الوثيقة | مشاهدة الموضوع - علل الطلاق بالعراق بقلم/ اسعد عبدالله عبدعلي
تغيير حجم الخط     

علل الطلاق بالعراق بقلم/ اسعد عبدالله عبدعلي

مشاركة » الجمعة يناير 12, 2018 2:25 pm

في احد الايام الباردة من شهر كانون الأول, كنت جالسا في الساحة المطلة علىمرقد الإمام موسى الكاظم (ع), وقد لفت انتباهي رجل عجوز كيف يهتم بزوجته المسنة,التي يبدو عليها التعب, كان يبتسم لها ويمسكها من يدها ويساعدها في المشي, اقتربامني وطلب العجوز أن امسك موبايله والتقط لهم صورة, فرحبت بطلبه وأخذت لهما بضعصور, وسئلت العجوز: هل الزواج نعمة أم يفسد مع الزمن؟ فقال لي: نحن تربينا علىتحمل البعض, وإصلاح كل كسر, والتعاون على عبور المصاعب, والصدق الوثيق بيننا, مماجعل حياتنا سعيدة, والى اليوم وبعد أربعون سنة من الزواج لا أرى الا هذه الملكةزوجتي.

دفعتني هذه الحادثة للكتابة عن ظاهرة الطلاق المتفشية في المجتمع فيالسنوات الاخيرة.

أتعجب كثيرا وأنا اسمع معدلات الطلاق الكبيرة جدا في العراق خصوصا فيالسنوات الاخيرة, والتي تهدد نسيج المجتمع وتخلق مشاكل مستقبلية, والكثير من حالاتالطلاق تحصل لأسباب تافهة جدا, كشجار بين الزوجين حول الطعام أو حول الملابس أولتدخلات الأهل, يكون الزواج مصيره الموتعندما تبنى على أهداف أنية, كالرغبة أو التقارب مع عائلة أخرى, ولا تبحث عن ديمومةالعلاقات الإنسانية, أنها المادية والفوضى التي تضرب بعنف في مجتمعنا.



احد أقاربي في منتصف العشرينات من العمر وطلق مرتين لحد ألان, وهو مجردسائق أجرة, وألان يبحث عن الضحية الثالثة للزواج لثالث مرة, عاتبته ذات مرة فقاللي: "كل شباب جيلي بنفس الحال من النادر من يبقى على زوجته!" وهو يرفض أنيكون اقل من ابن خاله أو ابن عمه الذين طلقا مرتين, ولا أجد تفسير لهذه الحالة الاالفقر المعرفي, وضعف التربية, وغياب الوازع الديني, وتسلط الفكر القبلي الجاهليعلى هذه الفئة, وهي ظاهرة في اتساع متزايد.



مازلت أتذكر تلك المحادثة التي جرت قبل شهرين مع أستاذة لعلم النفس, ففياحد المرات حضرت حلقة نقاشية عن أسباب الطلاق, وتطرقت الأستاذة لأحد أهم أسبابالطلاق, الا وهو الجنس, حيث أننا نلحظ أن هنالك خلل كبير في الثقافة الجنسية,وهنالك قصور في فهم الحياة الزوجية, وجعلها مقتصرة على فكرة الجنس فقط, والتي يخفبريقها بعد الأسابيع الأولى للزواج, فان غابة الرغبة الجنسية فيصبح كارثة وليسزواجا, هنالك حاجة كبيرة للثقافة الجنسية للمتزوجين الجدد, وان يفهم الفرق بينكيان الأسرة وبين الفراش.

ولا يمكن تجاهل ثورة الانترنيت, فان دخول تكنولوجيا الاتصالات للبيوت جعل منها أحد أهمالأسباب الطلاق, فالاستخدام السيء للتكنولوجيا خلق مشكلة كبيرة المجتمع, فاغلبالمتزوجون الصغار يخنون بعضهم بعضا وبشكل مستمر, عبر مواقع التواصل الاجتماعي, مندون التفات لعظيم الجرم المرتكب, فالقضية معقد ترتبط بالتربية والقيم وفي فهمالحقوق والواجبات, وهذا ما يغيب تماما عن الأجيال الجديدة.



لحل هذه المشكلة يجب أن يكون للدولة دور فمسؤوليتها كبيرة, والحل ممكن عبروضع برنامج ملزم للمتزوجين الجدد للتثقيف وحل المشاكل التي تواجههم, والأفضل أنيكون بعنوان مرشد اجتماعي ويكون مكانه في العيادة الشعبية التي تلتزم العوائل بأخذاللقاحات للأطفال, فيكونوا ملزمين بمراجعة المرشد الاجتماعي, وهكذا يمكن حلالإشكاليات وتقليل معدل الطلاق.



نتمنى أن يحصل تغيير للأحسن, وان يكون هنالك فهم اكبر للزواج وأهمية تأسيسكيان قوي, وإدراك الحقوق والواجبات, وان يتفهم الكل أن الطلاق ليس حلا بل إشكالية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات