الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بعد منع اللغة العربية لسنوات ها هو الفريق التركي يفوز بمدارسها أولاً إحسان بن ثامر
تغيير حجم الخط     

بعد منع اللغة العربية لسنوات ها هو الفريق التركي يفوز بمدارسها أولاً إحسان بن ثامر

مشاركة » الاثنين إبريل 16, 2018 10:45 pm

أُختتمت البطولة الدوليّة الرابعة لمناظرات المدارس باللغة العربية والتي أُقيمت في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، وقد استمرت لخمسة أيام تحت رعاية الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر وذلك بمشاركة فُرق وكوادر مدارس لخمسين دولة عربية وأجنبية، ومُضافاً لإهتمام المركز بلغة القرآن وصوت الوحي تهدف المسابقة أيضاً لتقوية الترابط والتلاحم التعليمية والثقافية بين الدول المشاركة، وقد حاز فريق سلطنة عمان على المرتبة الثالثة بعدما تقدم عليه الفريق اللبناني بالمرتبة الثانية.
أثلجت قلبي وكما هو شعور المتابعين والحضور في قاعة المسابقات البهجة والسرور التي استولت على الفريق التركي بعدما أُعلن فوزُهُ بالمسابقة الدولية أولاً وبجدارة، وحمدتُ الله على أن لغة الوحي وأحسن القصص والحديث قد هيأ لها مَن يذوب فيها ويذود عنها إلى درجة يفوز على أقرانهِ من الناطقين بها، وليس مُستغرباً على الأمة التركية والتي حفظت لنا مخطوطات القرآن بعدما كتبتهُ أقلام الخطاطين في إسطنبول.
حينما شاهدتُ الفريق التركي بحالة من الفرح والسرور بعدما أُعلن فوزُهُ بالمرتبة الأولى قد جال ذهني في سجلاتهِ المتلاطمة، حول هذا الفريق المُثابر والذي استقبل الإعلان بأن يحتضن بعضُهُ بعضا مع نثر الورد الأحمر بلون العلم التركي مع نجمة وهلال على رؤوس الفريق، وهم من بلد قد تم منع الآذان باللغة العربية لثماني عشرة سنة، ولم يسُمع صوت (الله أكبر) طيلة تلك الفترة بل الإله هو الكبير وفي اللغة التركية، ولتبرير ذلك قالوا حتى يفهم القروي وجميع المجتمعات المجاورة الأخرى وهو قرار حكومي وعلى الجميع تطبيقه وقد عُرض على الحكومة للنقاش سنة (1918 م) وقد عملت الدولة على القانون بشكل رسمي في سنة (1928 م) وتم تشكيل هيئة من كبار الباحثين في كلية الشريعة للنقاش والعمل بهكذا قرار، وقد وضعت الهيئة الأدعية والخطب ضمن القائمة أيضاً والتي تُقرأ باللغة التركية أو أي لغة أخرى ما عدا العربية، وفي سنة (1931 م) زادت الرغبة على ذلك حتى تم تغييره ولأول مرة في تركيا سنة (1932 م) وتم رفعه بصوت الشيخ (حافظ رباط) من على مأذنة جامع الفاتح، والكلمة الوحيدة التي لم تترجم هي (الفلاح ) لأنّ ما يقابلها في اللغة التركية الخلاص، وهو ما أخاف رجال الدين من أن تُستخدم في غير موردها ولأغراض أُخرى حتى تمت إعادتهُ للغة الأصلية العربية سنة (1950 م).
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صاحب الظاهرة الاردوغانية والذي أشرتُ لهُ في مقالة سابقة وسوف أقتبس كلام أحد المعلقين على المقالة من الأخوة الأعزاء وهو الدكتور (أثير الشيخلي) حيث كتب عنهُ: الرجل كما وصفت وأكثر وهو يُمثل انقلابا معاصرا، يشبه انقلاب عمر بن عبد العزيز التاريخية والذي مثل نموذجاً ورداً مُفحماً على مَن يعتبر أن الخلفاء الراشدين لا يمكن تكرار ايجابيات حكمهم كونهم تربوا مباشرة في مدرسة الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فجاء نموذج عمر بن عبد العزيز ليقلب الطاولة على مَن يدعون هذه الدعوة.
باشر الطيب اردوغان بالإتصال بالفريق مُهنئاً لهم بالفوز كعادتهِ في مثل هكذا مواقف مع أبناء أُمتهِ، لأنهُ إنما جاء لسدة الحكم بأصوات شعبه وجمهوره الواسع لا رغماً عنهم أو بالتزوير وهم مُكرهون! فهو منهم وهم منه وهذا الإنجاز والفوز من ثِمار ظاهرتهِ.
نيابة عن عشاق لغة الضاد والأبجدية الساحرة أتقدم لمركز قطر الوطني بالشكر الجزيل والثناء القدير على هذه البطولة الدولية المميزة ولجميع النشاطات والفعاليات التي تصب في رافد لغتنا الغزيرة مما تجعلها ينبوعاً للمتعطشين (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ) الزمر 23 وسوف أختتم المقالة بكلمات الأديب اللبناني (حميد دَمّوس 1888 – 1957 م) والتي كنا نرددها في الزمن الجميل من أيام الطفولة البريئة…

لا تلمني في هواها
أنا لا أهوى سواها

لستُ وحدي أفتديها
كلنا الــــــيوم فداها

نزلت في كل نفس
وتمشّت في دماها

فبِـــــها الأم تغنّت
وبهــا الوالد فاها

وبهــــا الفن تجلى
وبهــا العلمُ تباهى

كلما مرّ زمــــــــــــان
زادها مدحـــــا وجاها

لــــــــغة الأجداد هذي
رفــــــــــــع الله لواها

فـــــــــأعيدوا يا بنيها
نـهضة تحيي رجــاها

لـــم يمت شعب تفانى
في هواها واصطفاها

كاتب عراقي
العناوين الاكثر قراءة








 

العودة إلى المقالات

cron