الوثيقة | مشاهدة الموضوع - عقوبات إيران.. ارتدادات واسعة متوقعة على السوق العراقية
تغيير حجم الخط     

عقوبات إيران.. ارتدادات واسعة متوقعة على السوق العراقية

مشاركة » الخميس أغسطس 09, 2018 5:43 pm

29.jpg
 


وضع صعب وجدت بغداد نفسها فيه عقب دخول العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران حيز التنفيذ أمس الأول الثلاثاء، إذ إن أميركا وإيران أهم حليفين إستراتيجيين للعراق، ولذلك قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس إن بلاده ترفض العقوبات الأميركية لكنها ستلتزم بها حفاظا على مصالح العراق.
ومن المتوقع أن يكون العراق من أكثر البلدان تضررا من العقوبات على إيران، بسبب اعتماده الكبير على مشتقات الطاقة وسلع غذائية وغير غذائية مستوردة من إيران.

ومن المرجح أن يفقد العراق -الذي يعاني من ارتفاع معدلات البطالة- آلاف الوظائف في مصانع تعتمد على مواد أولية لصناعة السيارات تابعة للمؤسسة الحكومية تعرف بـ "الشركة العامة لصناعة السيارات" تستورد المواد الأولية من إيران.

واردات السيارات
وقال مسؤول عراقي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية –رفض الكشف عن اسمه- إن بلاده تمتثل للعقوبات الأميركية، واتخذت قرارا بوقف استيراد السيارات الإيرانية، غير أنه أشار إلى أن حكومة بغداد طلبت استثناء من نظيرتها الأميركية للسماح بالاستمرار في استيراد قطع غيار لصناعة السيارات لتأمين استمرار مصنع يوفر خمسة آلاف فرصة عمل، والمصنع متوقف حاليا بانتظار صدور قرار الاستثناء.

وتشير وزارة التجارة العراقية إلى أن حجم التبادل التجاري بين بغداد وإيران بلغ العام الماضي نحو 6.7 مليارات دولار، بينها 77 مليون دولار فقط هي قيمة صادرات بغداد إلى طهران، وإيران هي البلد الثاني بعد تركيا من حيث حجم التبادلات التجارية مع العراق.

كما يشتري العراق كميات كبيرة من مواد الطاقة والكهرباء من الجار الإيراني، وأوقفت شركات إيرانية خاصة في الفترة الأخيرة إمداداتها من الطاقة إلى محافظة البصرة (جنوبي العراق) بسبب تراكم مستحقات غير مدفوعة على المحافظة.

ويقول مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء لوكالة الصحافة الفرنسية إن العقوبات الأميركية ستؤثر على الاقتصاد العراقي، وأضاف "السوق العراقية تستهلك وبشكل واسع سلعا إيرانية ذات طبيعة زراعية وسيارات ومواد غذائية ومواد البناء، وغير ذلك".
الأسواق العراقية تعج بالبضائع الإيرانية سواء الغذائية أو غير الغذائية (رويترز)

ويرى الباحث العراقي باسم أنطوان في تصريح للجزيرة أنه في مرحلة أولى لن تظهر تداعيات عقوبات إيران على السوق العراقية؛ نظرا لتوفر البضائع الإيرانية، ولكن لاحقا سيكون من الصعب على العراق تعويض هذه البضائع بأسعار تنافسية، ويضيف أنطوان أن بغداد ستبحث عن مصادر أخرى في دول الجوار لتعويض البضائع الإيرانية، ولكن الأمر سيتطلب بعض الوقت".

ولا تنحصر أهمية العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران في المبادلات التجارية ومواد الطاقة، إذ إن ما بين مليوني وثلاثة ملايين إيراني يزورون الأماكن المقدسة عند الشيعة مثل كربلاء والنجف، ويدفع كل سائح مبلغ أربعين دولارا رسوما مقابل الحصول على تصريح لدخول العراق.

ركود حاد
وتعتمد الأسواق العراقية بشكل كبير جدا على المنتجات الإيرانية؛ الأمر الذي سيؤدي إلى ركود حاد لهذه الأسواق، في ظل تطبيق العقوبات الأميركية، ويقول عباس مخيلف (تاجر أجهزة كهربائية) إنه يوجد بالعراق معامل تستورد قطع غيار من إيران وستتوقف بشكل كامل جراء العقوبات، موضحا أن المواد الأولية من إيران أرخص ثمنا من أي بلد نظرا لقرب المسافة وفرق سعر الصرف.

وأشار مخيلف -وهو في متجره في بغداد- إلى أن العراق يستورد من إيران مكيفات الهواء، وهناك نحو ثلاثمئة ألف حاوية في موسم الصيف آتية من ذلك البلد، في كل منها ما بين 160 و180 مكيف هواء.

ويقول علي عجلان (تاجر آخر ببغداد) إن عمله يعتمد على الاستيراد من إيران، موضحا ان اقتصاد السوق العراقية يعتمد على ركيزتين أساسيتين: الصين وإيران، ولم يستبعد التاجر انتعاش السوق السوداء بين العراق وإيران، لأن "هناك حدودا طويلة ستواصل الاستيراد حتى لو تم منعه بشكل رسمي".
المصدر : الجزيرة,الفرنسية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير