في معاركها الإقليمية طبول الحرب تقرع
تغيير حجم الخط     

السعودية تنقل صراعها مع إيران إلى الساحة اللبنانية وتحولها جبهة في معاركها الإقليمية طبول الحرب تقرع

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد نوفمبر 19, 2017 2:46 am

4.jpg
 
يحفل تاريخ العلاقات السعودية اللبنانية بمحطات من التوتر والاضطراب، رافقتها تهديدات مباشرة، ومبطنة، من الرياض لتطويع الدولة الصغيرة مساحة، والمحورية جيوسياسيا، في محاولة لتجديد الولاء لحكام الرياض والسير في فلك سياستهم.
«التاريخ يعيد نفسه» العنوان الأبرز الذي تفاعل معه اللبنانيون في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وغرد به ساسة بارزون، أرفقوه بصورة عريقة تجسد بشكل دقيق ما يحدث الآن في المنطقة إثر الاستفزازات السعودية الأخيرة للبنان.
واستعاد الجمهور الصفحة الخامسة من عدد 28 شباط/ فبراير1967 من جريدة «الهدف» والتي حملت عنوانا بارزا: «تهديدات السعودية للبنان أثارت ردود أفعال مختلفة».
واقعة 1967 تتعلق بإعلان الوزير السعودي آنذاك عمر السقاف حزمة من الإجراءات التصعيدية، أبرزها طرد جميع اللبنانيين من المملكة، نتيجة انتقادات تعرضت لها بلاده، من قبل بعض القوى المحلية لسياساتها في المنطقة. وشملت التهديدات وقتها عودة العاملين المعارين من لبنان، وسحب الاستثمارات السعودية تماماً، في لغة تشير إلى إعلان حرب على سلطات بيروت. خلفية تلك الحادثة يومها، تجسدت في محاولة السعودية منع لبنان من دعم عدوها اللدود يومها، الرئيس المصري جمال عبد الناصر، في ذروة الصراع بينهما.
اليوم وبعد نصف قرن بالضبط، تسعى الرياض جاهدة إلى فرض خياراتها على بيروت وجعلها تسبح في فلك سياساتها الخارجية، وثنيها عن التحالف مع حزب الله وإيران.
لغة السقاف المهددة للبنان في سنة 1967 لم تختلف كثيرا عن تصريحات وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في 2017 حينما قال أن بلاده تعلن الحرب على سلطات بيروت.
وأشار بعبارة واضحة لا تقبل التأويل في تغريدة له على موقع تويتر، «إن لبنان بعد استقالة الحريري، لن يكون أبداً كما قبلها، ولن نقبل أن يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا وبيد قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام».
وتعارض حديث السبهان، مع محاولات وزير الخارجية السعودي عادل جبير الإيعاز بأن المملكة تسعى لأن يكون لبنان دولة مستقلة وخالية من التدخلات الخارجية.
وهذه المحاولات تشي عن تخبط الرياض في خياراتها، وتناقض كلامها بإعلان الحرب ومحاولة جر البلد إلى فلكها ونقل معاركها الخارجية والإقليمية إلى ساحته الداخلية.
وتميز لبنان حاليا، برفض طبقته السياسية وحتى مسؤوليه لغة الوعيد الصادرة عن حكام الرياض، واستهجنوا الأمر، مع إعلان اتحادهم جميعا في وجه الاملاءات السعودية.
وعبر عن هذه المواقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، بتأكيده إن «لبنان لا يستحق اتهامه بإعلان الحرب على السعودية» لافتاً إلى أن «من المحزن حقا» أن توجه الرياض مثل هذا الاتهام للبنان بعد عقود من الصداقة. وقال جنبلاط أيضا «لا نستحق كلبنانيين مثل هذه الاتهامات، كنا أصدقاء لعقود».
جنبلاط عبر في تصريحه عن حقيقة العلاقات بين البلدين التي تعتبر عريقة وقديمة، ودشنت بزيارة أول رئيس للبنان كميل شمعون، للمملكة العربية السعودية، مباشرة بعد تسلمه سدة الحكم عام 1952 على رأس وفد رسمي رفيع واستقبله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
وإذا كان الطرفان اتفقا يومها على أهمية الحوار والتفاهم، وضرورة التعاون والتعاضد بينهما، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، لمحاولات الرياض جر بيروت إلى صراعاتها الإقليمية في محاولة لفرض هيمنتها على البلد بحكم موقعه وأهميته في المنطقة.

عقد تاريخية

ظلت المملكة العربية السعودية على مر السنين، تسعى بكل ما لديها من قوى لفرض وصايتها على البيئة الداخلية اللبنانية، واعتبار البلد ضمن مجالها الحيوي، ولا ترغب في مزاحمتها من أي طرف.
وتدخل الرياض في الشأن المحلي اللبناني قديم، وليس وليد اللحظة وهي تسعى دوما إلى نقل معاركها مع القوى المنافسة إلى هذا البلد.
وفي خضم أزمة علاقاتها مع مصر ونظامها، كانت تتحمس لاستقطاب التيارات الحليفة لها، في محاولة لإستنزاف قدرات منافسيها.
وسعت الرياض إلى حصد جهود كل من الجزائر والمغرب التي لعب قادتهما دورا فاعلا إبان الأزمة اللبنانية، أثناء حربه الأهلية لدمغ التوافقات التي تم التوصل إليها باسم «اتفاق الطائف» لينهي حربا أهلية استمرت 15 عاما كانت هي ذاتها، وقودها بمناصرة طرف ضد آخر.
ويتحرك الرئيس اللبناني الحالي ميشال عون لإبعاد المملكة عن ساحة بلده الداخلية، وهو المدرك لتبعات تدخلاتها، وكان شاهدا على تلك الحقبة، وترؤسه لحكومة منافسة لنظيره سليم الحص.
وينطلق عون حاليا، في رفض الخيارات السعودية برفض املاءاتها على الحريري، ودفعه إلى تقديم استقالته من الرياض، انطلاقا من مخاوف تكرار تجارب سابقة وأخطاء تاريخية كان هو أيضا طرفا فيها أدخلت البلد في دوامة عنف حصدت أرواح الكثيرين ودمرت بنيته.
ولم يتقبل قادة السعودية توصل اللبنانيين إلى تحقيق اتفاق أنهى أزمة البلد بعد اغتيال الرئيس الحريري المدعوم منها، ونسبته إلى الدوحة، التي تفرض عليها حاليا حصارا شاملا.
كما كانت الرياض أحد العوامل الرئيسية في إفشال أي محاولة لتوصل اللبنانيين لاتفاق حول انتخاب الرئيس.
وسعت السعودية في أكثر من مناسبة تعطيل مسار انتخاب الرئيس والدفع إلى اختيار شخصية مقربة منها، حتى لو لم تحصل على توافق القوى المحلية.
ولم تخف المملكة التي تقرع طبول الحرب ضد إيران إدخال الجبهة اللبنانية في ساحة معاركها، ليكون مسرحا لمواجهات محتملة مع إيران.
وتعول إدارة الحاكم الفعلي للمملكة محمد بن سلمان فتح جبهات جديدة في مواجهاتها المقبلة مع إيران تماشيا مع الحرب الحالية في اليمن التي لم تحقق حتى الآن أيا من أهدافها.
وأدرك ساسة لبنان تبعات هذا الاستنفار السعودي، واتحدوا في جبهة واحدة رافضة لهذا الإقحام، وتفاديا لأي مزالق تحصد دماء أبرياء يدفعون ثمن مواقف خارجية.
ويؤكد اللبنانيون بمختلف طوائفهم وفئاتهم على ضرورة استبعادهم من هذه المواجهات والحروب التي ترغب المملكة شنها في المنطقة لخطب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يهدف إلى إثارة المزيد من المشاكل في المنطقة من دون تدخل مباشر.

تضييق مالي

حكام الرياض سعوا قبل تنفيذ مخططاتهم باستدراج لبنان إلى حلفهم في المواجهات التي يخططون لشنها، بإدخال زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في دوامة مالية، لشل يده، وجعله رهينة لخياراتهم تمهيدا لتنفيذ استراتيجة العزل.
وتواجه شركات سعد، وخاصة سعودي أوجيه، متاعب في تحصيل ديونها، والمقدرة بنحو 9 مليارات دولار، لم تسددها السلطات المركزية في الرياض، مما عرضه لمتاعب عدة.
وهددت المملكة رجلها في لبنان سعد الحريري الذي يحوز أيضا جنسيتها، بجره لمحاكمها في قضية الرواتب المتأخرة.
وينتظر الحريري في أي لحظة مثوله أمام المحاكم السعودية، بالرغم من تعليق الاستدعاء القضائي، وهي المحكمة ذاتها التي استدعت الوليد بن طلال مؤخرا والمعتقل في مزاعم فساد.
ويكشف السعوديون في أحاديث خاصة مع الساسة اللبنانيين عن امكانية طرد بلادهم نحو مئتي ألف لبناني يعملون في المملكة، كخطوة أولى، في حال لم تلب مطالبهم، وعلى رأسها، شن حرب على حزب الله، وتصعيد حدة الخطاب تجاه إيران. ويمضي عدد من المسؤولين بعيدا في كشف نوايا قادة الرياض، بسحب الاستثمارات السعودية من لبنان.
كما زاد السعوديون من وتيرة حديثهم عن أوضاع اللبنانيين الجيدة في بلادهم وإسهامهم في اقتصاد بلادهم، مع الإشارة إلى رقم 4.5 مليار دولار التي تمثل ما يرسلونه سنويا إلى بلادهم، مؤمنين 70 مليار دولار للاقتصاد اللبناني طيلة الخمسة وعشرين عاماً المنصرمة.

توحد الجبهة الداخلية

لم تحقق إدارة محمد بن سلمان أهدافها في محاولتها بث الذعر لدى القيادة اللبنانية وجعلها تخشى تهديداتها. كما لم يساهم التلويح الذي أسر به بعض الشخصيات بامكانية دفع الرياض حلفاءها لتعليق عضوية لبنان في الجامعة العربية.
واستفزت تصريحات ساسة الرياض نظراءهم من مختلف الطوائف اللبنانية، وجعلت عددا من القيادات تتحرك للتأكيد على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية ضد أي تدخل خارجي.
والمفارقة في الحالة اللبنانية الحالية، أن قوى 8 آذار هي من تزعمت التيار المطالب بعودة رئيس الوزراء سعد الحريري وفك قيده من الحظر المفروض عليه في السعودية.
وعلت أصوات حزب الله والرئيس اللبناني، تساندهما قيادات سياسية، مطالبات تيار المستقبل نفسه، ودعت إلى رفض المساس بسيادة البلد باستهداف شخص رئيس الوزراء.
كما اتفق اللبنانيون على خيار واحد هو النأي بأنفسهم عن حروب القوى الإقليمية، وعدم تحويلهم إلى وكلاء في المواجهات التي تنذر بالنشوب في أي وقت.
واتفقت قيادات سياسية محسوبة على المكون السني، أن السعودية التي ترغب في زج بلدهم في مواجهة تريدها مع إيران، ترغب في جعلهم وقودا لنيران هذه الحروب.
ويعيب هؤلاء على أن السعودية التي تدعي وقوفها إلى جانب لبنان، لم يحفل تاريخها بأي مبادرة أو لفتة طيبة أو ساهمت بشكل عملي في دعمهم، وكل تركيزها كان على تثبيت دعائم آل الحريري في البلد.
ومن المرتقب أن تغير المملكة، وحاكمها الحالي محمد بن سلمان استراتيجيتها بخصوص المواجهة التي تقرع لها طبول الحرب ضد إيران على ضوء ردة الفعل القوية التي جوبهت بها مخططاتها الحالية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار