الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لا ماءٌ.. لا كَهرَباء.. لا خَدمات صِحِّيَّة.. لا بِناءٌ لأيٍّ مَدرسة أو مُستشفى أو جامِعة أو جِسر جديد مُنذ الاحتلال الأمريكي.. فلِماذا لا يَثُور العِراقيّون ضِد الفَساد ورُموزِه ونُخَبِه وأحزابِه؟ لقَد تأخَّروا كَثيرًا
تغيير حجم الخط     

لا ماءٌ.. لا كَهرَباء.. لا خَدمات صِحِّيَّة.. لا بِناءٌ لأيٍّ مَدرسة أو مُستشفى أو جامِعة أو جِسر جديد مُنذ الاحتلال الأمريكي.. فلِماذا لا يَثُور العِراقيّون ضِد الفَساد ورُموزِه ونُخَبِه وأحزابِه؟ لقَد تأخَّروا كَثيرًا

مشاركة » الاثنين يوليو 16, 2018 9:43 am

46.jpg
 
بعد 15 عامًا من الاحتلال الأمريكيّ للعِراق والإطاحةِ بنِظام الرئيس العراقي صدام حسين، تَشْهَد البِلاد احتجاجاتٍ في مُختَلف المُدُن الكُبرى بِسَبب سُوء الخَدمات، وارتفاع مُعدَّلات البِطالة، واستفحال الفَساد، وهَيمَنة أحزاب ذاتَ طابَعٍ طائفيٍّ على مُقدَّرات البِلاد.
العِراق الغَنيّ بالنِّفط، الذي يُصَدِّر حَواليّ أربَعة ملايين برميل يَومِيًّا يُواجِه ثَورَة جِياع في مُعظَم مُحافَظاتِه الجنوبيّة، حيث لا ماءٌ ولا كَهرَباء، ولا وَظائِف، ولا مَرافِق صحيّة تُقَدِّم الحَد الأدْنَى من الرِّعايةِ للمُواطِنين.
انتخاباتٌ مُزوَّرة.. بَرلمانٌ مَشلول.. سَرِقات عَلنيّة.. انعدام شِبه كامِل للأمن.. اسْتفحالُ الانقسام على أُسُسٍ طائِفيّة وعِرقيّة.. تَعاظُم نُفوذ القِوى الخارجيّة، أمريكيّة كانت أو إيرانيّة.. وفَشَلٌ كامِلٌ في تَشكيل حكومة وطنيّة لإدارَة شُؤونِ البِلاد والعِباد.
المُتظاهِرون اقتَحموا البَلديّات والدَّوائِر الحُكوميّة في البَصرة، والسمادة، والناصريّة، وذي قار، ويُعَطِّلون المِلاحة الجويّة في مَطار النجف الأشرف، وهاجموا مقرّات الأحزاب التي تُعتَبر عُنوان الفَساد في البِلاد.
السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء وعَد بضَخ المِليارات في البصرة وغَيرِها تَلبِيةً لمَطالِب المُحتجِّين، وإذا كانت حُكومته تَملُك هذهِ المِليارات، وهي تَملُكها فِعلاً، فلِماذا لم تضخّها في مشاريع تعليميّة وصحيّة وخَدمات عامّة طِوال هَذهِ السَّنوات؟
فإذا كانت الذَّريعة هي مُواجَهة الإرهاب، والانخراط في الحَرب لاجتثاثِه، فإنّ هذا الإرهاب لم يَصِل إلى المُحافظات الجنوبيّة، وإن وَصَل، فبِنِسَب وأحداث لا تُذكَر.
السيد علي السيستاني، المَرجِع الشيعي الأعلى في البِلاد تضامن مع المُحتجِّين ومَطالِبهم، وهذا أمْرٌ جيّد، ولكن لماذا صَمَتَ كُل هَذهِ السَّنوات، ولم يُصدِر فتوى بمُحارَبة الفَساد والفاسِدين وتجييش الرأي العام بأسْرِه ضِدَّهم؟
في ذَروَة الحِصار الظالم على العِراق الذي استمرّ أكثر من عشر سنوات، وأدّى إلى استشهاد أكثر من مِليون إنسان، لم تتدهور الخَدمات العامّة إلى هذا المُستَوى، وكانت كميّات الكهرباء المُتاحَة للمُواطِنين أكثر ممّا هِي عليه الآن، والشَّيء نفسه يُقال أيضًا عن الخَدمات التعليميّة والصحيّة.
درجة الحَرارة في البصرة وصلت يوم أمس إلى 55 درجة مِئويّة، فكيف يعيش الناس في ظِل انقطاعها الكامِل ومعها إمدادات المِياه.
احتجاجات الشُّرَفاء العِراقيين يَجِب أن تستمرّ حتى تتم الإطاحة بكُل الفاسِدين الذين نَهبوا المال العام، وقوّضوا مُؤسّسات الدَّولة، وطَمَسوا هويّتها الوطنيّة، واجتثاث أحزاب الفَساد، وكُل السِّياسيين الذين وَصلوا على ظَهر الدَّبّابات الأمريكيّة دُونَ أيِّ استثناء.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء