الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تعاطف شعبي هائل مع سوريا وانصراف كامل عن الاهتمام بالقمة العربية وسخرية من عجز القادة العرب
تغيير حجم الخط     

تعاطف شعبي هائل مع سوريا وانصراف كامل عن الاهتمام بالقمة العربية وسخرية من عجز القادة العرب

مشاركة » الاثنين إبريل 16, 2018 12:03 am

2.jpg
 


القاهرة ـ «القدس العربي»: هيمن الهجوم الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 14 و15 أبريل/نيسان، وسط انفجار مشاعر الكراهية التاريخية المتأصلة في نفوس المصريين لأمريكا وبريطانيا بالتحديد، وتحميلهما مسؤولية ما حدث ويحدث في المنطقة العربية من تدخلات ومؤامرات.
والغريب هو الموقف الفرنسي الذي أقحم نفسه في هذه العملية لأسباب غير واضحة حتى الآن، ولذلك كان أول رد فعل شعبي ومن المثقفين والسياسيين، تشبيه الهجوم بالعدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر عام 1956 بسبب تأميمها شركة قناة السويس، من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. كما أن مشاعر المصريين نحو سوريا حساسة جدا مثلها مثل مشاعرهم نحو الفلسطينيين وقضيتهم، حيث يتابعون أيضا باهتمام أنباء المذابح اليومية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضدهم، بسبب تظاهرهم أمام السياج الحدودي في غزة منذ احتفالات يوم الأرض وحتى الخامس عشر من مايو/أيار المقبل، تذكيرا للعالم بحق العودة. وأبدى كثيرون دهشتهم من أن الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية لم تلق مقاومة من روسيا، وكانت موجهة ضد أهداف لم تسفر عن خسائر، ما عزز الاعتقاد بأنها تمثيلية. وهو ما أخبرنا به أمس الأحد الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف بأنه شاهد مصورا أجنبيا يصور فيلما عن الضربة اسمه ضرب سوريا من أجل الديمقراطية وكان يصرخ متسائلا: كل طرف حافظ دوره في الفيلم؟
أما ما يخص القمة العربية المنعقدة في السعودية، فلم تلق الاهتمام الكثير، وحتى من كتبوا عنها تناولوها بروح من التشاؤم والسخرية من الأنظمة العربية لعجزهافي اتخاذ قرارات موحدة. وتفاوتت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة فأصحاب المعاشات وأسرهم يتابعون ألاعيب الحكومة بعدم تنفيذ حكم قضائي لصالحهم. ومرضى السكري والضغط والقلب يشكون من ظاهرة نقص الأدوية. بينما معظم الأسر رفعت حالة الطوارئ بسبب امتحانات الدبلومات والثانوية العامة والجامعات، التي بدأت تدق الأبواب. وأهالي محافظة الجيزة اهتموا بقرار المحافظ فرض غرامة قدرها خمسمئة جنيه على كل من يتم ضبطه يغسل السيارات بالماء في الشوارع، أو يترك حنفيات مفتوحة بدون إصلاح، أو يرش الماء في الشوارع في الحر لترطيب الجو، بما يعني انتهاء المثل الشعبي «إديها مية تديك طراوة».
ومن الأخبار الأخرى التي وردت في الصحف الاهتمام الوزاري بتوفير سلع رمضان في أعلى درجاته، سواء بطرح السلع في المجمعات الاستهلاكية وأسواق «أهلا رمضان» بأسعار تقل عشرين في المئة عن أسعار التجار، أو تجهيز وزارة الاوقاف والجيش والشرطة ومؤسسات خيرية عديدة حقائب رمضان لتوزيعها مجانا على الفقراء، ولم يعكر هذه الاهتمامات سوى العمليات العسكرية في شمال ووسط سيناء، التي قام بها الجيش والشرطة وأدت إلى استشهاد ثمانية جنود ومقتل واحد وأربعين إرهابيا. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

فاتورة الحرية باهظة

وإلى أبرز ما نشر عن سوريا ونبدأه من «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان: «قبل أي تفاصيل، لا بد من التذكير بأن تورط بشار الأسد في قتل شعبه بالأسلحة الكيميائية مسألة مفروغ منها وثابته ثبوتا يقينيا، ببيان من الأمم المتحدة، بناء على نتائج التحقيقات التي أجراها فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة في جريمة «خان شيخون» في سوريا، الذي انتهى إلى إدانة بشار بارتكاب الجريمة، التي أدت إلى مقتل العشرات من السوريين، بينهم أطفال ونساء. نقول هذا حتى نختصر طريق الجدل الفارغ لدى بعض «القومجية» الذين يقولون إن اتهام بشار باستخدام السلاح الكيميائي ضد شعبه مجرد ادعاءات أمريكية مرسلة، ولا دليل عليها، والشيء بالشيء يذكر فإن السلاح الكيميائي لم يستخدمه بشار ضد إسرائيل وشعبها نهائيا، رغم أن الطيران الإسرائيلي قام بقصفه أكثر من مئة مرة، حسب تقرير مجلة «إيكونومست» البريطانية الشهيرة، ولكنه استأسد به على شعبه وعلى الأبرياء العزل، وهذه شيمة الجبناء، كما يقول العامة في بلادنا: يخاف ما يختشيش. وعندما طالبت الأمم المتحدة مجلس الأمن بمد عمل فريق التحقيق الأممي ليشمل بقية الأحداث التي وقع فيها استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، استخدم الروس حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، ليمنعوا فريق التحقيق الأممي من مواصلة عمله هناك، وفهمت الرسالة بوضوح وقتها على أنها تستر روسي فاضح على جرائم بشار الأسد ضد شعبه، ومنع المحققين من تتبع جرائمه، وهناك ما يشبه الإجماع بين وسائل الإعلام الدولية على أن السلاح الكيميائي استخدم في سوريا أكثر من مئتي مرة طوال سنوات الحرب السبع الماضية. الضربة الأمريكية البريطانية ضد مواقع إنتاج الأسلحة الكيميائية في سوريا، كانت رمزية ومحدودة وأقل كثيرا مما توقعه العالم، وأقل كثيرا من الضجيج الكبير الذي مهد لها، والذي وصل إلى حد مخاوف من حدوث حرب عالمية شاملة تنطلق من سوريا، واكتشفنا أن الضربة تمت بتنسيق أمريكي روسي، بدعوى تفادي إصابة القوات الروسية في القصف. والمثير للدهشة أن هذا القصف الذي استمر ساعة إلا قليلا لم يقتل فيه شخص واحد، لا عسكري ولا مدني، لأن الروس نبهوا النظام السوري مبكرا إلى المواقع المستهدفة وتم تفريغها بالكامل من القوات والتجهيزات. أخطر ما في تلك الضربات الرمزية هي الرسالة التي منحتها للنظام السوري، وهو أن قتله لشعبه بالسلاح الكيميائي هو فقط المحظور وهو الخط الأحمر، وبالتالي فله أن يقتلهم بأي سلاح آخر بدون أي حرج عليه، والعالم سيتفرج على المذبحة الجديدة، كما ظل يشاهد المذبحة الممتدة عبر سبع سنوات، والتي راح ضحيتها نصف مليون سوري قتيل وأضعافهم من المصابين، بعضهم بإصابات فادحة وحوالي ثمانية ملايين سوري مشرد في أنحاء الأرض خارج سوريا، فضلا عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والمؤسسات السورية، ولم تنج من قصف الطيران النظامي أو الروسي مستشفى ولا مدرسة ولا مسجد ولا حتى مخبز. بقاء حاكم مثل بشار الأسد على رأس الدولة بعد كل ما جرى، بعد كل الخراب الذي أحدثه، بعد كل القتل الذي مارسه، بعد كل الجرائم التي ارتكبها، هو كابوس حقيقي على أشواق الشعوب في العالم الثالث من أجل التحرر والانعتاق، والبحث عن الحق في المشاركة في صناعة مستقبل بلادها، هي رسالة بأن فاتورة الحرية ستكون باهظة للغاية».

ما أشبه الليلة بالبارحة

وفي «الأخبار» أشار محمد درويش إلى أن اختيار توقيت الهجوم كان استهانة بمشاعر المسلمين لأنه حدث ليلة الإسراء والمعراج وقال: «ما أشبه الليلة بالبارحة، البارحة كان قتل صدام حسين يوم النحر، والليلة قبل الماضية كانت للإسراء والمعراج، وفيها ضربت الحبيبة دمشق. كدت أصدق تحليل بعض الخبراء الاستراتيجيين من أن مستشاري ترامب نصحوه بعدم ضرب سوريا ليلة الإسراء والمعراج، لما لها من إجلال وتوقير عند المسلمين. كنت أقول لنفسي إن سلفه شنق صدام يوم النحر، فهل يستحي هو أن يضربنا نحن العرب ليلة الإسراء، وقد كان كاوبوي الأرض يقتل بدم بارد في أي مكان من العالم، لا يتورع عن فرض سيطرته وسطوته في أي موقع يمثل تهديدا ولو كان غير مباشر لنفوذه وجبروته، فما بالنا إذا كان يرى أن ربيبته إسرائيل يحدق بها الخطر، تارة من العراق وأخرى من سوريا عندئذ لن يتورع عن توفير التأمين المطلوب ولو كان الخطر مجرد أوهام في مخيلته، من مصلحته ومصلحة الكيان الصهيوني أن تظل المنطقة بؤرة صراع بدأوا في إشعاله ولا يتوانون عن تأجيجه بخلق الأسباب والمسببات».

«إرفعوا أيديكم عن سوريا»

أما زميله في «الأخبار» أيضا جلال دويدار رئيس التحرير الأسبق فقد هاجم أمريكا بشدة ولكنه وجّه لوما للنظام السوري قائلا: «في مواجهة هذا التآمر فإنه ليس أمام الشعب السوري البطل لمواجهة جبروت هذا الطاغوت سوى أن يلملم شتاته ويتوحد. تحقيق هذا الهدف هو الوسيلة الفاعلة لإجهاض المؤامرة التي تستهدف وجوده وأمنه واستقراره، هذا التوحد يعني القوة اللازمة لاستعادة وطنه، والتوصل إلى هذا الإنجاز يحتم عليه استيعاب دروس التجربة المريرة التي مرت ومازالت تمر به. حول هذا الشأن فإن كل الأطراف السورية الحريصة على نهوض وتعافي دولتها مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها لإنهاء أي أسباب كانت في ما لحق بسوريا من دمار وخراب، يأتي في مقدمة هذه الأطراف النظام الحاكم بقيادة بشار الأسد الذي أدى عناده وتنكره لآمال وتطلعات الشعب السوري طوال سنوات طويلة إلى ما وصلت اليه الأمور حاليا إنه مطالب بداية – إذا ما تحقق هذا التوافق – تبني شعار «إرفعوا أيديكم عن سوريا» في وجه كل التدخلات الخارجية سواء كانوا حلفاء أو مناهضين لحكمه».

الدعوة للإصلاح

وفي «الوطن» قال مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل تحت عنوان «سر الترحيب بمأساة سوريا»: « الكل يريد لمأساة سوريا أن تستمر، تستوي في ذلك الأطراف المنخرطة في الصراع مع الأطراف المتفرجة عليه. الكل يريد تعميق الأزمة بهدف واحد، أن تستمر المأساة لأطول فترة ممكنة. الولايات المتحدة الأمريكية والغرب يرغبان في استمرار الأزمة، ويجتهدان في ذلك بدعوى حماية الشعب السوري من «كيميائي بشار»، في حين أنها صمتت بالأمس، وهي تشاهده يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة، وكأن هناك فارقا بين الموت حرقا والموت خنقا.
روسيا تحاول احتواء التهديدات الغربية بهجوم متوقع على سوريا، رغبة منها فى الاحتفاظ بما بنته من قواعد وما حققته من وجود عسكري محسوس على الأراضي السورية، وهي تزعم أن وجودها فى هذا القطر يرتبط بالحرب على الإرهاب، وأنها تريد محاصرة «داعش» و«جيش الإسلام» وغيرهما من التنظيمات التي تعمل في سوريا. الغرب يريد للأزمة أن تستمر في سياق ملاعبته لروسيا، وروسيا تريد أن تظل الأزمة قائمة حتى تحقق المزيد من المكاسب على الأرض، أما إسرائيل فالمشهد في المجمل يعجبها لأنه يضمن لها خروجا مبينا لسوريا من معادلة الصراع العربي – الإسرائيلي، ذلك الصراع الذى أصبح مجرد ذكرى تاريخية، بفضل مال العرب وحرص حكامهم على الاحتفاظ بكراسيهم حتى لو كان الثمن تدمير شعب ودولة، إرضاء للرغبات الأمريكية – الإسرائيلية. حماية أي دولة من الوصول إلى «الحالة السورية» يقتضي تحذير الشعوب من الاندفاع، هذا أمر لا خلاف عليه لكنه يقتضي من ناحية أخرى السعي إلى إصلاح أنظمة الحكم حتى لا تصل الشعوب إلى مرحلة تجد فيها أن طول الأشياء مثل عرضها. تحذير الشعوب مطلوب وإصلاح نظم الحكم واجب، علينا ألا ننسى أن أداء نظام حكم «بشار» القائم على الفساد والاستبداد والقمع ومصادرة الحريات، مثّل المقدمة الأساسية للأزمة التي تعيشها سوريا حاليا، ليت أصحاب نظرية «النموذج السوري» يتوقفون عن أسطوانتهم المشروخة ويصرفون جهدهم إلى الإصلاح والدعوة للإصلاح بدلا من حالة البهجة والنشوة التي يشعرون بها كلما فاض الدم في ذلك القطر العربي المنكوب».

القمة العربية

وإلى أبرز ما نشر عن مؤتمر القمة العربية الذي عقد جلساته أمس الأحد في السعودية، حيث لم يلق أي اهتمام أو حماس جماهيري، ولا حتي من المهتمين بالسياسة، بعد أن فقد الجميع الأمل في أي تضامن جماعي أو شبه جماعي عربي ولو في قضية واحدة، ومع ذلك بقي الأمل لدى البعض في أن يفيق القادة العرب وتحدث المعجزة، فقال في «الأهرام» محمد حسين أمس الأحد ساخرا تحت عنوان «أمجاد يا عرب أمجاد»: «أعتقد أنك لو سألت أي مواطن عربي عما ينتظره في القمة العربية التي تبدأ (اليوم) أعمالها في الدمام في المملكة العربية السعودية فسوف تأتي إجابته على قدر تأدبه وخلقه، فإما أن يكتفي بابتسامــــة أسى وسخرية، ويتركك ويمضي، وإما أن يطلق عليك قذائف غضبه ويصب اللعنات عليك وعلى كل شيء حوله. تعقد القمة في أجواء مأساوية ومؤلمة لكل عربي، وفي ظل أوضاع محلية وإقليمية ودولية تهدد وحدة ووجود الأمة، وتتبدى في تحديات لانهائية فوق طاقة الجميع، وأيضا تتفاقم مشاعر اليأس والإحباط مبددة كل أمل في أن تسفر القمة عما يسد الرمق العربي قضاياه وصراعاته وحروبه، بعد أن تحولت الشروخ القديمة إلى كسور شديدة. يسأل العربي الذي يعيش المأساة كاملة ويخشى أن يكون مصيره هو الانقراض: كيف يمكن أن تتوقف المأساة أو الملهاة؟ وهل العرب يقدرون على أن يتولوا شؤونهم ويتحكمون في مصائرهم؟ واستشهد محمد ببيتي شعر للشاعر نزار قباني قال فيه «إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب ففي أي مقبرة يدفنون؟».

العرب مازالوا قادرين على توحيد صفهم

ولكن «الأهرام» في تعليقها تمسكت بالأمل وقالت: «قمة الظهران (اليوم) وهو ما يستوجب من القمة التعجيل بالتوصل إلى موقف موحد لحل أزمة الشعب السوري، فهذا ما يتوقعه وينتظره كل المواطنين العرب، وليس هناك أي شك في أن جميع العرب ـ شعوبا وزعماء ـ يتألمون لما آلت إليه أحوال المواطن السوري المسكين، الذي يتعرض كل ساعة للقتل والتشريد وضياع مستقبل أبنائه، وهو ما يستدعي ضرورة التحرك السريع لإيقاف تلك المجازر، والقول بأن العرب لم يعد في أيديهم ما يفعلونه، وأن خيوط اللعبة كلها باتت في أيدى الأطراف الخارجية، التي تتصارع على المسرح السورى، هو قول مغلوط، فالعرب مازالوا قادرين على توحيد الصف لمواجهة المأساة، والمطلوب فقط توافر الإرادة وبدء جهود حقيقية لتدارك الأمر قبل استفحاله حتى لا نستيقظ ذات صباح لنرى سوريا وقد ضاعت إلى الأبد وساعتها لن ينفع الندم».

«هدية ترامب أمجاد يا عرب»

والأمل نفسه راود إيناس نور فقالت في العدد نفسه من «الأهرام» مطالبة بإعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية تحت عنوان «هدية ترامب أمجاد يا عرب»: «تنطلق (الأحد) القمة العربية في السعودية وننتظر منها أن يكون نهجها مختلفا في التعاطي مع أزمات منطقتنا، وتتجه الأنظار نحوها لتشهد على أمرين: إما ميلاد جديد تدفعها إليه حكمة البعض للارتقاء فوق التباينات والخلافات لحل المشكلات، وإما شهادة إعفاء من الخدمة لانتفاء أسباب الاستمرار كمنبر يوحد العرب.
كم الأزمات والمشاكل المطروحة تثقل كاهل العرب كما بات ملحا الآن الاتفاق على إعادة عضوية سوريا بغض النظر عن الاتفاق أو الخلاف مع قيادتها السياسية، فحين غيبت سوريا تكالبت عليها الذئاب ولم تحل المشكلة.
يقول الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا الذي تفاوض مع أعدائه وخصومه لصالح بلاده: مما تعلمته حين كنت أتفاوض، أنه ما لم أغير من نفسي، لن يكون بوسعي تغيير الآخرين. شهدنا الأيام الماضية تصعيدا غير مسبوق من الولايات المتحدة وبريطانيا ضد سوريا والقيام بضربات عسكرية ضدها على خلفية ما يقال عن هجوم كيميائي للقوات السورية في الغوطة. علينا البحث عن المستفيد من ذلك العمل، خاصة أنه سبق وثبت امتلاك المناوئين للحكومة مثل تلك المواد الكيميائية وأسلحة متقدمة تمدها بها دول وأجهزة مخابرات دولية».

الحكومة وأصحاب المعاشات

وإلى المشكلة التي تهم أكثر من سبعة ملايين مواطن من أصحاب المعاشات، ويصل العدد مع أفراد أسرهم إلى حوالي ثلاثين مليونا واستشكال الحكومة في حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة لصالح حقوقهم التي سرقتها الدولة من أيام حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقال عنهم وعنها يوم السبت في مجلة «روز اليوسف» الكاتب الساخر عاصم حنفي تحت عنوان «حكومة الثلاث ورقات»: «ما هذه الحكومة الغريبة التي تتهرب من حقوقنا نحن أصحاب المعاشات، فتلجأ إلى شغل الثلاث ورقات، وتستأنف الحكم الواضح والصريح أمام محكمة غير مختصة، بغرض التسويف والتأجيل، مع أن الحكم المستأنف يؤكد ضرورة حصولنا على حقوقنا بأثر رجعي، يعني التسويف لن يفيد الحكومة، التسويف سوف يضاعف أصل الدين، ومن الواضح أن الحكومة تبحث عن مخرج لأكل حقوقنا، التي سبق واستولت عليها في عهد يوسف بطرس غالي، الذي يستحق الإعدام شنقا، وقد استولى على فلوس المعاشات بطريقة ملتوية وإجرامية، وضم مليارات المعاشات إلى ميزانية الدولة ليغطي العجز ويتلاعب بالأرقام، وهذه مسؤولية تضامنية لحسني مبارك، خصوصا أنها جريمة دولية أن تلجأ إلى الاستيلاء على فلوس المعاشات.
أنظر الخيبة يا أخي وسعادتك تحال إلى المعاش فتفقد بالاستهبال الحكومي ثلثى دخلك هكذا «خبط لزق»، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى رعاية صحية مخصوصة وزيارات للأطباء وشراء علاج بالشيء الفلاني، فتضطر سعادتك وبعد بلوغك سن التقاعد إلى النزول لسوق العمل من جديد ومن أبوابه الخلفية، فتعطى دروسا خصوصية، أو تعمل سائق أوبر وكريم، أو تمسك حسابات فرن بلدي أو أن تتسول في الطريق العام، وعند القضاء الخبر اليقين.
وعندما لجأ البدري فرغلي بوصفه وكيلا ونقيبا لأصحاب المعاشات إلى القضاء حصل على حكم واضح قاطع بأحقية أصحاب المعاشات في الحصول على معاش واقعي، وليس كالمعاش الرمزي الذي نتقاضاه الآن، والقضاء لا يجامل، ونحن لا نطالب بحسنة قليلة، لكن الحكومة الناصحة تلاعبنا وتلعب بنا وتلجأ إلى قضاء غير مختص من أجل التأجيل والتسويف لتذكرك بمحترفي الثلاث ورقات وفين السنيورة؟».

استشكال حكومي

وفي «الأهرام» قال رأفت أمين تحت عنوان «المعاشات والسلوك الحكومي»: «تمنيت على الحكومة ألا تلجأ إلى الاستشكال أو الطعن على حكم القضاء الإداري الخاص بأحقية أصحاب المعاشات في 80٪ من العلاوات الاجتماعية التي صدرت أثناء وجودهم في الخدمة، ولم تضف إلى الأجر المتغير، وأثنيت على الخطوة التي اتخذتها بتشكيل لجنة من مجموعة من الوزراء لدراسة كيفية تطبيقه، ولكن لم يمر أكثر من أربعة أيام على صدور الحكم، وقامت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وبسرعة تحسد عليها بالاستشكال على الحكم، ورفضها ووزارة التضامن تعميمه، وكان طبيعيا أن يتم وقف تنفيذ الحكم لحين النظر في الاستشكال.
أتصور أن المشكلة ليست في ضم العلاوات لأنها حقوق طبيعية لابد أن يحصل عليها أصحابها، والقضاء المصري المحترم سينصفهم بلا شك، ولكن المشكلة الحقيقية هي نظرة الحكومة لأصحاب المعاشات، فالواضح أنهم يمثلون لها مشكلة كبيرة، وتسعى جاهدة للتخلص منهم بأي صورة من الصور والاستفادة من أموالهم التي قدرتها وزيرة التضامن بنحو 755 مليار جنيه، بخلاف الأموال المتنازع عليها، ولم يتم حسمها حتى الآن، فهذه الأموال هي التي كانت ومازالت تساند موازنة الدولة وتستخدمها في تمويل استثماراتها وسد عجز الموازنة المترهل».

أحلام المصريين

ومن أصحاب المعاشات وموقف الحكومة منهم إلى موقفها من الشعب كله الذي قال عنه في «أخبار اليوم» هشام عطية: «أحلام المصريين مع اقتراب بداية الولاية الثانية للرئيس السيسي تلامس آفاق السماء، المصريون الذين تجرعوا مرارات الإصلاح الاقتصادي بصبر الأنبياء، ليبقى هذا الوطن آمنا مستقرا، بات من حقهم أن يحلموا وينعموا بتوزيع عادل وسريع لعوائد التنمية، التي من المفترض أن تدرها المشروعات القومية الكبرى.
المصريون تحملوا مشاق تنوء بها الجبال، ولم ينصاعوا لدعاوى مغرضة حرضتهم على مقاطعة الانتخابات الرئاسية وبهروا العالم بطوابير امتدت لعدة كيلومترات أمام اللجان، بات من حقهم أن يأمنوا اقتصاديا في معيشتهم اليومية، ولا يتعرضوا لعمليات إفقار مجهدة مضنية.
على الدولة في الولاية الثانية أن تقــي مواطنيها صدمات الغلاء الجائرة التي أصبحت وكأنهــــا قدر محتوم يحدث بصورة شبه موسمية.
يجب أن تتوقف على الفور غارات الاستنزاف التي يشنها بعض وزراء الخدمات ضد رواتب المصريين الهزيلة والثابتة، مع أحلام الولاية الثانية العريضة لم يعد مقبولا أن يتحمل المواطن منهك الدخل وحده عبء إصلاح أرقام العجز في الموازنة العامة، أو عبء ترميم مرافق الدولة الخربة، على سبيل المثال يتحين الدكتور هشام عرفات وزير النقل أي مناسبة لتهديد المواطنين برفع أسعار تذاكر المترو والسكة الحديد، ولا يرى سبيلا لإصلاح هذه المرافق، إلا بمزيد من إنهاك المواطن، في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن سبل عديدة للنهوض بها».
العشوائيات

لكن أحمد حسن في «اليوم السابع» نشر تحقيقا أثبت فيه بالأرقام أن الحكومة حققت معجزة في إنهاء مشكلة العشوائيات وجاء في التحقيق: «على مدار 4 سنوات مضت لم تتوقف أجهزة الدولة المعنية عن مساعيها وجهودها نحو تحقيق حلم أن تصبح مصر خالية من المناطق العشوائية الخطرة، وفي هذا الإطار يؤكد المهندس خالد صديق المدير التنفيذي لصندوق تطوير المناطق العشوائية، على أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت الانتهاء من نحو 80٪ من المناطق العشوائية في مصر، مشيرا إلى أن الفترة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي شهدت إنجازات غير مسبوقة في ما يتعلق بملف تطوير المناطق العشوائية. وأضاف المهندس خالد صديق لـ«اليوم السابع» أنه من المقرر الانتهاء من جميع المناطق العشوائية في مختلف المحافظات نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن عدد المناطق العشوائية 351 منطقة، وأوضح أن تطوير هذه المناطق يتطلب تنفيذ 200 ألف وحدة سكنية، مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من تنفيذ نحو 25 ألف وحدة سكنية، بالإضافة لـ23 ألف وحدة سكنية تم الانتهاء منها بالتعاون مع الأهالي، وجار تنفيذ نحو 95 ألف وحدة سكنية في مختلف المناطق العشوائية في كافة المحافظات».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها لخفيف الظل في «أخبار اليوم» محمد عمر وقوله عن عينات من أعضاء مجلس النواب: «لم يجد النائب المستقل «شكلا»‬ والمستوظف الحكومي «‬فعلا «‬ سبيلا لحصاد نصيب من شهرة إلا بالدخول من الأبواب نفسها، التي سبقه إليها آخرون، من بينهم «‬أبوه» الله يرحمه، ووجدناه بدون تفكير يستنسخ ويستعيد عناوين الأولين «‬البراقة» عن فساد بيع شركات قطاع الأعمال، بدون إضافة أو جديد. فالأخ النائب تربى سلفا وعقودا «‬كغيره» على أن كلمة «‬فساد وتربح» حينما تدخل في جملة أو توجه ضد جهة، أو شخص، تجد آلاف الآذان الصاغية من شعب «‬يعشق» النميمة واستعراض معلوماته عن أسرار غرف النوم والخوض في «‬سير» الآخرين، كنوع من التسلية، لكن أخانا النائب المستجد لم ينتبه إلى أن كل قضايا الفساد والتربح التي طالما «‬لعلع» بها وأثارها أباؤه الأولون برلمانيا «‬كانت فشنك»، ولم تثبتها وقائع ولا أدانتها محاكم، بل وجدنا أن نائبا من حملة شعار «محاربي الفساد» كان المتهم الأول في قضايا ابتزاز ورشوة، في فساد بيع شركة قطاع عام كما أنه – كنائب – لم يستوعب أن حدوتة القطاع العام وما أثير حولها من زوابع وشبهات، لم يكن وراءها إلا حكومات «‬خايبة» أرادت السير بالاقتصاد على قدم رأسمالية وأخرى اشتراكية «‬فاتكعبلت» ولا طالت «‬بلح الشام ولاعنب اليمن».

«مراسلون بلا حدود»

وأمس الأحد شن في «الشروق» شن عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ هجوما عنيفا ضد النظام، واتهمه باتباع سياسة خنق أي صوت معارض أو بعيد عن سيطرته وقال: «قبل نحو عام وضع تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» مصر ضمن «الدائرة السوداء» في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2017، حيث احتلت مصر المرتبة 161 في القائمة التي تضم 180 دولة على مستوى العالم. ووصف تقرير المنظمة سجل مصر في حرية الصحافة بأنه «كارثي»، حيث يتم الزج بصحافيين في السجن «عقب اعتقالات جماعية»، وصل عددهم قبل صدور التقرير إلى 24 مع «إبقائهم لفترة طويلة خلف القضبان». عقب صدور التقرير بـ4 شهور حجب موقع المنظمة في مصر، ضمن «هوجة» حجب المواقع التي انطلقت في مايو/أيار 2017، وقالت المنظمة في تعليقها على القرار «تلك هي المرة الأولى التي يحجب فيها موقعنا في مصر». المنظمة طالبت السلطات بتوضيح سبب الحجب وتواصلت مع عدد من المسؤولين في الأجهزة المختلفة، لكن كغيرها من مئات المواقع المحجوبة لم تصل إلى سبب مقنع، غير بعض الوعود التي تتبخر مع مرور الوقت. بعدها بشهور، تحديدا في ديسمبر/كانون الأول الماضي صدر التقرير السنوي للجنة حماية الصحافيين الدولية، وجاءت مصر في الترتيب الثالث بين الدول الأكثر حبسا للصحافيين بعد تركيا والصين، للعام الثاني على التوالي. وقال تقرير اللجنة الذي لم يحظَ كتقرير «مراسلون بلا حدود» بالنشر في معظم وسائل الإعلام المصرية، «إن الصحافيين المحبوسين في مصر وعددهم 20 صحافيا يعيشون أوضاعا صحية سيئة». وأشار التقرير إلى أن التهمة الأكثر شيوعا في مصر، التي وجهت للصحافيين السجناء هي «مناهضة الدولة»، لافتا إلى أن الحكومة المصرية أقرت «قانونا متشددا لمكافحة الإرهاب»، وتصاعدت على إثره حملة القمع ضد الصحافة، من خلال جملة من الأمور من بينها تمكين السلطات من وضع الصحافيين على قوائم المشتبه في ارتباطهم بالإرهاب حتى إذا صدرت أحكام تبرئهم من هذه الاتهامات». تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحماية الصحافيين عن عام 2017، اعتبرت أن أوضاع الصحافة في مصر باتت مهددة على شكل غير مسبوق، صدرت تلك التقارير قبل بلوغ موجة خنق حرية الرأي والتعبير والتضييق على استقلال الصحافة ذروتها… الأسبوع الماضى تلقت نقابة الصحافيين إخطارا باستدعاء الزميل محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق و8 من محرري الجريدة إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق في مانشيت الجريدة «الدولة تحشد الناخبين»، وهو ما أصاب مجلس النقابة والجماعة الصحافية بالقلق. تحدثت في مقال الأسبوع الماضي «بشائر الولاية الثانية»، عن مسار الترويع الذي اختارت السلطة المضي فيه خلال السنوات الأربع المقبلة، وأذكر هذا الأسبوع أن اليأس الذي دفع رئيس تحرير «مصر العربية» لإعلانه الاستعداد لغلق الموقع، ودفع البعض الآخر إلى البعد عن الاشتباك مع الشأن السياسي، قد يؤدى إلى انفجار، إن لم يتلفت النظام إلى نصائح بعض مؤيديه من العقلاء. كتم مساحات التعبير، وخنق مسارات التنفيس، ومحاولة تغييب الحقائق أو حجبها عن الناس، لن يصنع استقرارا، بل سيعمق الحفرة التي ستبتلع الجميع».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير