الوثيقة | مشاهدة الموضوع - محمد بن سلمان ملكا و»صفقة القرن» صادق الطائي
تغيير حجم الخط     

محمد بن سلمان ملكا و»صفقة القرن» صادق الطائي

مشاركة » الأربعاء يناير 10, 2018 4:03 am

مر الثلث الأخير من العام المنصرم بتكهنات متتالية تتوقع تسنم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عرش الملك في بلاده، وقد راهن عدد من المحللين السياسيين على هذا الأمر، نتيجة توقعهم أن يحسم الملك سلمان النزاع على العرش بأن يضمن لولي عهده الجلوس على عرش المملكة في حياته، عن طريق التنازل له وإجبار العائلة المالكة على مبايعته بحكم ما تبقى من ولاء واحترام له كآخر الملوك من أولاد مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود.
وكان عدد من التوقعات قد حدد شهر نوفمبر الماضي موعدا لهذا الحدث الخطير في التاريخ السعودي الحديث، لكن مع ما عرف بـ»الربيع السعودي» والحملة التي شنها بن سلمان على مراكز القوى في العائلة المالكة والطبقة السياسية، والاعتقالات التي تمت نتيجة ذلك، والتي رأى فيها المعنيون بالشأن السعودي أنها خطوة تمهد لاستلام العرش، وها قد انقضى العام بدون أن يتم التنازل لولي العهد. فهل سنشهد التنازل هذا العام؟ وإذا ما حصل ذلك هل سيحدث بالتبعية تغيير لقوانين وراثة العرش؟ وما هو دور نظام بن سلمان في القضايا الاقليمية وفي مقدمتها ما يعرف بـ»صفقة القرن» التي طرحت كحل لأزمة الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي؟
مع انتشار أخبار كتاب مايكل وولف «النار والغضب.. بيت ترامب الابيض» الذي فاق كل التوقعات وحقق رقما قياسيا في مجال التسويق، حيث نفدت الطبعة الاولى من الكتاب في غضون ساعات، ينصب اهتمام القارئ العربي على أجزاء من تصريحات المؤلف التي اوردها في كتابه بشأن الملفات العربية، ومنها الملف السعودي. فقد تناقلت وسائل الإعلام مقتطفات من كتاب وولف، حتى قبل أن ينزل للأسواق، تضمنت نقاطا حساسة منها الملف السعودي، إذ يشير المؤلف في هذا الخصوص إلى أن ترامب أبلغ أصدقاءه بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية أنه هو وصهره جاريد كوشنر قاما بهندسة انقلاب سعودي بالقول «لقد وضعنا الرجل الذي يخصنا على القمة»، ولعل هذه الاتفاقات مع ابن سلمان هي التي جعلت الرياض محطة ترامب الخارجية الأولى في مايو الماضي، حيث أنفقت السعودية على سهرة رقصة السيف لترامب وعائلته بالرياض 75 مليون دولار. وربما كانت النقطة الأهم التي ربطت بين تطور الموقف الامريكي من السعودية ورحلة ترامب الخارجية الأولى، بعد تسنمه سدة الرئاسة الامريكية التي كانت محطتها الاولى الرياض، ومحطتها الثانية القدس، ووفقا لمايكل وولف أيضا، الذي يشير في كتابه إلى أن عراب العلاقة بين واشنطن والرياض منذ يناير الماضي هو نسيب ترامب ومستشاره المدلل جاريد كوشنر، الذي خلق علاقة سريعة وحميمة مع ابن سلمان، وهذه العلاقة هي التي ألهمت ترامب، التائه في سياسته الخارجية، تصوره حول الشرق الأوسط، الذي يرى فيه أن السعودية ومصر ستمارسان الضغوط على الفلسطينيين للتوصل إلى السلام الذي يخطط له على طريقته المجنونة. ويرى البعض أن تصريحات ترامب في بداية ديسمبر الماضي حول الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، هي أولى خطوات سياسته المتخبطة لتنفيذ ما يعرف بـ»صفقة القرن».
«صفقة القرن» التي باتت تعني بإطارها العام حل موضوع الدولة الفلسطينية عبر توطينهم في سيناء، لكن ما هي تفاصيل هذه الصفقة؟ وما هي حدود التوطين؟ وما هي آليات السيادة؟ وماذا ستقدم اسرائيل بالمقابل؟ كل ذلك غير محدد المعالم، والنتيجة اننا عندما نقرأ عن «صفقة القرن» فإننا سنكون أمام عنوان لشيء هلامي يتناوله الإعلام بالحديث، وكأنه شيء ثابت وملموس وله حدود واضحة. ولا أحد يعلم على وجه الدقة متى ولد هذا المصطلح بدقة، وعلى سبيل المثال فقد فجّر موقع (BBC) عربي، في نهاية نوفمبر الماضي، مفاجأة من العيار الثقيل، عندما أطلق تصريحا حول موضوع توطين الفلسطينيين، مؤكدا أنه حصل على وثائق تثبت موافقة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على هذا المشروع. وكشف الموقع عن وثائق سرية بريطانية، تشير إلى أن الرئيس مبارك قبل توطين فلسطينيين في مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود، إذن هل كانت تلك النقطة هي بداية «صفقة القرن»؟ لا أحد يمكنه أن يبت في ذلك.
لكن عددا من المراقبين يشيرون إلى أن تبلور مصطلح «صفقة القرن» ولد مع تبني الرئيس ترامب لخطة السلام، التي شهدت تعثرا أوصلها إلى طريق مسدود في أواخر عهد الرئيس أوباما، وقد نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، في نوفمبر الماضي، تفاصيل وصفها بإنها «حصرية» لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن عملية «التسوية» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي باتت تُعرف باسم «صفقة القرن»، وقال الموقع البريطاني إن الصفقة تتضمن إقامة دولة فلسطينية تشتمل أراضيها على قطاع غزة والمناطق «أ» و»ب» وبعض أجزاء من منطقة «ج» في الضفة الغربية.
لكن ما هو دور السعودية في «صفقة القرن»؟ وما هو دور محمد بن سلمان فيها تحديدا؟ وهذا ما يجيب عليه الموقع البريطاني «ميدل ايست اي» نقلا عن دبلوماسي غربي تحفظ عن ذكر اسمه في قوله إن «صهر ترامب ومستشاره الخاص ورئيس فريق عملية السلام، جاريد كوشنر، زار السعودية وأطلع ولي العهد محمد بن سلمان، على الخطة، وطلب من السعوديين المساعدة في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبولها، حيث يعتزم الأمريكيون تقديمها بشكل رسمي في مطلع 2018».
وأشارت عدة وسائل إعلام عربية وغربية إلى أن محمد بن سلمان متحمس جداً لخطة جاريد كوشنر، وهو حريص على إتمام صفقة سلام تبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين أولاً، ثم بين إسرائيل والدول العربية، كخطوة أولى لتشكيل تحالف بين السعودية وإسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني، وأن التصعيد الامريكي تجاه موجة الاحتجاجات في الشارع الايراني، وكذلك ردود الفعل السعودية والإماراتية والإسرائيلية تجاه المظاهرات الإيرانية، التي اعتبرتها خطوة اولى لبدء تغيير النظام الايراني، عبر دعم الحراك الداخلي، كل ذلك يعتبر مؤشرات على خطوات تنسيقية بين حلفاء المستقبل بهذا الاتجاه. كما يشير بعض المراقبين إلى أن الخطوة التي اتخذتها حكومة عبد الفتاح السيسي في موضوع نقل سيادة الجزيرتين تيران وصنافير إلى السعودية، كانت اشارة لبدء العمل في «صفقة القرن»، حيث أصبحت للسعودية حدود بحرية مشتركة مع اسرائيل، وبات من حقها الدخول في مفاوضات مباشرة في أي صفقة سلام ستشهدها المنطقة في المستقبل. وقد ذكر مسؤولون فلسطينيون أن «محمد بن سلمان عرض على عباس، خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، زيادة الدعم المالي للسلطة الفلسطينية إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف، من 7.5 ملايين دولار إلى 20 مليوناً»، كما أن ابن سلمان أوضح الأمر لعباس بقوله «إن التهديد الإيراني للأقطار العربية بالغ الخطورة»، وأكد له أن «السعوديين في حاجة ماسة إلى دعم الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة الخطر الوجودي الذي تشكله طهران».
لكن من جانب آخر هنالك بعض التصريحات التي تتسم بالموضوعية والابتعاد عن الكلام العائم والغارق في نظرية المؤامرة، حيث تتكلم عن نوع من مقاصة براغماتية ترى فيها حكومة نتنياهو فائدتها، بتقليل حجم المهجرين من المستوطنات الإسرائيلية في أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مقابل اتفاق مع مصر يتم من خلاله توسيع قطاع غزة ليضم اراضي متفقا عليها في رفح، في المقابل تتنازل اسرائيل لمصر عن اراضي في جنوب النقب، أما ما سيحصل عليه الفلسطينيون فهو دعم حكومة نتنياهو قيام دولة فلسطينية على ألا يتم التطرق إلى مصطلح حدود 1967 أو القدس الشرقية كعاصمة، بالمقابل ستقدم حكومة نتنياهو والمانحون الدوليون كل الدعم لإقامة ميناء ومطار دولي في غزة، ومطار دولي في رام الله، بالإضافة إلى البدء بتنفيذ البنى التحتية اللازمة للدولة الوليدة وانهائها في غضون خطة تنموية ستستغرق عشر سنوات، وهذا ما رفضه حتى الان فلسطينيو الداخل والشتات. فهل سيغير تسنم محمد بن سلمان العرش السعودي المعادلات الاقليمية؟
كاتب عراقي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات