الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل العراق مؤهل للعب دور التهدئة في المنطقة؟ مصطفى العبيدي
تغيير حجم الخط     

هل العراق مؤهل للعب دور التهدئة في المنطقة؟ مصطفى العبيدي

مشاركة » الأحد نوفمبر 19, 2017 2:49 am

5.jpg
 
أعلنت حكومة حيدر العبادي، جوانب من سياستها الخارجية لمرحلة ما بعد تنظيم «داعش» التي تركز على لعب دور في تهدئة أزمات المنطقة، في وقت تتسم أوضاع العراق السياسية بالصراع سواء في علاقة بغداد مع إقليم كردستان، أو في العلاقات الداخلية بين أحزاب الإقليم أو بين قيادات بغداد السياسية.
فقد أقر مجلس الوزراء، مشروعا ورؤية عراقيين لمستقبل المنطقة يقومان على أساس التنمية وبسط الأمن بدل الخلافات والحروب، مستندا على «إبعاد العراق عن المحاور ولعب دور التهدئة في المنطقة «. كما كلف العبادي وزير خارجيته ابراهيم الجعفري بالتحرك نحو سوريا ولبنان واليمن لتهدئة الأوضاع فيها، بالتزامن مع أحاديث عن قرب زيارة العبادي إلى دمشق، من دون تحديد طبيعة الدور العراقي أو أسباب اختيار تلك البلدان.
وتوجه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، إلى واشنطن، لطلب مساعدتها في مواجهة التحدي الأكبر للعراق بعد الانتهاء من تنظيم «داعش» والمتمثل في إعمار المناطق المحررة وإعادة النازحين، مركزا على الدعم الأمريكي والدولي لمشروع إصلاح الأوضاع في العراق. وكشفت مصادر تحالف القوى الوطنية الذي ينتمي إليه الجبوري، ان من بين ملفاته محاولة تجنيب العراق سياسة المحاور والأزمة بين بغداد وأربيل إضافة إلى بحث الانتخابات المقبلة في العراق.
وفي شأن آخر، لا تزال الأزمة بين حكومتي بغداد والإقليم، تفرض نفسها بقوة على المشهد العراقي، حيث يواصل الطرفان لعبة جر الحبل، بين محاولات ردم هوة الخلافات وبدء الحوار لحل المشاكل وبين تهديدات متبادلة من صقور الطرفين، حول نقاط الخلاف كسيطرة السلطات الاتحادية على المنافذ الحدودية وتصدير نفط الشمال وحصة الإقليم في ميزانية 2018.
ويتابع المراقبون مواقف حكومة الإقليم التي أدركت حقيقة الأمر الواقع وموازين القوى بعد التطورات الأخيرة عقب سيطرة القوات الاتحادية على كركوك والمناطق المتنازع عليها، ولذا قدمت العديد من التنازلات للتمهيد لبدء الحوار مع حكومة العبادي وحل المشاكل، مقابل تشدد من حكومة بغداد لفرض سلطتها على شمال العراق. فبعد إعلان حكومة وبرلمان الإقليم قبولها بقرار المحكمة الاتحادية الذي رفض انفصال الإقليم عن العراق والقبول بالحلول المستندة إلى الدستور، ثم قبولها تخفيض حصة الإقليم في ميزانية 2018 من 17٪ إلى 12٪ شرط استمرار صرف النفقات السيادية، وجه الحزب الديمقراطي الذي يقوده مسعود بارزاني، نوابه بالعودة إلى البرلمان الاتحادي للمشاركة في صنع القرارات وخاصة المتعلقة بالإقليم.
وحظيت خطوة أربيل بقبول قرار المحكمة الاتحادية، بترحيب قوى محلية ودولية تدعو إلى الحوار لحل الأزمة، أبرزها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ونائبيه اياد علاوي واسامة النجيفي إضافة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا.
وفي المقابل كرر العبادي مطالبة حكومة أربيل بضرورة تسليم المنافذ الحدودية في الإقليم إلى السلطة الاتحادية، محذرا من ان «صبر بغداد لن يكون طويلا» على عدم التزام حكومة الإقليم بالاتفاق المبرم بينهما بهذا الشأن مؤخرا، وهو الأمر الذي رفضه برلمان الإقليم داعيا العبادي إلى «الابتعاد عن لغة التهديد». كما أعلن العبادي ان تهديد بعض الأحزاب الكردية ومنها حزب بارزاني، بالانسحاب من العملية السياسية، هو «أمر إيجابي ومقبول» لإتاحة الفرصة لقيادات شابة في الإقليم لتحمل المسؤولية وقيادة الإقليم.
وتلعب الضغوط الدولية دورا هاما في منع انفجار الصراع المسلح بين الطرفين، حيث أثمرت عن تقديم بغداد بعض «التنازلات» للإقليم، عندما طمأنت حكومة العبادي حكومة إقليم كردستان بـ»عدم المساس بالمكتسبات الدستورية للشعب الكردي، واحترام الكيان الكردي الحالي الذي أقره الدستور العراقي» كما أكد العبادي انه لن يلجأ إلى القوة في حل الأزمة مع الإقليم، إضافة إلى تعهده بدفع رواتب موظفي الإقليم «بعد تدقيقها».
وأشار النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، إلى ان «هناك دعوات دولية من غالبية البلدان الكبرى لإجراء الحوارات وانهاء المشكلات بين الإقليم وبغداد».
وقال أن «إقليم كردستان أكد التزامه بالدستور في بيان صدر عن حكومته وايمانه بوحدة العراق وعدم الانفصال وانصياعه لقرار المحكمة الاتحادية العليا حول الانفصال. وهو ينتظر موقفا إيجابيا من بغداد كاستقبال الوفد واستعدادها للحوار».
وفي إطار الصراع في البيت الكردي، تتصاعد الدعوات لاستقالة حكومة الإقليم وتشكيل حكومة مؤقتة تمثل كل الأحزاب في الإقليم وتكون قادرة على توحيد الموقف الكردي في الحوار مع بغداد. وعقدت عدة اجتماعات بين الأحزاب الكردية لتقليل الخلافات بينها، فشل معظمها بسبب مقاطعة قوى أساسية مثل حركة التغيير والحركة الإسلامية وقوى أخرى تصر على ضرورة حل حكومة الإقليم وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تدير الأزمة بشكل ناجح.
وتحت قبة البرلمان الاتحادي، يتصاعد صراع كسر الإرادات بين الكتلة الشيعية والكتلة الكردية، حيث يصر نواب قائمة القانون التي يرأسها نوري المالكي على إقالة النواب الكرد المشاركين في الاستفتاء من البرلمان بينما يتمسك الأكراد بوجودهم فيه مهددين بالانسحاب من العملية السياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، ورغم الضغوط الدولية، يبدو انه كلما برز مؤشر على قرب انفراج الأزمة بين بغداد وأربيل، تنبري قوى داخلية لتفجير مواقف مقيدة للحكومة ولإعادة المخاوف من وقوع الصدام المسلح، وسط تأثيرات قوى إقليمية لن ترضَى بدور فاعل للعراق في المنطقة بعيدا عن مصالحها.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات