الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أربَعة أهداف أرادَت “مجزرة السُّوَيداء” الدَّمويّة تَحقيقَها.. ما هِيَ؟ ولماذا تتَّهِم الحُكومة السُّوريّة والنَّاطِقون باسمِهَا أمريكا بالوقوف خَلفها؟ وكيف سَتكون انعكاساتِها على أبناءِ الطائفة الدُّرزيّة حاضِرًا ومُستَقبلاً؟
تغيير حجم الخط     

أربَعة أهداف أرادَت “مجزرة السُّوَيداء” الدَّمويّة تَحقيقَها.. ما هِيَ؟ ولماذا تتَّهِم الحُكومة السُّوريّة والنَّاطِقون باسمِهَا أمريكا بالوقوف خَلفها؟ وكيف سَتكون انعكاساتِها على أبناءِ الطائفة الدُّرزيّة حاضِرًا ومُستَقبلاً؟

مشاركة » الجمعة يوليو 27, 2018 10:06 am

87.jpg
 
كان واضِحًا أنّ الهدف الأبرَز للمَجزرة التي نفّذتها وحدات انتحاريّة تتبع تنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش) في سَبع قُرى تابِعة لمُحافظة السويداء ذات الأغلبيّة الدرزيّة، وأسفَرت عن مقتل 250 شخَصًا، وإصابَة ضِعفيّ هذا الرَّقم بجُروح خطيرة فجر الأربعاء، هو مُحاولة التَّقليل من شأنِ الانتصارات التي حَقَّقَها الجيش العربي السوري في مُحافظتيّ درعا والقنيطرة، والسَّيطرة على الحُدود مع الأردن، وتَخفيض الضَّغط على التنظيم في حوض اليرموك حيثُ يتواجد فصيل خالد بن الوليد، وإشاعة جَوٍّ مِن الخوف والرُّعب لإعاقَة عودة اللاجئين السوريين المُقيمين في الأُردن، وأخيرًا دَفع الدُّروز في “جبل العرب” للاستعانة بالحِمايةِ الإسرائيليّة.
المَذهب الوهّابي المُتَشَدِّد الذي يُشَكِّل العقيدة الأساسيّة لتنظيم “الدولة الإسلاميّة” يَعتَبِر المُوحِّدون الدُّروز، أحد الفِرق “المُنشقَّة” عن الجَماعة الإسماعيليّة كُفَّارًا يَجِب إبادتهم باعتبارِهم مُرتدّين عن الدين الإسلاميّ، وأنّ قتلهم أحد أقصر الطُّرُق إلى الجنّة، ويُحَرِّم التعامل معهم، ويقول عنهم “لا تُؤكَل ذبائِحهم، ولا تُقبَل شهادتهم، ولا تُنكَح نساؤهم” استنادًا إلى فَتاوى الشيخ ابن تيميّة، وهي الفَتاوى التي رَدَّ عليها شيخ الأزهر محمود شلتوت قبل خمسين عامًا بأُخرَى أثبَتَت إسلاميّة الدُّروز وأكَّد فيها “أنّ الدين عِندَ الله هو الإسلام والقُرآن هو كِتاب الله العزيز عند المُوحِّدين”، بالإضافةِ إلى “أنّ الاجتهاد الذي يُميِّز طائفة المُوحِّدين لم يَعنِ أبَدًا خُروجَها عن الأُصول الإسلاميّة”، وهو مَوضوعٌ طَويلٌ ليس هذا مَكان التَّعَمُّق فيه.
أدّى تبنِّي تنظيم “الدولة الإسلاميّة” رَسميًّا لمَجزرَة السُّويداء وإصدارِه بيانًا يُؤكِّد فيه أنّ “جُند الخِلافة” هُم الذين شنَّوا هَجَماتٍ على سَبع قُرَىً دُرزيّة على مَوقِعه الرَّسميّ إلى قطع الطريق على بعض الأصوات في المُعارَضة اتَّهَمت السُّلطات السُّوريّة بالوُقوف خلف هذه المجزرة، خاصَّةً أنّه، أي التنظيم، أرفَق البيان بصُوَرٍ تُظهِر مُقاتِليه يَذبَحون شَخصَين على الأقل قال أنّهُما مِن الجيش السوري والمُوالين له في ريف السُّويداء.
الرئيس السوري بشار الأسد رأي أيضًا في جريمة السُّويداء “دليلاً على أنّ الدُّوَل الدَّاعِمة للإرهاب تُحاوِل إعادة بَث الحياة إلى التنظيمات الإرهابيّة لتَبقى في يَدِهم يستخدمها لتَحقيق مكاسِب سِياسيّة”، أثناء اجتماعِه بوَفدٍ روسيّ، بينما رأى مُتحدِّثون رَسميّون سُوريّون “أنّ الوِلايات المتحدة التي تتواجَد قُوّاتها في قاعدة التنف العَسكريّة القريبة تَقِف خلف هذ الهُجوم لخَلق ذريعة لاستمرار القُوّات الأمريكيّة وبَقائِها على الأراضي السُّوريّة والإيحاء بأنّ تنظيم “داعش” ما زالَ قَويًّا ويَتطلَّب القضاء عليه استمرار الوُجود الأمريكيّ”.
أبناء الطَّائِفة الدُّرزيّة نأوا بأنْفُسِهم عن “الفِتنة” التي ضربت سورية على مَدى الأعوام السَّبعةِ الماضِية، وأظهَر مُعظَمَهم وَلاءًا للدولةِ السُّوريّة، كما أنّ أشقائهم في هضبة الجولان المُحتَل تمسَّكوا بهَويّتهم العَربيّة السُّوريّة، ورَفضوا الضُّغوط الإسرائيليّة لتَجنيسهم، وربّما هذا ما يُفَسِّر استهدافهم من جانب الجماعات “الجِهاديّة” المُتشَدِّدة وخاصَّةً “الدولة الإسلاميّة”.
إنّها مَجزرةٌ بَشِعَةٌ بِكُل المقاييس راحَ ضحيّتها الكَثير من المَدنيين الآمنين، والأمر المُؤكَّد أنّه سَتُعطِي نَتائِج عَكسيّة، من حيثُ تَعزيز انتماء أبناء الجالِية الدُّرزيّة للعُروبة وولائِها للدَّولةِ السُّوريّة.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء