الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الصراع الإقليمي والدولي في سوريا: لماذا لا تحمي القوات الروسية حلفاءها؟ هبة محمد
تغيير حجم الخط     

الصراع الإقليمي والدولي في سوريا: لماذا لا تحمي القوات الروسية حلفاءها؟ هبة محمد

مشاركة » الجمعة مايو 11, 2018 12:06 am

7.jpg
 
كشفت الغارات الإسرائيلية المتكررة على مواقع النظام السوري والضربات التي تتلقاها القواعد الإيرانية في سوريا، أن روسيا تنظر للملف السوري بأكثر من معيار، فالشرعية التي تقول موسكو بأنها هي من أدخلتها إلى سوريا، والصفقات الاقتصادية التي جنتها من بشار الأسد كانت بحكم شرعية هذا النظام، كما يعتبر بوتين القوات الإيرانية النظامية والميليشيات المجندة إيرانياً، حلفاء أساسيين في الحرب السورية، إلا أن كل ما سبق يتم نسفه بالمجمل، عندما يكون الطرف الآخر، الكيان الصهيوني، لا الشعب السوري.
وتعد الهجمات الإسرائيلية أمس، الأكثر حدةً منذ عقود في سوريا، إلا أن ترسانة الأسلحة الروسية التي كانت تتغنى موسكو بأنها جربت أكثر من 200 سلاح في سوريا، غابت بالمجمل، رغم أن المستهدفين هم من تصفهم روسيا بـ «الحكومة الشرعية»، والآخر هو جيشها الثاني إيران في المنطقة، لتستبدل روسيا تلك الأسلحة بالتصريحات والقلق.

التنافـس الروسي – الإيراني

الباحث السياسي السوري وائل الخالدي، قال لـ «القدس العربي»: لا يمكن لروسيا حماية النظام السوري، سواء كان ذلك النظام شرعياً أو غير شرعي، لأن ما أبقى نظام الأسد قائماً حتى اليوم هو التوافق الدولي على بقائه برعاية أمريكا وموافقة إسرائيل.
وباعتبار أن روسيا كانت دولة مصلحية قبل أن تتحول إلى دولة قيصرية غازية، وبالطبع هي ترى في حليفتها إيران منافساً إستعمارياً، ولن تمانع أبداً في تحجيمها على حساب الحفاظ على مكاسبها الخاصة، وهنا يعتبر الأسد تفصيلاً صغيراً، في إطار التجاذبات المصلحية الدولية.
وأضاف «الخالدي»، أما بالنسبة لشرعية النظام فإن روسيا تتعامل مع شرعية إسرائيل بالندية، وتتعامل مع نظام الأسد بالتبعية والشرعية المكتسبة من السلاح الروسي، والميليشيات الإيرانية الطائفية.

خطوط حمراء

ثلاث رسائل مهمة، قرأها الناشط السياسي السوري «درويش خليفة» في الضربات الإسرائيلية الأخيرة، أولها، أن تل أبيب، لن تسمح بإنتاج أسلحة استراتيجية في سوريا، وعزم الكيان الصهيوني على فرض خطوطه الحمراء إذا أهملتها القوى الكبرى.
والرسالة الثانية أن حضور الدفاعات الجوية الروسية لن يعيق توجيه الضربات لأي هدف تراه إسرائيل يعيق أمنها، وثالث الرسائل، طالبت فيها المجتمع الدولي بالتضامن مع بلاده وتهنئتها على استهدافها لمصنع مصياف أهم مُنتج للبراميل المتفجرة التي قتلت آلاف المدنيين السوريين».
ويوجد، وفق ما قاله «درويش» لـ «القدس العربي»، توافق ثلاثي امريكي روسي إسرائيلي (أمروسيلي) بفلترة دور إيران خارج حدودها ومعاقبتها على تصنيعها للسلاح الباليستي البعيد المدى، إذ بدأنا نرى مؤخراً ضربات موجعة أكثر، من قبل سلاح الجو الإسرائيلي للقواعد العسكرية الايرانية، والضربة الأخيرة كانت بهدف تطويق إيران وزرع الخوف بين اضلعها، واستثمارها لسحب ترامب للاتفاق النووي الايراني في استمرار ضرباتها.

دور روسي «إشكالي»

أما المحلل الموالي للنظام السوري «صلاح قيراطة»، فقال خلال اتصال هاتفي لـ»القدس العربي»: اللافت انه يوماً إثر يوم يتضح الدور الروسي الملتبس والاشكالي في سوريا، فروسيا منذ تدخلت كأصيل في الحرب السورية تحت مسمى محاربة (الإرهاب)، نلاحظ انها انما ضربت وفق تكتيكها الذي اعتمدته في غروزني يوما لجهة الأرض المحروقة، مستهدفة ليس ارهاباً محتملاً او مفترضاً وهذا حقيقة، بقدر ما كانت تستهدف حماية النظام عن طريق قتل كان من تجرأ عليه بقوله (لا) أو شق عصى الطاعة عليه، ممارسة بعنجهية سياسة فعل «الجوع او الركوع» عنواناً لمصالحات فرضتها على السوريين.
وزاد، «باختصار روسيا تحركها مصالحها، وكل ما تفعله في سوريا تكون مصالحها هي من يحركها وانها بحمايتها ودعمها لـ (النظام) انما تحميه لأنه كان ولا يزال الضامن لهذه المصالح، فلم تأت لسوريا الا للعمل بـ (القطعة) بانتقائية لافتة فهي لا ترد إلا عندما يكون الفعل الذي يستهدف (النظام) داخلياً سورياً، لا معادياً (إسرائيلياً) وان ما نشرته من عتاد عسكري متطور سواء مضادات جوية، او طائرات معني به الحراك الداخلي لا دولة الكيان.

شرعية وهمية

أما المنسق العام بين فصائل الثورة السورية عبد المنعم زين الدين، فقال لـ «القدس العربي»: روسيا تصف بشار القاتل و»عصابته» بالحكومة الشرعية، وتضفي المشروعية على كل الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب السوري، لأنه يمثل لها الشرعية التي تتذرع بها أيضاً لاحتلال سوريا ونهب خيراتها والمشاركة بقتل ثوارها.
روسيا، وفق ما يراه «زين الدين»، تدرك أنها أضعف من أن تواجه أمريكا أو إسرائيل في سوريا، وهي لا يعلو صوتها إلا حين يغيب الصوت الأمريكي، فهي تظهر بطولاتها على شعب أعزل، ولا مصلحة لها في الدخول بمواجهة مباشرة مع أي دولة في سوريا.
لكن بلا شك هناك ضمانات وتطمينات إسرائيلية للروس بأنهم لن يمسوا بشار ونظامه، وإنما ضربات محددة للإيرانيين لتقليم أظافرهم، الأمر الذي لا يعارضه بوتين أصلاً كي لا تطالب إيران بأكبر من حصتها المحددة لها في سوريا على حساب روسيا.
كذلك، قال المنسق العام بين فصائل الثورة السورية: الحرب بين إسرائيل وإيران تكون حقيقية، عندما تضرب إيران العمق الإسرائيلي بصواريخها بعيدة المدى، وترد إسرائيل بضرب العمق الإيراني في طهران بصواريخ مماثلة، أما التناوش على أرض سوريا لتقاسم الحصص والمساحات، وصرف الأنظار عن الفظائع بالمسرحيات، فهذا لعب لا حرب.
ترويض إيران
قائد حركة تحرير وطن في الجيش السوري الحر، العقيد «فاتح حسون»، قال لـ «القدس العربي»: روسيا لا ترى أصلاً أن النظام موجود، هي تتعامل مع ثلة من القادة العسكريين والأمنيين فقط، وبشار ما عاد يعني لها شيئاً، بل روسيا راضية بالقصف الإسرائيلي للقواعد الإيرانية، وذلك كونه يقلص من نفوذ إيران، ويجعل الأخيرة تلجأ لها، وبالتالي ستقوم روسيا بفرض شروطها على إيران، أي أن ما يحدث هو «عملية ترويض» لإيران.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات