الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حرب مياه إيرانية تركية على العراق… جفاف دجلة يثير هلّعاً حكومياً ومجتمعياً
تغيير حجم الخط     

حرب مياه إيرانية تركية على العراق… جفاف دجلة يثير هلّعاً حكومياً ومجتمعياً

مشاركة » الاثنين يونيو 04, 2018 3:44 am

3.jpg
 
أصاب الذهول سكان العاصمة العراقية بغداد، وهم يشاهدون مقطعاً فيديو انتشرعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أشخاصاً يقطعون نهر دجلة سيراً على الأقدام، نتيجة انخفاض منسوب النهر بدرجات كبيرة، في مشهد صادم، أصبح الشغل الشاغل للأوساط الرسمية والمجتمعية.
ويعتمد العراق على نهري دجلة والفرات في توفير المياه بشتى استخداماتها، غير إن النهرين لا ينبعان من داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يضع هذا البلد الغني بالنفط تحت رحمة تركيا وإيران.
أزمة المياه في دجلة، تأتي تزامناً مع تحذيرات أطلقها وزير الموارد المائية، حسن الجنابي منذ نحو تسعة أشهر، تحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، بشأن «صيف شحيح»، تتعلق بتمكن العراق من إقناع الجارة تركيا على تأجيل «إملاء» سد «اليسو» إلى مطلع حزيران/ يونيو الجاري.
الجنابي، أوضح في مؤتمر صحافي مشترك عقد في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء، بحضور وزير الكهرباء، قاسم الفهداوي، ووزيرة البلديات والإعمار آن نافع، وأمينة بغداد، ذكرى علوش، والأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق، أن: «الظروف غير المثالية للمناخ أدت إلى انخفاض الموارد المائية للبلد».
وأكد أن «الوزارة حريصة على العمل المشترك مع الجميع، وأن العلاقة المائية مع دول الجوار في أفضل صورها مقارنة بالعقود الماضية، إلا أن المزيد من الحوار مع الأطراف المتشاطئة ما يزال ضرورياً».
وأعلن تأمين الكميات المائية للمشاريع الأروائية ومحطات المياه الأخرى خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن «مياه الشرب مؤمنة لإرواء ما يقارب 600 ألف دونم من المحاصيل الصيفية، وحوالي مليون دونم من البساتين»، لافتاً إلى أن «دجلة يتمتع بروافد اخرى يجعله افضل حالا من نهر الفرات».
وطبقاً للوزير، فإن أ»نقرة بدأت بملء سد أليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، إذ لوحظ مباشرة انخفاض منسوب مياهه في الجانب العراقي».
ويعتزم الجنابي إجراء زيارتين، إلى إيران أولاً ومن ثم تركيا، خلال حزيران/ يونيو الجاري، لبحث تداعيات إملاء السد، معوّلاً في الوقت ذاته على استغلال المصالح التركية الكثيرة في العراق للتفاوض معها بشأن المياه.
ومنذ عام 2003، لم يُنشئ العراق أي سدٍ جديد، باستثناء تنفيذ أعمال الصيانة للسدود الموجودة في الشمال والغرب.
وفي تطور لاحق، عقد البرلمان جلسة طارئة، أمس الأحد، لمناقشة أزمة تراجع منسوب مياه نهر دجلة إلى مستويات «خطيرة»، بحضور وزير الموارد المائية حسن الجنابي، ووزير الزراعة فلاح حسن زيدان، ووفد من وزارة الخارجية.
وقال وزير الموارد المائية، خلال مداخلته في جلسة البرلمان التشاورية، إن «تركيا بدأت بملء سدودها في الأول من آذار/ مارس الماضي على الرغم من وجود اتفاقات بين البلدين بالتنسيق المسبق بملء السدود بعد التشاور».
وأضاف: «العراق كدولة لا يمكنه فرض ارادتها لالغاء الضرر، بل ما تستطيع فعله هو تقليل الأضرار»، مؤكداً أن «هناك أكثر من 40 مذكرة تفاهم بهذا الشان».
وتابع أن «نصف إيرادات المياه لنهري دجلة والفرات تعتمد على الجارة تركيا»، مؤكدا أن «سد اليسو سيكون ضرره الأكبر بالموسم المقبل».
وتابع: «العراق لديه 17 مليار متر مكعب خزين مائي، وبالتالي سيتم استخدامها لتمرير موسم الصيف والزراعة»، موضّحاً أن «العراق سيعمل على إجراء اتفاقية مع الجانب التركي لمساعدة العراق وتزويده بحصة مائية كافية. العراق ليس من دول المنبع، وبالتالي لا يوجد لديه سوى الحوار والتفاهم والتفاوض مع تركيا لحل أزمة المياه في العراق».

موقف تركي

الموقف التركي بشأن الأزمة المائية، جاء على لسان سفيرها لدى بغداد، فاتح يلدز، الذي أكد استمرار بلاده بالوقوف بجانب العراق بشأن مياه نهري دجلة والفرات.
وقال يلدز في سلسلة تغريدات له على حسابه الرسمي في «تويتر»، «أرى شكاوى أصدقائنا العراقيين بخصوص الماء. أقبل رسائلكم جميعا. شكاويكم ورسائلكم جميعها سأنقلها إلى عاصمتي ليس لأنني سفير وهذه وظيفتي فقط، بل كصديق لكم وواحد من البغداديين».
وأضاف: «في هذا الموضوع أريدكم أن تعرفوا بعض الحقائق. تركيا عرضت فكرتها حول التعاون عندما أجلت خزن المياه في سد اليسو وهذه المرة قبل البدء بالخزن عرضت التعاون أيضا. قبل فترة وجيزة جدا استضفنا وفدا فنيا عراقيا في تركيا».
وتابع: «تركيا التي لن تخطي خطوة واحدة دون أن تستشير جارتها وكيف يمكنها أن تقدم المساعدة بشأن ذلك، جاءت خطوتها هذه باستشارة جارتها ودرست الخطوات المشتركة ما بعد هذه المرحلة كذلك. مخاطبينا من العراقيين سيشاطروننا الرأي على حيثياتنا هذا».
وبين أن «تركيا ستستمر بالوقوف بجانب العراق بخصوص مياه دجلة والفرات وإدارة هذه المياه بشكل صحيح، حيث أن تركيا تعتبر مياه دجلة والفرات مياه مشتركة».

ورقة ضغط إيرانية

وفي الأثناء، أقدمت السلطات الإيرانية على قطع مياه نهر «الزاب الصغير» عن محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق «مجدداً»، ما تسبب بأزمة لمشروع المياه في قضاء قلعة دزة في المحافظة.
ووفق ما أعلنته مديرية السدود في إقليم كردستان، فإن الإجراء الإيراني تسبب في أزمة توفير مياه الشرب.
وفي ردّة فعل شعبية على الإجراء الإيراني، تظاهر ناشطون ومواطنون في السليمانية، احتجاجاً على قطع إيران تدفق مياه نهر الزاب إلى إقليم كردستان، فيما طالبوا طهران بعدم استخدام ورقة المياه «كسلاح سياسي» ضد العراق والإقليم.
وقال المتحدث باسم المتظاهرين، رنج عطا في مؤتمر صحافي: «في حال إستخدام إيران ورقة المياه ضد الشعب الكردستاني والعراقي ستؤدي إلى مشكلات بيئية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «قطع المياه سينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، كما أن إيران لن تستفيد من عملية قطع المياه».
وأضاف أن «إقليم كردستان خلال السنوات الماضية التزم بإحترام علاقات الجيرة، ولم يتسبب بأية مشكلات لإيران، فضلا عن فتح أسواق الاقليم أمام تدفق البضائع الإيرانية»، مشيرا إلى أن «من حق اقليم كردستان الحفاظ على حقوقه المائية والبيئية».
دعا، إيران إلى «التعامل مع هذه القضية من منظور انساني وأخلاقي»، مطالبا بـ«عدم استخدام المياه سلاحا سياسيا».
وخلافاً للموقف التركي، لم تصدر إيران أي موقفٍ بشأن قطعها مصدر المياه عن أحد الروافد الرئيسة لدجلة، وتغيير مسارات روافدٍ أخرى.
وفي بغداد، أطلق إعلاميون ونشطاء، هاشتاغ (العراق عطشان)، تعبيراً عن رفضهم لإجراءات دول الجوار.
ودعوا الحكومة العراقية أيضاً إلى التدخل من خلال التنسيق مع الجانبين التركي والإيراني.
وبثّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لنهر دجلة في الموصل ووسط وجنوب العراق، تُظهر حجم الانخفاض الكبير في مناسيب المياه.
وكتب الباحث العراقي والكاتب هشام الهاشمي في صفحته على «فيسبوك»، إن «الحوارات الدبلوماسية الباردة التي قادها وزير الخارجية العراقي وفريقه ورئيس الوزراء ومستشاروه، لم تعط للعراق حلًّا واضحًا، ولم تكن بحوارات شفافة تصارح العراقيين بالحقيقة، أو تقوم بالتدابير المناسبة لمواجهة بدايات هذه الأزمة وصولا لذروتها».
وأضاف أن غاية تركيا وإيران من تقليل حصص بلدان المصب ـ العراق وسوريا، تأتي «ورقة ضغط سياسية واقتصادية لحماية أهداف التأثير، التي تعمل بها دول جوار العراق».
أمّا الخبير القانوني أمير الدعمي، فعلق قائلًا: «إذا لم يكن لنا موقف كشعب بعيدًا عن الحكومة تجاه من يريد موت دجلة، فأعتقد أن دجلة لا نستحقه».
وانتقد آخرون موقف الحكومة العراقية بالتعامل مع تلك الأزمة، رغم أن تركيا بدأت ببناء السد منذ عدة سنوات، دون اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ذلك.
فيما ذهب آخرون إلى اطلاق حملة دعوا خلالها إلى مقاطعة البضائع التركية والإيرانية التي تغزو الأسواق المحلية في العراق.

تلويحٌ بنزاع مع أنقرة

وكما كان الموقف الشعبي والمجتمعي، جاء الموقف السياسي مطابقاً له، إذ أعطى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة «فرصة بضعة أيام» لإنهاء أزمتي الماء والكهرباء في العراق، متوعدا «بإرجاع الحق»، فيما أشار إلى وجود جهد للانتقام من العراقيين بعد «انتصار» الاصلاح في الانتخابات.
وقال، في تغريدة على موقعه في «تويتر»، «ما أنا وما قدري وما خطري، كي يدفع العراق والعراقيون ضريبتي؟ أنا من يذود عنهم ويضحي بالغالي والنفيس من أجلهم، فإذا كان انتصارنا (آل الصدر) أو انتصار الإصلاح بداية للانتقام من العراق والعراقيين فأنني سوف لن أسمح بذلك».
وأضاف: «فما خلقنا نحن آل الصدر إلا قرابين للشعوب المظلومة والمضطهدة، وفي خدمة الفقراء والمحتاجين ولن أسمح باذاهم أو الاضرار بهم».
وتابع: «أنا على يقين، أن قطع الماء والكهرباء عن الشعب لن يركعهم، شعب العراق أبي لن ينثني وسيبقى مرفوع الرأس شامخاً».
أما زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، فقد حذّر من نشوب «نزاع» مع تركيا بسبب إجراءات الحكومة التركية وتسببها بشح المياه نتيجة بناء السدود على حساب حياة العراقيين، مضيفاً «على رغم كل النداءات والمفاوضات تصر تركيا على سياسة الإضرار بالعراق».
فيما حمّل زعيم تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، المجتمع الدولي مسؤولية إلزام دول الجوار بقانون الدول المتشاطئة لـ«مراعاة» حصة العراق المائية، داعيا الحكومة والبرلمان، إلى الإسراع بوضع «خطةً عاجلة ورصينة» لإنشاء السدود والخزانات.
في الموازاة، ومع تجاوز درجات الحرارة في العراق حاجز الـ40 درجة مئوية، يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن معظم محافظات ومدن البلاد، متسبباً بسخط شعبي واسع.
تأثير انقطاع التيار الكهربائي على المواطنين، دفعهم للتعويل على المولدات الكهربائية «الأهلية» المنتشرة في عموم أرجاء البلاد، رغم غلاء أسعارها ـ تصل إلى 100 دولار شهرياً، لمنزل بسيط الاستهلاك.
وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، عزّا الانقطاع المتكرر وقلة ساعات تجهيز الطاقة إلى «إسراف المواطنين»، فضلاً عن الارتفاع السريع لدرجات الحرارة.
وتعهد في اجتماع لـ«خلية الأزمة»، عقد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالسيطرة على الوضع تدريجياً خلال نهاية حزيران/ يونيو الجاري، بإضافة كميات من الطاقة إلى الشبكة الوطنية.
وأخفقت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 في تأمين تيار كهربائي مستمر للمواطنين، رغم مئات المليارات من الدولارات التي أنفقت على هذا القطاع الحيوي، لكن من دون جدوى.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات