الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل ستتحول سوريا إلى ساحة حرب عالمية بين أمريكا وروسيا : متابعات
تغيير حجم الخط     

هل ستتحول سوريا إلى ساحة حرب عالمية بين أمريكا وروسيا : متابعات

مشاركة » الجمعة إبريل 13, 2018 11:33 pm

7.jpg
 
علق مايكل كرولي على التراشق الكلامي الذي بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه يهدد بمواجهة بين البلدين. وجاء في مقاله في مجلة “بوليتيكو” إن الضربة العسكرية التي يحضر لها في سوريا وضعته أمام تصادم خطير مع الرئيس بوتين وبعد أسابيع من دعوته الزعيم الروسي إلى البيت الأبيض. وفي اليوم الذي هدد فيه بهجمات وسخر من الانتقام الروسي حذر مسؤولون أمريكيون وخبراء من إمكانية مواجهة خطيرة بين واشنطن وموسكو. وقال مايكل كاربنتر، المسؤول السابق في الشؤون الروسية بمجلس الأمن القومي أثناء فترة باراك أوباما: “سيتعامل بوتين مع هذا كامتحان في العزيمة، وبناء على تغريدة ترامب فلا شك في هذا”.

وتعتبر المواجهة العدوانية تحولاً لم يكن متوقعاً بعد 18 أشهر من تحذير ترامب أثناء حملته الانتخابية من أن الموقف المتشدد لمنافسته هيلاري كلينتون تجاه سوريا وروسيا قد يقود العالم نحو “حرب عالمية ثالثة”.

وكمرشح، أكد ترامب إمكانية تعاون أمريكي- روسي في سوريا التي يخوض فيها بشار الأسد حرباً أهلية منذ سبعة أعوام وبدعم من الطيران الروسي. إلا أنه في تغريدته الأخيرة قال إن العلاقات الأمريكية- الروسية هي الآن “أسوأ مما كانت عليه من قبل وهذا يشمل الحرب الباردة”. مع أنه تجنب ذكر بوتين بالإسم الذي قال إنه يأمل بالعمل معه.

واختار الرئيس الروسي عدم التصعيد مع ترامب، يوم الأربعاء، معلقا أن العالم أصبح أكثر فوضوية. وعبر عن أمله عن سيادة المنطق ودخول العلاقات الدولية في مرحلة من التعاون البناء.

“الروس أكثر حصافة”

وقال كاربنتر “سيكون الروس أكثر حصافة بشأن الطريقة التي سيختارون فيها الرد” على أي عمل عسكري أمريكي في سوريا. وأضاف ألكسندر بيك، المسؤول في الأمن القومي بشأن سوريا في فترة أوباما، أن الروس قد يستخدمون قدراتهم الإلكترونية ونظامهم للدفاعات الصاروخية أس-400 لاعتراض الصواريخ التي ستطلق. وأضاف “أتوقع محاولة روسية قوية لإسقاط صواريخ كروز والزعم بأن هذا نصر” و “أتوقع جهودًا دبلوماسية محمومة لتصوير الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بغير القانوني ربما حاولوا بقوة منع دخول الطيران الأمريكي الأجواء السورية”. إلا أن المسؤولين الأمريكيين والخبراء يحذرون من تطور الأحداث واتخاذها منعطفاً خطيراً لو قتل جنود روس يقومون بمساعدة نظام الأسد.

وقال مسؤول سابق في البنتاغون أثناء فترة أوباما إن احتمال وجود المستشارين الروس كبير في كل مناطق الأهداف العسكرية الرئيسية داخل سوريا. وأشار الكاتبان إلى مقالة كتبها مستشار الأمن القومي الحالي جون بولتون قبل تعيينه بصحيفة “وول ستريت جورنال” حذر فيها من مغبة مواجهة عسكرية أمريكية – روسية مباشرة وأن على أمريكا مواجهة التأثير الروسي في سوريا.

وتدور مناقشات بين مسؤولي إدارة ترامب حول الخيارات المحتملة للضربة العسكرية بسبب هجوم كيمياوي في دوما- الغوطة الشرقية تنسبه واشنطن لنظام الأسد، إلا أن روسيا الحليفة لدمشق عبرت عن غضبها عندما شنت القوات الأمريكية هجمات صاروخية على قاعدة جوية وسط سوريا، العام الماضي.

ورغم ما بدا وكأنه هجوم محتوم من تغريدة ترامب إلا أن وزير الدفاع جيمس ماتيس قال للصحافيين إنهم لا يزالون يتأكدون من المعلومات التي تقول إن الأسد يقف وراء الهجوم.

واتهم النظام والروس قوات المعارضة بأنها وراء استخدام ما يقول الخبراء غاز أعصاب. ويرى كرولي أن التراشق الكلامي يأتي وسط مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا رغم استمرار حديث ترامب عن الحوار مع بوتين. ففي نهاية مارس/آذار طردت الولايات المتحدة 60 دبلوماسياً روسياً بعد محاولة تسميم عميل روسي في بريطانيا والذي حملت بريطانيا وأمريكا مسؤوليته لموسكو. وقامت واشنطن الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على عدد من “الأوليغارش” الروس كعقاب على تدخل روسيا في انتخابات عام 2016.

وفي العام الماضي صادق ترامب على مبيعات صواريخ مضادة للدبابات لحكومة أوكرانيا التي تخوض مواجهة مع إنفصاليين تدعمهم روسيا. ورغم مظاهر التوتر الحالية إلا أن ترامب اتصل في 20 مارس/آذار ببوتين وهنأه بفوزه في الانتخابات متجاوزا نصيحة مستشاريه. ووجه لبوتين دعوة لزيارة البيت الأبيض وهي الأولى التي توجه إليه منذ عام 2005.

تشدد

إلا أن الموقف الناقد بدا أكثر تشدداً وذلك في تغريدة 8 أبريل/نيسان التي انتقد فيها ترامب الزعيم الروسي لدعمه الأسد وهي أول مرة يفعل فيها ترامب ذلك. وفي حال شنت إدارة ترامب هجوماً على سوريا فسيكون الثاني بعد ضربة العام الماضي انتقاماً لهجوم قتل فيه عدد من المدنيين في خان شيخون حين أطلقت 59 صاروخ كروز من بارجة في البحر المتوسط على أهداف للنظام. وفي تطور مستقل أوقف ترامب دعم المقاتلين السوريين الذي بدأ في عهد إدارة أوباما. وفي أثناء حملته الإنتخابية انتقد ترامب المعارضة وحذر من سيطرة الراديكاليين الإسلاميين على البلد لو سقط نظام الأسد.

وتتزامن التطورات السورية مع بداية بولتون عمله مستشاراً للأمن القومي خلفاً لإتش آر ماكمستر الذي استقال من منصبه. ويقول الخبراء إن ترامب تنقصه استراتيجية واضحة تجاه النزاع في سوريا حيث تتنافس الدول على بناء تأثير لها في مرحلة ما بعد تنظيم “الدولة”. فقد طلب الخروج سريعاً ليتراجع بعد أن حثه قادته العسكريون على التريث لحين هزيمة التنظيم بشكل كامل وعدم ترك الساحة خالية للروس والإيرانيين.

ويرى فيليب غوردون، المساعد البارز في عهد أوباما “كان ترامب غير منسجم في هذه القضية وتشير تغريدته اليوم الى أنه مندفع أكثر بالعواطف بدل بناء استراتيجية قوية”.

وفي الخارجية يقول الدبلوماسيون إن الضربة آتية لكنهم يشكون في إمكانية تغيير ميزان القوة في البلاد. وقال دبلوماسي “لقد انتصر الأسد وهجوم واحد لن يغير هذا”. ويطالب مسؤولون بضربة قوية تستخدم فيها الطائرات خاصة أن هجوم العام الماضي فشل في ردع الأسد عن استخدام السلاح الكيميائي.

وأشارت لويز نيلسون إلى قرار شبكة تلفزيونية حكومية إلغاء بث مقابلة مع مايكل بيري، وزير الدفاع الأمريكي والذي دعا فيها لحوار بين البلدين. وقال الصحافي الذي أجرى المقابلة إن بثها في ظل الأوضاع الحالية سيكون غير متناغم. وألغى مجلس الشؤون العالمية مناسبة مع السفير الروسي في واشنطن.

ويقلل الخبراء من خطورة المواجهة بين أمريكا وروسيا. وقال وائل الزيات، المسؤول السابق في الخارجية إن الروس حاولوا دائما إخافة الأمريكيين ومنعهم من القيام بعمل ذي معنى. ولم يستبعد الزيات إمكانية حصول أخطاء إلا أنه أكد محاولة أمريكا وروسيا تجنب المواجهة. وقال إن التحذير من “حرب عالمية ثالثة” محاولة لصرف النظر يستخدمها من لا يريدون الولايات المتحدة حماية المدنيين السوريين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات