الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انتخابات العراق … غابت البرامج السياسية وبرزت المعارك الشخصية : متابعات
تغيير حجم الخط     

انتخابات العراق … غابت البرامج السياسية وبرزت المعارك الشخصية : متابعات

مشاركة » الأربعاء مايو 09, 2018 11:31 pm

2.jpg
 
في أوقات كثيرة، تبدو الحملات الانتخابية الحالية في العراق أشبه بحفل موسيقي. فدخان السجائر يكسي جو هذه القاعة في العاصمة بغداد باللون الأزرق والموسيقى العالية تصدح في الوقت الذي يعبر فيه بعض الشبان على المسرح عن دعمهم للمرشحين السنة.
ومع ترديد أسماء مرشحيهم المفضلين، يلوح الشبان بالعلم العراقي ويصفقون ويغنون. كما يحملون أحد المرشحين على أكتافهم.
لا توجد خطب ولا كلمات، فالانتخابات العراقية لا تدور حول تفاصيل السياسات بقدر ما تدور حول الشعارات والجوانب الشخصية للمرشحين والتحالفات الاستراتيجية بين القوى السياسية. ومع ذلك يشير المراقبون إلى إمكانية أن تصبح هذه الانتخابات “نقطة تحول” عندما يتوجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم يوم السبت المقبل.
هذه الانتخابات البرلمانية العراقية هي الأولى منذ الانتصار على “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش) في العراق والذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق منذ 4 سنوات، بل وهدد في ذلك الوقت باجتياح بغداد نفسها.
ولعل الأكثر أهمية في الانتخابات العراقية الحالية هي أنها ستقرر إلى حد بعيد ما إذا كانت المجموعات العرقية المختلفة في العراق يمكن أن تتصالح وأن تحقق الاستقرار للبلاد بعد أن كان بعضها هدفا لهجمات “داعش” وبعضها حاول التنظيم التعاون اجتذابه.
ومهما يكن الأمر، فالمؤكد هو ظهور قوتين تسيطران على العملية السياسية في العراق، وهما الولايات المتحدة والتي كانت قد أطاحت بنظام حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في بداية القرن الحادي والعشرين والتي تحاول المحافظة على نفوذها في العراق، و القوة الثانية هي إِيران الجارة الشرقية الشيعية القوية للعرق.
ويمكن أن تكون نقطة البداية معقدة بصورة كبيرة. ففي حين تمت هزيمة “داعش” بدرجة كبيرة، فإنه لم يتم تدميره ولا القضاء عليه بالكامل.
فهناك مدن ذات أغلبية سنية مازالت مدمرة بالكامل بما في ذلك الموصل ثاني أكبر مدن العراق والتي كانت معقلا لتنظيم “داعش” قبل سنوات قليلة. كما أنه مازال هناك مئات الآلاف من العراقيين المشردين الذين يعيشون في مخيمات لجوء.
ويعاني العراق حاليا من الانقسام بين أغلبية شيعية تستحوذ على الجزء الأكبر من السلطة والأقلية السنية التي ترى نفسها مضطهدة ومظلومة. كما توجد المليشيات المسلحة التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد بعيدا عن سيطرة الجيش الوطني العراقي.
في ظل هذا السياق، تحاول النخبة السياسية التقليدية المناورة لتشكيل الحكومة الجديدة. وقد شكل رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي يرأس الحكومة منذ أربع سنوات تحالفه الانتخابي تحت اسم “تحالف النصر”.
ويحظى السياسي العراقي المخضرم البالغ من العمر 66 عاما بدعم الغرب ويمكنه القول إن هزيمة “تنظيم الدولة” تم في عهده، حيث كان قائدا أعلى للقوات العراقية التي خاضت الحرب ضد “داعش” بحكم منصبه كرئيس للوزراء.
كما تحسنت الأوضاع الأمنية في البلاد بصورة ملحوظة، مع تراجع شديد في عدد الهجمات الإرهابية. كما يمكن لرئيس الوزراء الحالي التفاخر بموقفه القوي ضد محاولة الأقلية الكردية في شمال العراق إعلان استقلالها من جانب واحد في العام الماضي وهو ما أدى إلى إجهاض هذه المحاولة.
ويمكن القول إن العبادي معروف بعدم غلقه الأبواب في وجه أحد. فهوى يحظى بتأييد ناخبين سنة وشيعة، كما يرتبط بعلاقات جيدة مع القوى الإقليمية المؤثرة على المشهد العراقي وهي تركيا والسعودية وإيران.
ويتحدث المواطنون العراقيون العاديون بصورة جيدة عن رئيس الوزراء الحالي. يقول المواطن العراقي “رعد” الذي يدير متجرا صغيرا في وسط بغداد إن “العبادي أفضل من الآخرين”.، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي ترأس الحكومة لمدة 8 سنوات حتى ،2014 وكان “تنظيم الدولة” قد حقق مكاسب كبيرة أثناء سنوات حكم المالكي.
وينتمي المالكي البالغ من العمر 67 عاما إلى نفس حزب العبادي لكنه يقود تحالفا انتخابيا منافسا لتحالف رئيس الوزراء الحالي. وبالنسبة لهذه الانتخابات، فإن النظام الحزبي في العراق أصبح الآن مفتتا أكثر من ذي قبل. وينطبق هذا بصورة خاصة على الأحزاب الشيعية.
وإلى جانب القائتمين اللتين يقودهما العبادي والمالكي، هناك التحالف الذي يقوده هادي العامري والذي يتمتع بفرص جيدة في الانتخابات. ولكن الناخبين في المناطق السنية وفي غرب العراق تنظر إلى هذا التحالف بقدر من الشك.
ويشتهر العامري باعتباره أحد قادة مليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران. وفي حالة توليه رئاسة الوزراء، فمن المحتمل أن تسير بغداد على خطى طهران بدقة.
ورغم ذلك فالكثيرون يخشون من عدم حدوث أي تغيير كبير بغض النظر عما سيحدث في الانتخابات. على سبيل المثال، فمن المتوقع أن يكون لطهران كلمة كبيرة في تشكيل الحكومة الجديدة. وخلال حملة الانتخابات الحالية تلعب إيران دورا نشطا في الخلفية، حيث قال أحد المرشحين الذي رفض الكشف عن هويته إن كل السياسيين يحصلون على أموال من إيران.
ويرى السياسي العراقي العلماني ورئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أن العراق به ديمقراطية جزئية في ظل النفوذ الأجنبي الذي تمارسه إيران والولايات المتحدة على العملية السياسية فيه “فالديمقراطية هنا تعني ترديد الكلام المعسول دون حقائق سياسية”.
في الوقت نفسه من المستبعد حدوث أي تغيير أساسي في طريقة ممارسة السياسة في العراق حاليا.
ويقول مناوئو العبادي، إنه لم يفعل شيئا لتغيير هذا الواقع ولم يبدأ معالجة المشكلات الأساسية التي يواجهها العراق.
يقول همام حمودي زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وهو حزب سياسي شيعي مهم في العراق إن العبادي أهدر فرصة ذهبية “للقيام بخطوات شجاعة ومهمة”.
ويرى حمودي أن نظام التمثيل النسبي الذي يحكم العراق حاليا والذي يجعل الوزارات والمناصب موزعة بين الأحزاب المختلفة هو أحد أسباب انتشار الفساد.
ومما يدل على انتشار الفساد، ظاهرة شراء الأصوات الانتخابية والتي يمكن رصدها بسهولة. ففي طريقنا لحضور اجتماع انتخابي في بغداد، قال بعض الشباب أنهم سعداء بحصولهم على 25 ألف دينار عراقي (حوالي 20 دولارا) مقابل حضور الاجتماع. ومع اقتراب معركة الانتخابات من نهايتها، جمعت إحدى المرشحات أنصارها حولها، وبدلا من إلقاء كلمة سياسية أمامهم وزعت عليهم أوراق البنكنوت.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات