الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تحصين رئيس الجمهورية : فاتح عبد السلام
تغيير حجم الخط     

تحصين رئيس الجمهورية : فاتح عبد السلام

مشاركة » الأحد يونيو 03, 2018 1:18 pm

في‭ ‬سياق‭ ‬تداعيات‭ ‬الانتخابات‭ ‬العراقية‭ ‬وما‭ ‬شابها‭ ‬من‭ ‬تزوير‭ ‬مخجل‭ ‬،برزت‭ ‬اهمية‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬ضخم‭ ‬السياسيون‭ ‬لأغراض‭ ‬خاصة‭ ‬بمصالحهم‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬محتواه‭ ‬الشكلي‭ ‬والبروتوكولي‭ .‬

الآن‭ ‬الجميع‭ ‬يطالبون‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالتدخل‭ ‬للفصل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬الكبير‭ ‬المترامي‭ ‬حول‭ ‬اعادة‭ ‬فرز‭ ‬الاصوات‭ ‬يدوياً‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بممارسات‭ ‬التزوير‭ ‬والإخلال‭ ‬بالعملية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ذلك‭ ‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬المفترض‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬يميّز‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬عن‭ ‬سابقه‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬خصماً‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬الظاهر‭ ‬تارةً‭ ‬والمبطن‭ ‬تارةً‭ ‬أخرى‭ ‬كونه‭ ‬ليس‭ ‬مرشحاً‭ ‬مثل‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬تكون‭ ‬النداءات‭ ‬نحوه‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬،‭ ‬ربّما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النفسية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬دستورياً،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬تتجلى‭ ‬فيه‭ ‬سمة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬في‭ ‬أنصع‭ ‬وجوهها‭ ‬،لكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬يضغط‭ ‬بشدة‭ ‬ليستخرج‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬لصالحه‭ ‬في‭ ‬معمعة‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬فنراه‭ ‬يتهم‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بأنه‭ ‬يعمل‭ ‬لصالح‭ ‬حزبه‭. ‬وهنا‭ ‬ننتبه‭ ‬الى‭ ‬إنّ‭ ‬المنصب‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أقصد‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يشغله،‭ ‬غير‭ ‬كامل‭ ‬التحصين‭ ‬في‭ ‬الاستقلالية‭ ‬،لأنّ‭ ‬الاحزاب‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬المنصب‭ ‬الآن‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الترشيح‭ ‬المستقبلي‭ ‬لشغل‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭.‬

هل‭ ‬تفيد‭ ‬القوى‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬الثغرة‭ ‬الحزبية‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬بعضهم‭ ‬النفاذ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬المنصب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يشغله؟‭ . ‬إذا‭ ‬تمكن‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬الترشيح‭ ‬الحزبي‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ستبرز‭ ‬مشكلة‭ ‬التمثيل‭ ‬القومي‭ ‬الحصري‭ ‬للمنصب‭ ‬،‭ ‬وعندها‭ ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬إنّنا‭ ‬ندور‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المحاصصة‭ ‬ونتنفس‭ ‬هواءها‭ ‬بقوة‭ ‬وما‭ ‬كلامنا‭ (‬الوطني‭) ‬سوى‭ ‬شعارات‭ ‬استهلاكية‭ .‬

كل‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حين‭ ‬تنفجر،‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬أزمتين‭ ‬،‭ ‬الأولى‭ ‬معروفة‭ ‬،‭ ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬أزمة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مرجعية‭ ‬تصلح‭ ‬لفض‭ ‬النزاعات‭ ‬وحل‭ ‬المشاكل‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬دستور‭ ‬ثابت،‭ ‬ومحكمة‭ ‬اتحادية‭ ‬عليا‭. ‬الألوان‭ ‬واضحة‭ ‬الفرز‭ ‬لكنها‭ ‬تختلط‭ ‬على‭ ‬العراقيين‭ ‬حين‭ ‬يواجهون‭ ‬أزمة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬بالمرجعيات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬صنعوها‭ ‬بأنفسهم‭ ‬،أو‭ ‬ربّما‭ ‬فرضت‭ ‬عليهم‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron