الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ترامب يَتوقَّع لِقاءً صِدامِيًّا مع قادَة حِلف الناتو الأربعاء في بروكسل.. واحتجاجات غاضِبة في استقبالِه في لندن.. ولِقاء أكثر سُهولةً مع بوتين في هلسنكي.. لماذا أصبَح مَكروهًا لهَذهِ الدَّرجة؟ وكيف لَعِبَت كُل من إسرائيل وإيران الدَّور الأكبَر في هذا الا
تغيير حجم الخط     

ترامب يَتوقَّع لِقاءً صِدامِيًّا مع قادَة حِلف الناتو الأربعاء في بروكسل.. واحتجاجات غاضِبة في استقبالِه في لندن.. ولِقاء أكثر سُهولةً مع بوتين في هلسنكي.. لماذا أصبَح مَكروهًا لهَذهِ الدَّرجة؟ وكيف لَعِبَت كُل من إسرائيل وإيران الدَّور الأكبَر في هذا الا

مشاركة » الثلاثاء يوليو 10, 2018 8:05 pm

5.jpg
 
يَصعُب علينا في هَذهِ الصَّحيفة “رأي اليوم” أن نتَّفِق مع أيٍّ من المَواقِف والسِّياسات التي يتَّخِذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مِنطَقتِنا والعالم، أو ما يَرِد في تَغريداتِه المُتداوَلة على “التوتير” التي جَعلت مِنه أكثَر قادة العالم مُتابَعةً، ولكنّنا نَجِد لِزامًا علينا أن نُقِر بأنّ ما قاله في آخر هذه التَّغريدات بأنّ لقاءَه المُرتَقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قِمّة هلسنكي يوم الإثنين المُقبِل سيكون الجُزء الأسهَل من جَولتِه الأُوروبيّة التي تَشمَل حُضورَه قِمّة حِلف “الناتو” غَدًا الأربعاء في بروكسل، ثم زِيارة لندن بعدها.
العَلاقات بين الحَليفَين الغربيين، أي ترامب وحِلف الناتو مُتوتِّرة هذهِ الأيّام، ويَقِفان حاليًّا على حافّة انقسامٍ غير مَسبوق يُهَدِّد بإضعاف حِلف الناتو، ويُمَهِّد لتَفكيك صِيغته الحاليّة التي تَضُم 22 دَولة عُضو.
ترامب يتعامَل مع حُلفائه الأُوروبيين الذي شارَكهما حربَين عالميّتين القَرن الماضي، بغَطرسةٍ غير مَسبوقة، ويُطالبهم بأسلوبٍ يَنطَوي على الكثير من التَّهديد الوَقِح، بزِيادة إنفاقِهم الدِّفاعيّ بِنِسبَة 2 بالمِئة من إنتاجهم القَوميّ، ويتّهمهم باستغلال القُوّة الأمريكيّة مجّانًا، ويَرى أنّ هذا التَّصرُّف ليس عَدلاً بالنِّسبةِ إلى دافِع الضرائب الأمريكي، وقد رَدَّ عليه دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وتهديداتِه، بسَحب القُوّات الأمريكيّة من أوروبا بأنّ دُوَل الاتِّحاد الأُوروبي تُنفِق عِدَّة أضعاف الإنفاق الروسي وما يُوازِي الإنفاق الدِّفاعي الصيني، ونَصَح الرئيس الأمريكي بأن يُحافِظ على حُلفائِه الذين يتناقَصون بِشَكلٍ مُتسارِع.
ترامب مَزعوجٌ من تَمَسُّك الأُوروبيين بالاتِّفاق النووي مع إيران الذي انسحَب مِنه، كما أنّه غاضِب أيضًا من “العَداء” الأُوروبي لإسرائيل، وهذا يَعني في نَظَرِنا أنّه يَرى العالم كُلّه من مَنظورِ إسرائيل ويَرسُم سِياساتِه مع الدُّوَل على أساس العَداء أو الصَّداقة مَعها، وهذا تَطوُّر غير مَسبوق لم يُقدِم عليه بهذا القَدر أيُّ رئيسٍ أمريكيّ قَبله.
قِمّة حِلف الناتو التي ستَبدأ اعمالها غَدًا الأربعاء وتَستَمِر ليَومين ستكون مَيدانًا للصِّدام بين ترامب وحُلفائِه المُفتَرضين الذين يَعتبرونَه مَصدر تَوتُّر، ويقود العالم إلى حافَّة أكثر مِن حرب، ويُهَدِّد استقرار العالم وأمنِه، وبَدأوا خَطواتِهم لتَأسيس نِظامٍ دِفاعيٍّ مُستَقِل عن أمريكا.
لا نَعتقِد أنّ الأُوروبيين سيَتعاطون مَع غطرسة ترامب وبَذاءاتِه بالطَّريقةِ التي يَتعاطى معها نُظرائهم العرب، أي الرُّضوخ المُسْتَسلِم لإملاءاتِه وابتزازاتِه الماليّة، فهذهِ دول موجودة على خريطة العالم قَبل أمريكا بآلافِ السِّنين، ويَحكُمها قادَة انتخبتهم شُعوبهم في انتخاباتٍ حُرَّةٍ ونَزيهة، ويُحاسَبون على كُل قِرشٍ يَصرفونَه.
بينما يَجِد الرئيس ترامب السِّجّاد الأحمر مَفْروشًا له في مطار الرياض عند زِيارته الخارجيّة الأُولى للمملكة، وأكثر من خَمسين زَعيمًا عَربيًّا وإسلاميًّا يُحشَرون مِثل التلاميذ في قاعَة للاستماع إلى تَهديداتِه، سيكون الوضع مُختَلِفًا حَتمًا في بروكسل، ومُظاهرات احتجاج صاخِبة في لندن التي سَيزورها الخميس، تقول شِعاراتها “لندن لا تُرحِّب بالزُّعَماء العُنصريين” وزَعيم روسي قوي أعاد تحديث قُوّاته المُسلَّحة، وجَعلها نِدًّا لنَظيرَتها الأمريكيّة في قِمّة هلسنكي.
نَجزِم بأنّ الرئيس ترامب سَيعود من جَولتِه الأُوروبيّة مَكسور الجَناح، وبكِبرياءٍ مَجروحَةٍ، ودُروسٍ في كَيفيّة احترامِ الآخرين وكِبريائِهم الوَطنيّ.. الأمر الذي يُثْلِج صُدورنا نَحن الذين نَكتَوِي بغَطرَستِه، ونَتوقَّع الأسْوَأ مِن صَفقةِ قَرنِه.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء