الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن بوست”: ترامب يندفع في التعبير عن مواقفه في القضايا المهمة بدون تفكير استراتيجي
تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست”: ترامب يندفع في التعبير عن مواقفه في القضايا المهمة بدون تفكير استراتيجي

مشاركة » الخميس إبريل 12, 2018 10:54 pm

7.jpg
 
في المسألة السورية اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعامل معها باندفاع بدلاً من التفكير الإستراتيجي. ففي تقرير أعدته كل من أشلي باركر وسوينغ مين كي وفيليب ركر في صحيفة “واشنطن بوست” عن الطريقة التي يتعامل فيها البيت الأبيض المعروف بفوضويته مع الأزمة السورية المتصاعدة. وجاء فيه أن طريقة التعامل مع الأزمة تسير بطريقة غير معهودة وتشتمل على عدد من اللقاءات والتقارير من مجلس الأمن القومي للرئيس إلا أن كل شيء تغير يوم الأربعاء عندما “خربه” الرئيس بتغريدة حذر فيها روسيا والنظام السوري بالاستعداد “للصواريخ الجديدة الجميلة الذكية”.

وتعلق الصحيفة أن مستشاري البيت الأبيض عبروا عن دهشتهم من هذا الكلام ورأوا فيه “أمراً مقلقاً” و”يحرف الأنظار” ولكنهم واصلوا اللقاءات في البنتاغون مع كبار القادة لتحضير الخيارات العسكرية للرئيس وكأن شيئاً لم يحدث. إلا أن التغريدة على التويتر والتي شوشت عملهم تعبر عن الطريقة الاندفاعية التي يتصرف فيها الرئيس وبدون اللجوء لاستراتيجية وهو يواجه أكبر القرارات تأثيراً في رئاسته وتتعلق بسوريا وسياسات التجارة والتدخل الروسي في الحملة الإنتخابية الرئاسية والتي تهدد بالاستحواذ على اهتمام إدارته. وقال مساعد للرئيس “إنه مثل من يستقيظ في الصباح ويفعل ما يراه أمامه” “يا إلهي حريق في برج ترامب، ومداهمة لمكتب مايكل كوهين (محامي ترامب)، يا إلهي، سنقوم بقصف سوريا فأي شيء تراه أمامك ترد عليه بدون تفكير استراتيجي فاعل”.

غضب ترامب

وتقول الصحيفة إن الرئيس شعر بالغضب في أعقاب مداهمة محققين في مكتب التحقيقات الفدرالي، يعملون لصالح المحقق الخاص روبرت مولر، مكتب محاميه الشخصي مايكل كوهين. وفكر ترامب بعد ذلك جدياً بإجراء تعديلات في وزارة العدل على أمل الحد من سلطات مولر. ويخطط لعزل نائب وزير العدل رود روزنستاين الذي يشرف على التحقيق. واعترف ترامب بنفسه، يوم الأربعاء، أن التحقيق الذي يقوم به مولر بخصوص التدخل الروسي واحتمال حصول إعاقة لمسار العدالة استهلك “الكثير من الوقت والتركيز″.

وفي نفيه لارتكاب خطأ يبدو أنه مصمم على المواجهة. وفي مجال التجارة يواجه الرئيس نتائج تهديداته بفرض تعرفات خاصة فيما يتعلق بالقطاع الزراعي والتي قد تضر بالولايات الريفية التي أوصلته للحكم. ويجري كل هذا على خلفية محاولاته إعادة التفاوض حول اتفافية التجارة الحرة لأمريكا “نافتا” بشكل مرض للولايات المتحدة.

ويواجه ترامب التقاعد المفاجئ لرئيس مجلس النواب بول ريان بشكل يهدد بانقسامات داخل الحزب الجمهوري وهو يحضر للانتخابات النصفية في الخريف المقبل. وتأتي هذه التطورات المهمة في وقت تم استبعاد العديدين من الذين عملوا على تحقيق الاستقرار داخل البيت الأبيض. وبنت الصحيفة صورتها عما يجري في داخل مركز صناعة القرار على لقاءات مع 21 مسؤولًا في الإدارة ومستشارين من الخارج ونوابا وشخصيات موثوقة. وبعيداً عن التغريدة يوم الأربعاء فإن النقاشات بشأن سوريا تظل استثناء عما يجري داخل البيت الأبيض خاصة ان القرار مهم جداً للرئاسة.

قالت سارة هاكبي ساندرز، المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض إن الرئيس لا يزال يدرس الخيارات العسكرية لضرب سوريا ويجب عدم قراءة تغريدته على أنها خطة للعمل. وأكدت أن الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة ولم “يتم اتخاذ قرار على تلك الجبهة”. وكان مجلس الأمن القومي قد انعقد في البيت الأبيض برئاسة نائب الرئيس مايك بينس للتوصل إلى الخيارات الأخيرة التي ستقدم للرئيس. وقالت ساندرز إن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد ووزير الدفاع جيمس ماتيس على اتصال بنظرائهم في إسرائيل والسعودية وبريطانيا وفرنسا وغيرهم حول العالم في وقت تقوم فيه الإدارة بموازنة خياراتها العسكرية. ولكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ سناتور بوب كوركر قال إنه لم يتلق أي شيء من ترامب أو مسؤولي الإدارة حول العمل القريب في سوريا وقال : “ليس لدي فكرة والأمر بالنسبة لي ليس إلا وعيداً” و”لسوء الحظ هناك الكثير من الأمور التي أعلنت عنها الإدارة ولم تتحقق أو تتطور”.

حيرة المسؤولين

وترى الصحيفة ان التدخل الأمريكي في سوريا قد حير المسؤولين وانقسم الرأي بسببه في الإدارة. فقد شعر المسؤولون في الإدارة والبنتاغون بالذهول عندما أعلن الرئيس من ولاية أوهايو عن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا و “سريعاً” وحاولوا بعد ساعات من خطابه فهم ما يعنيه بقوله. وأخبر ترامب مساعديه أولاً أن على الجنود الأمريكيين والمارينز الخروج في غضون 48 ساعة، وهو جدول زمني يستحيل الوفاء به ولهذا سارعوا لإقناعه بالعدول عن قراره أو تأجيله. وفي النهاية أقنع ماتيس وآخرون ترامب بمنحهم ستة أشهر لسحق ما تبقى من جيوب تنظيم “الدولة”. ولم يكن الجدول الزمني مثاليا إلا أنه اعتبر انتصارا مقارنة بالخروج السريع الذي دعا إليه ترامب . ويصف مسؤولون أمريكيون الرئيس الذي يعمل بناء على دوافعه الغريزية بدون صبر واحتمال نصيحة كبار مستشاريه “يصدر قرار أو تصريح من الرئيس ثم يأتي المساعدون- ماتيس، جون كيلي أو مايك بومبيو- ويقولون له لا نستطيع عمل هذا”.

ولما دعا آخرون من خارج البيت الأبيض ترامب لموقف أكثر شدة قائلين له إن مداهمة مكتب محاميه الخاص كوهين يعتبر خرقاً للخطوط الحمر، صرخ، يوم الإثنين، الرئيس على روزنستاين ووزير العدل جيف سيسشنز ولا يزال غاضباً عليهما. ويرى البعض أن غضبه مجرد تنفيس ولا يعني أنه مستعد لاتخاذ قرارات.

وقال الأستاذ المتقاعد من كلية القانون في جامعة هارفارد ألان ديرشويتز: “لم أر أو أسمع ما يشير إلى تخطيطه إجراء تغييرات في وزارة العدل”. والتصرف نفسه في قضايا السياسة حيث بدأ سلسلة من الحروب التجارية مع دول كبرى بدون التشاور مع مستشاريه الكبار. وفي بعض الحالات تراجع عن فرض تعرفات ضريبية عالية على البضائع من المكسيك وكندا وألمانيا، لكنه رفض إلغاء التعرفة الضريبية على الفولاذ المستورد من اليابان التي تعتبر حليفاً مهما لأمريكا. ويخشى عدد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ من حرب بدأها ترامب مع الصين تضر بالمزارعين (في الوسط الغربي) في وقت يحضرون للزراعة.
 

العودة إلى الصحافة اليوم