الوثيقة | مشاهدة الموضوع - صحف عبرية :مصر… السيسي رئيس إلى الأبد!
تغيير حجم الخط     

صحف عبرية :مصر… السيسي رئيس إلى الأبد!

مشاركة » الثلاثاء يناير 16, 2018 10:25 pm

1.jpg
 


«لا أريد الحديث معكم عن الوضع الذي تعيشونه. أريد الحديث معكم عن المستقبل، الذي سيأتي بعد بضعة آلاف سنة، عندما يمتزج وعي الإنسان مع الوعي الصناعي. عندها سيجد الباحثون في ثنايا الإنترنت الدليل على أن مصر كانت وطن الذكاء الإنساني. ولكن؛ إلى حينه، عَليَّ التحدّث إليكم عن عدد من مشكلات الحاضر، لأن عددا من الأشخاص في دولتكم لم ينضجوا بعد. وهم يؤمنون بأن مصر تسير حقًا في اتجاه ما… خُذوا مثلا هذا الوقح، الجنرال الذي لا أريد ذكر اسمه حتى، الذي أعلن أنه ينوي الترشح للرئاسة ضد الجنرال بلبيسي، الرئيس الحالي والمستقبلي، وإن شاء الله، الأبدي.
«هناك أناس يعتقدون أنه ستكون منافسة، وكأنه حقًا سيكون تغيير (ضحكة استهزاء من المتحدث)، أنا أقترح تغيير طريقة الحكم لدينا، حيث أنه لا يوجد شعب مصري، كل ما في الأمر أربعة أشخاص، بدورهم يتحدثون مع أربعة أشخاص آخرين. وهكذا، إذا لم يكن هناك شعب فليس هناك حاجة إلى قائد، قائد على ماذا؟ لنقم بإلغاء الرئاسة والبرلمان والمجالس المحلية والمناصب العليا وكل شيء، وندعوا إلى طريقة غير رئاسية، عندها لا يجب علينا الذهاب إلى الانتخابات».
هكذا، على مدى أكثر من سبع دقائق، بوتيرة حديث تشبه الرشاش الذي لا يتوقف، يعرض قنديل رأيه السام في صفحات الفيس بوك، الذي تنشره صحيفة الإنترنت «مدى مصر» مرة في كل أسبوع. ليس واضحًا من هو قنديل هذا الذي يدعو عرضه باسم «الأخ الأكبر»، والرئيس عبد الفتاح السيسي باسم «الجنرال بلبيسي»، ويُعلن أن الآراء التي يطرحها لا تعبر عنه. ولكن الـ 14.500 متابع يعرفون جيدًا الوضع الذي يعيشونه والذي يصفه بحدة مضحكة فصلا بعد آخر.
أفلام قنديل القصيرة التي تُصور على خلفية مضخمة لأدوات منزلية وأغراض ليس بينها علاقة مثل حنفية معلقة على حائط ووعاء للزهور وهاتف بلون أحمر غير متصل بشيء ـ هي كما يبدو الرد المناسب على مبادرة الرئيس الأخيرة. السيسي قرر منح مواطني مصر إمكانية أن يُرسلوا إليه أسئلة عن طريق صفحة خاصة في الإنترنت باسم «اسأل الرئيس»، التي فيها يُطلب مِمَّن يَسألون إرسال عناوينهم وأسمائهم كاملة وأرقام هواتفهم، وعناوين بريدهم الغلكتروني، وهو طلب يمكنه ردع عدد كبير من السائلين. الرئيس تعهد الإجابة عن كل الأسئلة بصورة كاملة وشفافة في الفترة بين 10 ـ 15 كانون الثاني.
التقارير الرسمية تتحدث عن أن أكثر من 300 ألف مواطن سجلوا اسماءهم، والآن هم يتوقعون إجابة معينة.
الحديث يدور عن بادرة حسن نية من قبل الرئيس الذي يستعد بكامل النشاط للانتخابات الرئاسية التي ستجري في آذار، والتي كما يبدو لن يقف أمامه فيها أي منافس جدّي. مثلا، رئيس الحكومة الأخير الذي تولى منصبه في فترة حسني مبارك، الجنرال المتقاعد أحمد شفيق، أعلن أنه يسحب ترشحه، وهو موجود أيضا تحت الإقامة الجبرية في منزله. مرشح آخر هو الجنرال سامي عنان الذي كان رئيس الأركان في فترة ولاية الرئيس محمد مرسي. ولكن مشكوك فيه أن يصل إلى الانتخابات. مرشح ثالث هو الجنرال أحمد قنسوة، وهو محكوم بالسجن ست سنوات بعد إعلان نيته للترشح وهو بالزي العسكري. مرشحون آخرون قالوا إنهم لم ينجحوا في استئجار قاعة في الفنادق من أجل إجراء المؤتمرات الانتخابية، كما يبدو، لأن الفنادق وصلتها مكالمات هاتفية من المخابرات. السيسي تعهد بأنه بعد فترة ولايته الثانية لن يترشح مرة اخرى، لأن الدستور لا يسمح بأكثر من ولايتين متتاليتين. ولكن الدستور يمكن دائما تغييره.
من أجل التصعيب أكثر على منافسين محتملين، فقد خصصت لجنة الانتخابات شهرا ونصف الشهر فقط لإجراء الحملة الانتخابية، وتسعة أيام لتقديم طلبات الترشح. في هذه الفترة يجب على المرشحين تقديم 20 ألف توقيع للمؤيدين في محافظات مختلفة وعشرين توقيعا من أعضاء برلمان مؤيدين. السيسي نفسه حصل على أكثر من 400 توقيع من أعضاء البرلمان وأكثر من 12 مليون توقيع من مواطنين مؤيدين. خلافا للانتخابات السابقة في عام 2014 فإن النظام حتى لم يكلف نفسه عناء طرح مرشح صوري من أجل الحفاظ في الأقل على مظهر المنافسة.
السيسي يمكنه أن يكون راضيًا عن تحسن الوضع الاقتصادي في مصر، التي توقع لها البنك الدُّولي نموًا بـ 4.5 ٪ في السنة المقبلة. وعن التضخم الذي انخفض من 26 من مئة إلى 22 من مئة، وعن الزيادة الكبيرة في فائض العملة الصعبة الذي بصورة غير مسبوقة بلغ 37 مليار دولار. ولكن مكافحة الإرهاب ما زالت في ذروتها، ونهايتها لا تظهر في الأفق. البطالة في أوساط الشباب الذين يشكلون ثلثي السكان تبلغ 33 من مئة، وأسعار الوقود والكهرباء ارتفعت 50 من مئة وأكثر.
هذه هي المُعطيات التي تهم وتقلق الجمهور، الذي لا يرى في الأفق أي أمل لحل مشكلاته. لكل هذه المشكلات يوجد لدى قنديل حل لامع: يجب علينا الاعتراف بوجود مشكلات تقوم بحل مشكلات. مثلا، الإرهاب؛ عندما يوجد نحن ننسى أن هناك أشخاصا يموتون في حوادث الطرق وأن هناك منازل تسقط وأن الخدمات الصحية سيّئة، الإرهاب هو «عمل جيد». الناس يخافون من الإرهاب وينسون المشكلات الأخرى.

تسفي برئيل
هآرتس 15/1/2018
العناوين الاكثر قراءة

 

العودة إلى تقارير

cron