الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إلغاء الضربة الأمريكية مقابل صفقة: ترامب يكرّر أوباما؟ متابعات
تغيير حجم الخط     

إلغاء الضربة الأمريكية مقابل صفقة: ترامب يكرّر أوباما؟ متابعات

مشاركة » الجمعة إبريل 13, 2018 11:29 pm

كان مصير الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه على شفا حفرة عام 2013 بعد المجزرة الكيميائية الشهيرة في الغوطة، وكان إسقاطه بفعل ضربة أمريكية كبرى متوقعا، وهو أمر كان، حسب وزير دفاع بريطاني سابق، سيوفّر على سوريا والعالم، مئات آلاف الضحايا، وملايين اللاجئين.
الرئيس الأمريكي آنذاك، باراك أوباما، غيّر موقفه، كما هو معلوم.
موقف الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وقتها كان مناهضا بشدّة لقصف نظام الأسد وقد نشر آنذاك عددا كبيرا من «التغريدات» يطالب فيها أوباما بالبقاء خارج سوريا، ويقول في إحداها: «إلى قائدنا الأحمق، لا تهاجم سوريا ـ إذا فعلت ذلك فالكثير من الأشياء السيئة ستحصل ولن تستفيد الولايات المتحدة أي شيء».
الضربة الأمريكية المقبلة، لو حصلت، قد تعطي القليل جدا من الإحساس بالعدالة للسوريين الذين خذلهم العالم شر خذلان بتركهم نهبا لنظام متوحّش فالت من عقال الإنسانية، لكنها لن تستطيع إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء.
لم يكن الجسم الأساسي للمعارضة السورية، السياسية والعسكرية، عام 2013، قد تصلّب وتشدّد وتشرذم، وكانت تلك المعارضة قادرة، لو توفرت فعلا إرادة غربية وإقليمية وعربية، على ملء الفراغ العسكري الذي سيشكله النظام المنهار، كما كانت أجسام المعارضة السياسية قادرة على تشكيل حكومة تدير المناطق المحررة وتمنع التنظيمات السلفية المتطرفة، كـ«جبهة النصرة»، وتنظيم «الدولة الإسلامية»، من الاستيلاء عليها والتسلط على أهلها.
وكما تأهّب العالم بأكمله، عام 2013، للضربة المرتقبة وآثارها، ثم هبط عن عمود التوتر العالي مع تراجع أوباما، ومساومة النظام السوري، مقابل الامتناع عن ضربه، على التخلّص من ترسانة الأسلحة الكيميائية لديه، يترقّب العالم حاليّا سباقا بين أكبر قوة عسكرية تمخر البحر الأبيض المتوسط منذ حرب اجتياح العراق، مع المحاولات الدبلوماسية لمبادلة الضربة بثمن سياسيّ يكافئها ويناظر خطرها على النظام وروسيا وإيران.
إحدى مسائل المساومة الكبرى المتوقعة، حسب مصادر عديدة، تنوس هذه المرّة، بين إخراج إيران من سوريا، وخروج الأسد نفسه من السلطة.
يستعيد إخراج الأسد شروط مفاوضات جنيف الأولى، قبل أن تطرأ عليها تعديلات كبرى وضعت كل الأوراق في يد روسيا، بالدرجة الأولى، مع احتساب حصة كبرى لإيران، وحصّة أصغر لتركيا، مع إخراج الولايات المتحدة وأوروبا من سياق تحديد مصير سوريا السياسي (أما مصير سوريا العسكري فأمر آخر).
وكما أن الروس لن يساوموا على رأس الأسد لأنه، ببساطة، رمز للشرعية التي أسست لتدخلهم في البلاد وللمحافظة على اتفاقيات وجودهم (الأبديّ ربما) فيها، فإن إيران سترفض الخروج من سوريا.
فشل سيناريو أوباما فشلاً ذريعاً فالنظام عاد لتركيب وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، كما تحطّم مسار التسوية السياسية، وتهشم البلد ودمرت بناه البشرية والتحتية فانعكس ذلك على العالم موجة لاجئين كبرى وانفتح الباب لانتقال «الدولة الإسلامية» من العراق إلى سوريا وتطاول شرها الذي تمدد إلى كافة أنحاء العالم.
نسخة ترامب المنقحة من تسوية تقوم على، في حدّها الأدنى، على مبادلة الوجود الإيراني بالضربة العسكرية، لن تكون أقل فشلاً من سيناريو أوباما، فلا إيران ستقبل بالخروج طوعا، ولا خروجها، لو حصل، سيعني شيئا، فمع استمرار نظام الأسد، فإن خروجها من الباب، لن يمنع عودتها من الشباك (كما حصل مع الأسلحة الكيميائية).
الحرب، بالنسبة لترامب، الذي يتعرض لهجمات داخلية كبيرة، قد تكون حلا، ومقارنتنا، الآن، لمساره الآنف مع أوباما مع ما يجري حالياً، أمر عجيب حقا، وما كان أحد ليستطيع التنبؤ به.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron