الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل ستندلع ثورة في ايران؟ صالح القزويني
تغيير حجم الخط     

هل ستندلع ثورة في ايران؟ صالح القزويني

مشاركة » الخميس أغسطس 09, 2018 5:21 pm

كل المؤشرات تدلل على أن الخيار العسكري غير وارد في منظومة ضغط الادارة الاميركية الحالية على ايران، واذا كان الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما وكبار المسؤولين في ادارته لم يستبعدوا استخدام الخيار العسكري ضد ايران قبل التوقيع على الاتفاق النووي، إلا ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في حكومته لم يتحدثوا بتاتا (حتى الآن) عن استخدام الخيار العسكري ضد ايران.
وتناولنا في مقال سابق اسباب امتناع ادارة ترامب عن استخدام الخيار العسكري ضد ايران وقلنا أن احد اهم الاسباب هو أن الوضع الاقتصادي الاميركي لا يسمح لترامب بمغامرة عسكرية جديدة، بل أن التوتر الذي وقع بينه وبين أكثر من دولة وفي مقدمتها الصين يعود الى اسباب اقتصادية بحتة كرفع الرسوم الجمركية، وبالتالي فان الرجل يسعى الى انتشال الاقتصاد الاميركي من الهاوية التي سقط فيها نتيجة مغامرات الحكومات السابقة وفي مقدمتها مغامرتي العراق وافغانستان، وما اثارة الملف الايراني والغاء الاتفاق النووي الا من أجل العودة الى خطة “ايرانفوبيا” من أجل ابتزاز بعض الدول.
طبعا هذا لا يعني ان ترامب ليس لديه مشاكل مع ايران، بل على العكس فهناك بعض المشاكل بين واشنطن وطهران، فالى جانب سعيه لابتزاز بعض الدول وارضاء اسرائيل من خلال الضغط على ايران؛ فان ترامب ونظرا لما أسلفنا انه يريد انتشال اقتصاد بلاده وانه يريد حصة من الاتفاق النووي، وطالما أكد ان بلاده لم تحصل شيئا من الاتفاق النووي وبالتأكيد انه يقصد المكاسب الاقتصادية.
ومع أن طهران ليس لديها مانع باستئناف الشركات الاميركية نشاطها في السوق الايراني وقد وقعت على اتفاقية لشراء طائرات بوينغ واعلنت عن استعدادها لاستقبال الشركات الاميركية العاملة في مجال الصناعة النفطية، غير أن ترامب يريد علاقات كاملة مع ايران بما فيها العلاقات الدبلوماسية الأمر الذي ترفضه طهران.
وهناك مشكلة أخرى بين ايران والادارة الأميركية وهي أن واشنطن تنظر لطهران على أنها متمردة على قراراتها وبالتالي تشكل تهديدا لمصالحها، فلهذه الأسباب وأسبابا أخرى اعادت ادارة ترامب فرض العقوبات على ايران، وترمي العقوبات بالدرجة الأولى تحريض وتحريك الشعب الايراني ضد نظامه، وليس لدى ترامب مانعا من أن تصل الاحتجاجات الايرانية الى اعلى مستوياتها وهي اندلاع الثورة ضد النظام الايراني.
ولكن السؤال المطروح هو، هل ستندلع ثورة في ايران؟
تجربة السنوات الماضية تشير الى أن فرصة اسقاط النظام الايراني عبر ثورة شعبية تكاد تكون منعدمة، ومن يعود بذاكرته الى الاحتجاجات التي وقعت ضد النظام الحاكم يستبعد تحقيق هذا الهدف بهذه الوسيلة، خاصة اذا عرفنا ان بعض هذه الاحتجاجات كانت واسعة ومن بينها احتجاجات الثمانينات والتي رافقتها عمليات عسكرية لمنظمة مجاهدي خلق التي اغتالت آنذاك أغلب الشخصيات الرئيسية في النظام ومع ذلك لم يسقط.
كما وقعت احتجاجات واسعة في عام 2009 وأطلق عليها بالثورة الخضراء، ومع ذلك فشلت في اسقاط النظام، ولو قارنا تلك الاحتجاجات بالتظاهرات التي خرجت في الايام الأخيرة في بعض المناطق الايرانية ولم يتجاوز عدد المتظاهرون فيها عن بضع مئات لوصلنا الى قناعة بانها لن تحقق شيئا.
احتجاجات الثمانينات و2009 شكلتا تهديدا حقيقيا للحكومة الايرانية، وذلك لأن الذين كانوا وراءها يتمتعون بشعبية واسعة وسط الايرانيين، ففي الثمانينات كانت منظمة مجاهدي خلق وراءها، و2009 كانت بعض الاحزاب الاصلاحية تقف وراءها، بينما اغلب الاحزاب الاصلاحية تشارك اليوم في الحكم وتدعم النظام في الوقت الذي سقطت فيه شعبية مجاهدي خلق نتيجة تحالفها مع صدام حسين ومشاركتها في حربه ضد ايران وتنفيذها للعديد من التفجيرات التي قتل فيها الكثير من المدنيين، لذلك فان الاحتجاجات الأخيرة عشوائية واذا رفعت خلالها شعارات تدافع عن بعض المعارضين فلا يعني ذلك ان المعارضة هي التي تسير وتتحكم بهذه الاحتجاجات وانما البعض استغلها وركب موجتها.
اذن، ما لم تتحول الاحتجاجات الى احتجاجات مليونية وشاملة ومتواصلة فانها لن تؤثر على الحكومة الايرانية، بل وحتى لو تحولت الى احتجاجات واسعة وشاملة فان الحكومة الايرانية ابتكرت طريقة تحول دون تطورها الى مراحل خطيرة، وذلك عندما تدعو الشعب الى الخروج الى الشوارع فيستجيب الملايين للطلب ويخرجون الى الشوارع وبذلك تنتهي التظاهرات والاحتجاجات.
لذلك فان رهان ترامب على تطور الاحتجاجات وتفاقمها نتيجة تصدي الأجهزة الأمنية لها واستخدامها لوسائل القمع ضدها، رهان خاسر لان الحكومة الايرانية ستنهي الاحتجاجات دون الحاجة لاطلاق رصاصة واحدة.
– طهران
 

العودة إلى المقالات

cron