الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أحزاب تنهب عائدات المنافذ الحدودية في البصرة ومطار النجف
تغيير حجم الخط     

أحزاب تنهب عائدات المنافذ الحدودية في البصرة ومطار النجف

مشاركة » الاثنين أغسطس 06, 2018 11:35 pm

6.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: منذ 15 عاماً، والأحزاب السياسية العراقية المُتنفذة تسيطر على مفاصل الدولة العراقية، مستغلة، ثروات البلاد لمصلحتها الخاصة، وهذا ما دفع أهالي محافظة البصرة الجنوبية إلى الخروج بتظاهرات عارمة، سرعان ما طالت المحافظات الأخرى ووصلت إلى قلب العاصمة بغداد.
المتظاهرون الغاضبون قرروا نصب سرادق الاعتصام أمام حقول النفط، والمنافذ الحدودية في البصرة، التي تذهب خيراتها المالية إلى غير أهالي المدينة.
هذه المدينة الغنيّة بالنفط، والتي اعتبرها البرلمان العراقي عاصمة العراق الاقتصادية في أواخر نيسان/ أبريل 2017، تضم عدداً من المنافذ الحدودية بحرية، وبرية، وجوية، تربطها مع دول الجوار، الأمر الذي يُدرُ مليارات الدولارات سنوياً، لكن جُلّ تلك الأموال تذهب لجيوب أحزاب وكيانات سياسية تسيطر على البصرة.
وعلى سبيل المثال، تتقاسم تلك الأحزاب أرصفة موانئ البصرة، فضلاً عن هيمنتها على مهنة صيد السمك وتهريب المشتقات النفطية إلى دول الجوار، وأبرزها الإمارات.
الوزير والنائب السابق عن محافظة البصرة، وائل عبد اللطيف قال لـ«القدس العربي»: «الأحزاب حلّت محل الدولة في العراق بعد عام 2003 (الاحتلال الأمريكي)».
وأضاف السياسي العراقي المواكب للعملية السياسية العراقية الحديثة منذ نشأتها: «لا توجد سلطة سياسية في العراق بل سلطة حزبية، وهي التي تبنت قضايا البلد منذ ذلك التاريخ وحتى الآن. رغم أن في 2003 كانت ضعيفة، بسبب وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف، لكنها الآن استفحلت حتى مع وجود الدولة، كون إن الدولة أصبحت جزءا منهم، وهم جزء منها».

توزيع الغنائم

وأشار إلى أن ما يحصل في أرصفة الموانئ في محافظة البصرة، هو نوع من «توزيع الغنائم. كل الأرصفة موزعة على الأحزاب وأجنحتها العسكرية المسلحة».
وتابع «السيارات التي تدخل إلى الأرصفة تعود لكيان سياسي، والسيارات التي تخرج تعود لكيان سياسي آخر، كما أن السيارات التي تحمل البضائع تعود لكيان، والأخرى التي تفرغ تابعة لكيان آخر وهكذا».
وطبقاً للمصدر فإن «الأموال المتأتية من المنافذ الحدودية في البصرة، يذهب 75٪ منها إلى الأحزاب، و25٪ يذهب إلى الدولة»، مبيناً ـن «نسبة كبيرة من الثراء الذي حل على الأحزاب العراقية يأتي من المنافذ الحدودية».
ووفقاً للسياسي العراقي الذي شغل منصب محافظ البصرة عام 2003 أيضاً، فإن «الأحزاب تسيطر على جميع المنافذ الحدودية، سواء الموانئ أو مطار البصرة أو منفذ سفوان (مع الكويت)، أو الشلامجة (مع إيران) وغيرها. هذه المنافذ توفر أموالاً طائلة، وهناك نسب منها تذهب للأحزاب».
ونوه إلى حادثة وقعت قبل نحو اسبوعين، موضحاً أن: «شرطة الحدود اصطدمت (مؤخراً) بمجموعة بواخر تهرب المحروقات (المشتقات النفطية)، وحدثت معركة بينهم وبين المهربين»، مبيناً إن هؤلاء المهربين «يتبعون للأحزاب».

وأضاف: «الأحزاب وفصائلها المسلحة تهيمن على البصرة من أقصى جنوب المحافظة وحتى آخر نقطة عند حدود المدينة. كل المناطق في البصرة موزعة، كالفاو وشط العرب والمديّنة وهكذا».

تورط الإمارات

ولفت عبد اللطيف، شغل منصب وزيراً لشؤون المحافظات في حكومة إياد علاوي، إلى أن «هناك فصيلاً مسلحاً (لم يسمه) في منطقة الفاو، لا يقل إيراده اليومي عن 200 ألف دولار»، موضّحاً إن «في هذه المنطقة يتركز فيها الكم الأكبر من سمك العراق، وهم (الفصيل المسلح) يسيطرون على مئات الزوارق التي تصطاد في خور عبد الله أو في البحر أو المياه الإقليمية»
وتابع: «هذا الفصيل يهيمن على هذه المنطقة، إضافة إلى تهريب المشتقات النفطية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية التي هي تابعة لهم أيضاً».
وعن مصير هذه المشتقات النفطية والجهة التي تذهب لها، بين المصدر أن : «المشتقات النفطية تذهب إلى الإمارات، وتباع إلى تجار هناك منذ تسعينيات القرن الماضي، منذ فرض الحصار على العراق (مطلع تسعينيات القرن الماضي) وحتى الآن».
واعتبر أيضاً أن «ما ينطبق على البصرة ينطبق أيضاً على ذي قار والديوانية والنجف وغيرها»، مشيراً إلى أن «الأحزاب السياسية فاسدة حد النخاع، وفشلت في إدارة دفة الحكم وانشغلت بالموارد المالية واستحصالها باي شكل كان».

أموال مطار النجف

الوضع في محافظة النجف، ذات الغالبية الشيعيّة، لا يختلف كثيراً عما يجري في البصرة، فالأحزاب السياسية المتنفّذة تسيطر هي الأخرى على المنفذ الوحيد للمدينة، أي مطار النجف.
ذهاب إيرادات المطار إلى تلك الأحزاب، دفع المتظاهرين إلى اقتحامه أواسط تموز/ يوليو الماضي، تزامناً مع مرور الذكرى الثامنة على افتتاحه في 2008.
وحسب السياسي العراقي، «مطار النجف استثماري، والعقد يتضمن إدارته فقط»، لافتاً إلى إن «واردات المطار توزّع على الأحزاب التي شكلت مجلس إدارة المطار، وهي بقيادة حزب الدعوة (بزعامة نوري المالكي)، وممثل عن التيار الصدري (بزعامة مقتدى الصدر)، وبقية الأحزاب الأخرى».
وأضاف: «ما تأخذه هذه الأحزاب (من إيرادات المطار) أكثر من حصة مجلس محافظة النجف، الذي من المفترض أن ينفق الأموال المتأتية على أبناء المدينة».
واعتبر أن «هيمنة الأحزاب على إيرادات المطار، هو السبب الرئيس الذي دفع المتظاهرين إلى اقتحامه»، مبيناً أن رئيس الوزراء حيدر العبادي «أرسل مجلس إدارة جديد للمطار، لكن من غير المعلوم حتى الآن الميزانيات التي أنفقت على المطار، وكم تبلغ الأموال التي ذهبت إلى جيوب الأحزاب، مقابل ما ذهب إلى الحكومة المحلية، وأين انفقت؟».
وتابع: «العبادي اتخذ قرار استبدال مجلس إدارة المطار في وقت سابق، لكن لم ينفذ إلا من خلال التظاهرات الأخيرة»، منوهاً إلى إن «المدير الجديد للمطار (علي الموسوي) تم تعيينه من قبل العبادي، لكن (الاحزاب) رفضت تسليم الأموال التي جنتها خلال فترة تسلمها المطار إلى الدولة العراقية».

نفي حكومي

الحكومة الاتحادية في بغداد «نفت» ذهاب الواردات المالي لمطار النجف الدولي إلى «الأحزاب المتنفذة»، مؤكدة أن مجلس إدارة المطار يتولى المهام الإدارية فقط وليس الجوانب الفنية التي هي من اختصاص السلطة الاتحادية.
سعد الحديثي، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال لـ«القدس العربي»، إن «جميع المطارات العراقية هي خاضعة لسلطة الطيران الاتحادية»، موضّحاً أن «مجلس إدارة مطار النجف الدولي، كان يتولى الملف الإداري للمطار، أما بالنسبة للأمور الفنية المتعلقة بحركة الطائرات وغيرها فهي خاضعة للسلطة الاتحادية».
وكشف عن خلافات»بين الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة المحلية في النجف، بشأن «الجهة التي لها الحق في إدارة المطار، على خلفية تنازع الصلاحيات بين الحكومتين».
وفيما أشار إلى «عدم اطلاعه على مصير العائدات المالية»، غير إنه أكد أن «أجور الطائرات التي تمر كانت تعود للسلطة الاتحادية».
وأضاف: «المطار هو منفذ حدودي، وضمن الموازنة الاتحادية للدولة، هناك بند يشير إلى إنه في حال تحقق الوفرة المالية، بعد سد العجز الذي يقدر بـ13 تريليون دينار (نحو 11 مليار دولار)، فإن نسبة 25٪ من واردات المنافذ الحدودية تذهب إلى الحكومات المحلية التي توجد فيها هذه المنافذ، بجميع أنواعها البرية والبحرية والجوية».
أما بشأن مصير الأموال التي أتت من المطار منذ عام 2008 وحتى تموز/ يوليو الماضي، فأكد الحديثي بأن «وزارة النقل وسلطة الطيران المدني الاتحادية هم من يمتلك التفصيلات عن هذا الشأن».

إقرار بالفساد

من زاوية أخرى، لفت الحديثي إلى أن الإيرادات المتأتية من المنافذ الحكومية في زيادة مستمرة، عازياً السبب ذلك إلى استحداث هيئة خاصة بالمنافذ الحدودية، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بوجود «فساد» في هذا القطاع الحيوي.
وقال في تعليق على الجهات التي تسيطر على المنافذ الحدودية في البصرة: «هذا الأمر مرتبط بشركة الموانئ العراقية المرتبطة في وزارة النقل، إضافة إلى هيئة المنافذ الحدودية المرتبطة برئاسة مجلس الوزراء»، مبيناً أن «هذه الهيئة مستحدثة في العام الماضي، لمعالجة المشكلات الموجودة في قطاع الجمارك ولتحقيق دقة عالية في العمل، ولسد أي منفذ من منافذ الفساد في المنافذ الحدودية».
وتابع: «الهيئة تتولى الإشراف والمتابعة وليس الأمور الفنية، كما إن هناك هيئة عامة للجمارك المعنية بإخضاع البضائع للتعرفة الجمركية وفقا للقانون»، منوهاً بأنه «هذه القطاعات الثلاثة التي تعمل في المنافذ الحدودية العراقية».
ورغم ذلك، غير إن المتحدث باسم مكتب العبادي «لم ينكر» وجود الفساد خلال السنوات الماضية، لكنه لفت إلى إنه «إذ ما قارنا الإيرادات المتحققة خلال عام 2015، فهي أعلى من مثيلتها في عام 2014، كما إن المبالغ المتحققة في عام 2016 هي أعلى من سابقتها، في المجال الجمركي».
واعتبر ذلك الارتفاع في الإيرادات دليل على أن «الكثير من أبواب الفساد بدأت تغلق، ومنافذ الفساد التي كانت في السابق مفتوحة على نطاق واسع أو سيطرة بعض القوى السياسية والأحزاب، على مفاصل مهمة في هذه القطاعات بدأت تتراجع».
وأضاف: «العمل الآن يجري على أسس فنية، والعاملين في هذه القطاعات ليسوا خاضعين لسيطرة الأحزاب، وليسوا خاضعين لإرادتها. لكن نحن لا نقول إن الفساد انتهى، فهذا الأمر يحتاج إلى جهود ووقت بكون إن الفساد في العراق ظاهرة».
وطبقاً للمصدر فإن «الإيرادات الجمركية العراقية لعام 2017، تبلغ ضعف ما كانت عليه في عام 2016، وهذا مؤشر على إن هناك متابعة وإجراءات دقيقة وعملية تديق وتحقق، وجهات تتولى مراقبة هذا القطاع»، مبيناً أن «العمل يجري الآن أفضل مما كان عليه في السابق، وفي الفترة المقبل سيكون العمل أكثر فاعلية، وسيمنع مافيات الفساد التي تعمل بعيدا عن الأحزاب أو مرتبطة بهذه القوى السياسية، لضمان تراجع نشاطها وعدم قدرتها على أن تفعل ما تريد كما في السنوات السابقة».

لوائح بالفاسدين

في الموازاة، تستعد الحكومة الاتحادية لإعلان «لوائح» لشخصيات «فاسدة» والإجراءات المتخذة بحقهم.
وبهذا الشأن، أوضح الحديثي أن: «هناك توجها ونية لدى الحكومة للإعلان قريبا عن لوائح لمن تم إحالتهم أو فتح تحقيق معهم على المستوى الإداري، في اللجان التحقيقية بالوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، وهي جزء من السلطة التنفيذية، إضافة إلى من تم إحالتهم إلى هيئة النزاهة وتم فتح ملفاتهم، فضلا عن من تم إحالتهم إلى القضاء وهم إما في عهدة القضاء لاستكمال الاحكام القضائية ـ بعتبار هذا جزء من عمل السلطة القضائية، أو الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية سواء بالسجن أو عقوبات أخرى».
وأكد أن «الحكومة بصدد الإعلان عن لوائح تضم كل هؤلاء، وما تحقق ضمن إطار العمل على محاربة الفساد والمفسدين خلال الفترة السابقة، وإعداد لوائح على مستوى القضاء وهيئة النزاهة واللجان التحقيقية الأولية في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة».
وطبقاً للمصدر فإن «الحكومة حريصة على إنجاز هذا الملف بأسرع وقت ممكن، وعند اكتمال هذه اللوائح والقوائم، سيتم الاعلان عنها وإطلاع الرأي العام عليها». من دون تحديد موعد لذلك.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron