الوثيقة | مشاهدة الموضوع - فورين أفيرز: تقدم نظام الأسد لا يعني انتصاراً إنما مزيدًا من الفوضى
تغيير حجم الخط     

فورين أفيرز: تقدم نظام الأسد لا يعني انتصاراً إنما مزيدًا من الفوضى

مشاركة » الخميس يوليو 12, 2018 8:54 pm

16.jpg
 
هل انتصر نظام الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية أم أن الحرب دخلت منعطفا جديدا خطيرا؟ تجيب مديرة التخطيط الأمني بمعهد دراسات الحرب في واشنطن جينفر كافاريلا بمقال نشره موقع “فورين أفيرز″ أن الجواب نعم. فسيطرة القوات الموالية للنظام على مدينة حلب، نهاية عام 2016 وتأمين العاصمة في عام 2018 والعملية الجارية لاستعادة السيطرة على درعا التي بدأت منها الانتفاضة والقنيطرة في الجنوب والتي غيرت مسار الحرب وأضعفت المعارضة المعتدلة وجعلت الكثير من المعلقين الدوليين التكهن بنهاية الحرب. وتقول كافاريلا أن التقدم الذي حققه النظام وإن بدا مثيرا للإعجاب على الخريطة إلا أنه لن ينهي الحرب. فالأسد أضعف مما كان عليه نظرا لاعتماده على الرعاة الأجانب مثل إيران وروسيا وتعب الدول التي عارضته مثل الأردن. وفتح قراره تدويل الحرب الباب أمام حروب مستقبلية فيما تهدد أساليبه الوحشية والقتل الجماعي بولادة حركة تمرد جهادية عالمية ستعمل على استمرار الحرب ولسنوات قادمة. وبناء عليه فالولايات المتحدة مطالبة بالإعتراف أن انتصار الأسد لن يقود لنصر نظيف وحكومة مستقرة قدر ما سيؤدي إلى الفوضى. ولتجنب هذا الوضع فعلى الولايات المتحدة الإستثمار في بناء أوراق نفوذ لدعم قررارت حاسمة في المستقبل مثل تقوية الحلفاء عسكريا وتحسين طرق الحكم لديهم واستعادة ثقة السكان المتمردين وإنشاء قوة معارضة وحرمان الأسد من الشرعية الدولية التي يتطلع إليها. ولا يزال بيد الولايات المتحدة الخيارات التي يمكن من خلال تقييد الأسد وداعميه وكل ما تريده هو العزيمة لاستخدامها.دعم روسي وإيراني

وتشرح كارفيلا أن الإنتصارات التي حققها الأسد في المراحل الأخيرة من الحرب السورية جاءت بسبب اعتماده الشديد على داعميه الروس والإيرانيين الذين وفروا له عشرات الألوف من المقاتلين على الأرض والغطاء الجوي والدعم المالي وفي حالة روسيا الغطاء الدبلوماسي والتي كان النظام سينهار انهار بدونها. وادت هذه التدخلات العسكرية والدبلوماسية لاستقرار نظام الأسد ولكنها في الوقت نفسه أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط بطريقة ستقود لمزيد من عدم الإستقرار.

وتقول إن إيران وروسيا ستستخدم سوريا كنقطة إنطلاق لعملياتها الدولية، وهناك أدلة تظهر أن روسيا بدأت تستخدم قواعدها العسكرية في سوريا لدعم عملياتها في جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان. كما أن قدرة الرئيس فلاديمير بوتين على نشر القوة من سوريا تساعد في جهوده على إضعاف حلف الناتو وتقويض النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بشكل يسمح له باستغلال التباينات بين الولايات المتحدة وحلفائها. أما إيران فقد أنشأت قواعد عسكرية وميليشيات وكيلة لها في سوريا لفتح جبهة ثانية في الحرب ضد إسرائيل. ولن تتسامح إسرائيل مع هذا وقد تقوم بعملية برية في جنوب سوريا لمنعها.

إفراغ المناطق

وهناك مشكلة أخرى تظل محفزا على الفوضى وهي سياسة الأسد إفراغ التجمعات السكانية التي وقعت تحت سيطرة المقاتلين وتؤثر بالضرورة على استقرار دول الجوار وتطيل من أمد الحرب. ويقف الأردن على حافة الانهيار بسبب عدم قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين وأغلق حدوده أمام 59.000 لاجئ سوري فروا من العملية الأخيرة للأسد منتصف عام 2018. وقد تجبر هذه التجمعات على العيش في ظل النظام الذي ثارت ضده بشكل يخلق مناخا للإرهابيين كي يستغلوا الوضع. وكان تدفق اللاجئين السوريين عاملا محفزا للتصعيد التركي، فالإجتياح الذي قامت به القوات التركية عام 2016 في شمال سوريا كان هدفه المعلن هو وقف تقدم القوات الكردية بالإضافة لتخفيف الضغط من اللاجئين بالقوة. وتقوم تركيا بإعادة توطين اللاجئين في شمال سوريا وتقوم بإنشاء قوة وكيلة لحكمهم. ومن هنا فالاحتفاظ بقوات وسكان معادين للنظر فالحرب لن تتوقف. ورغم دعم أنقرة لقوات معارضة سوريا إلا أنها وعلى المدى القصير تصطف وبراغماتيا مع النظام السوري المعارض لقوات سوريا الديمقراطية، الشريك الرئيس للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة. والسبب هي علاقة وحدات حماية الشعب بجماعات التمرد الكردية في داخل تركيا. وتهدد العمليات الانتقامية التي يفكر بها أكراد سوريا وتركيا ضد الدولة التركية بنقل الحرب إلى الساحة الإقليمية. وفي الوقت الذي حاولت فيه الولايات المتحدة التفاهم مع تركيا وتخفيف التوتر إلا أنها لم تقم بالخطوات الكافية لإصلاح قوات سوريا الديمقراطية وتقوية العامل العربي فيها وتقييد الكردية منها بطريقة تسمح لتسوية شاملة. وبعد انتصاره الإنتخابي الشهر الماضي بات الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر اعتمادا على القوميين الأتراك الذي قد يدفعونه للتصعيد. لكل هذا فانسحاب الولايات المتحدة التي تحتفظ اليوم بـ 2.000 جندي أمريكي قد يخلق فراغا يمكن أن تستغله كل القوى الداعية للحرب، الأسد وداعميه وتركيا والجماعات الجهادية مثل القاعدة وتنظيم الدولة وكلها تأمل بالسيطرة على المناطق التي طردت منها الولايات المتحدة وشريكتها قوات سوريا الديمقراطية منها تنظيم الدولة.

لعبة شطرنج جيوسياسية

وبالإضافة للعبة الشطرنج الجيوسياسية التي تدار في شرق سوريا فالمنطقة تعتبر قاعدة محتملة لتنظيم الدولة والقاعدة العائدين. ومن المحتمل احتفاظ تنظيم القاعدة الذي كان ينشط في شرق سوريا قبل ظهور تنظيم الدولة عام 2014 بشبكات له في المنطقة. أما تنظيم الدولة فقد انهكته الضربات العسكرية لكنه لم يختف أبدا. ويحتفظ بخلايا نائمة بجيوبه المنتشرة في داخل البلاد ويستخدمها لتنفيذ هجمات ضد النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية. ونفذ في 22 تموز (يونيو) هجوما على عاصمته السابقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية الان مظهرا قدرته على الانتقام وإحداث الأضرار. وعليه فانتصارات الأسد لن توقف التمرد الجهادي، خاصة ان الأسد كان عاملا مغذيا في التمرد بسبب أساليبه القاسية، من استخدام السلاح الكيماوي إلى القتل الجماعي والتجويع والتعذيب التي وإن كسر إرادة مجتمعات المعارضة لكنها قوت من عزيمة عشرات الألاف من الجهاديين الذين سيواصلون شن حرب ضده لعقود قادمة. ومن المتوقع قيادة تنظيم القاعدة التمرد، فقوتها الأكثر كفاءة من بين جماعات المعارضة واستطاعت عملياتها الانتحارية خرق دفاعات النظام السوري أكثر من أي جماعة أخرى وفي الوقت الذي تعزز فيه الجماعة قوتها السورية فإنها تقوم بتجنيد الجهاديين الأجانب لشن هجمات عالمية. وتتركز القاعدة في شمال- غرب سوريا وبعض المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الجنوب ومن المتوقع احتفاظها بشبكات داخل مناطق النظام. وأظهرت الهجمات ضد النظام في محافظات حلب وحمص وحماة واللاذقية خلال عام 2017 وبدايات عام 2018 قدرة القاعدة على اختراق المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. وقد تحدث هجمات في دمشق وجنوب سوريا بعد المكاسب التي حققها النظام هذا العام. وتسمح تركيا لجماعات مرتبطة بالجهاديين العمل داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتها وتتجاهل مشروع القاعدة في إدلب. ومن هنا فمستقبل يعيد فيه الأسد السيطرة على مناطق سوريا ويمنع التهديد الجهادي يظل وهما.

النظام مسؤول عن صعود الجهاديين للحصول على دعم الغرب

فقد كان الأسد مسؤولا عن صعود الجهاديين-القاعدة وتنظيم الدولة- لإجبار الغرب على دعمه حرب “ضد الإرهاب” وقتل الجهة التي كانت تريد تسوية سلمية معه وهي المعارضة المعتدلة. وعليه فحملته الحالية في الجنوب السوري التي تسيطر عليها جماعات دعمتها في السابق الولايات المتحدة ستقضي على آخر منطقة للمقاومة المعتدلة وتمحو خيارات الغرب وتجميد العملية الدبلوماسية الدولية والقضاء على المعارضة المستعدة للتفاوض. وعليه فهزيمة هذه لن تكون انتصارا للأسد بقدر ما ستفتح المجال أمام جماعات القاعدة لإعادة تعريف القتال في سوريا من انتفاضة ديمقراطية إلى جهاد عالمي.

رد الولايات المتحدة

كيف سيكون رد الولايات المتحدة على هذا؟ والجواب أن الخيار الأفضل لها هو إنشاء جماعات معتدلة مستعدة للحفاظ على البلاد من خلال تسوية. خاصة أن انتصارات الاسد لم تؤد لدعم مجتمعات المعارضة له. ولكن غياب الإرادة والالتزام هي أهم عقبة أمام بناء قوة معارضة. وقد فشلت محاولات الولايات المتحدة السابقة لبناء قوى المعارضة لمنعهم من قتال الأسد. وعليه فجهود لإعادة بناء قوة معارضة بدون شروط على عملها ستؤدي إلى تغيير مسار الحرب. وعليها إنقاذ العناصر من الجماعات المعتدلة مثل الجيش الأول والمستعدة لقتال الأسد. وقد اضطرت هذه الجماعات للإستسلام للنظام بعد تعرضها لضغوط شديدة. وربما اختار البعض الإنتقال للمناطق الخاضة لسيطرة تركيا فيما سينضم الذين يختارون البقاء إلى الجماعات الجهادية باعتبارها الخيار الوحيد لاستمرار المقاومة، لكل هذا يجب على الولايات المتحدة منح هؤلاء بديلا آخر. وعلى واشنطن التحرك سريعا قبل أن يسقط الجنوب بيد النظام وداعميه. وحتى لو حدث فلديها خيارات اخرى، فيمكنها استخدام قوات سوريا الديمقراطية ضد الأسد وداعميه وإعادة بناء قدرات المعارضة مع مرور الوقت. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطيةعلى مصادر النفط التي يجب مواصلة حرمان النظام منها. لكن حلفاء الولايات المتحدة الأكراد لديهم مشكلة وهي تطبيقهم نظاما قمعيا يمنع المعارضة السياسية في مناطقهم. بالإضافة لقلة المصادرالمتوفرة لديهم لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ولو سمح لقوات سوريا الديمقراطية بمواصلة نهجها وسوء الإدارة فإنها ستغذي مشاعر معادية يمكن للقاعدة وتنظيم الدولة استغلالها. لكل هذا يجب على واشنطن تكريس مصادر تعمل على تحويل قوات سوريا الديمقراطية لحكومة فاعلة وقوة عسكرية. ويجب أن تشترط واشنطن المساعدات لقوات سوريا الديمقراطية بالحكم الجيد وتقوم باتخاذ الخطوات المناسبة لمحاسبة الجماعة من خلال نشر مراقبي حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتفتيش مخيمات النازحين والسجون والسماح للسكان التقدم بشكاوى ضدهم إلى الولايات المتحدة مباشرة. وتحتاج هذه لبناء الثقة بين السوريين عبر إصلاح قوات سوريا الديمقراطية والاستثمار في استقرار المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة ومساعدة اللاجئين والنازحين العودة للمناطق التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية. وعلى الولايات المتحدة الاعتراف بفشل العملية الدبلوماسية الدولية والخروج منها. وبهذه الطريقة تقوم بمنع روسيا من اختطاف العملية السلمية عبر احتقار العملية التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتنظيم عملية في سوتشي وبناء خطوات ثقة مع جماعات المعارضة. وتحتاج الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاقية مع تركيا لإنهاء المواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية وجعل أنقرة تقف مع الصف المعادي للنظام السوري وداعميه. وقد تشتمل الصفقة على تنازلات تسمح للقوات التي تدعمها أنقرة المساعدة في تأمين وإدارة المناطق ذات الغالبية العربية في شرق سوريا والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كل ما سبق تقول كارفيلا، لن ينهي الحرب السورية أو يجبر الأسد على التفاوض ولكنها خطوات تمنح أمريكا النفوذ للانخراط في سوريا بعد النصر الإسمي ضد تنظيم الدولة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron