الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا‭ ‬يحتفظ‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬بالرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الإخفاق؟ رأي‭ ‬القدس
تغيير حجم الخط     

لماذا‭ ‬يحتفظ‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬بالرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الإخفاق؟ رأي‭ ‬القدس

مشاركة » الثلاثاء سبتمبر 04, 2018 1:42 am

‬سجل‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬إخفاقاً‭ ‬جديداً‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الفشل‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬موضوعها‭ ‬تمديد‭ ‬الولاية‭ ‬أو‭ ‬إقرار‭ ‬الموازنة‭ ‬أو‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬التزوير‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كانت‭ ‬الهيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬العليا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخصّ‭ ‬مسائل‭ ‬إجرائية‭ ‬بسيطة‭.‬

على‭ ‬هذا‭ ‬المنوال‭ ‬سارت‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬للبرلمان‭ ‬الجديد،‭ ‬التي‭ ‬توجب‭ ‬أن‭ ‬تستكمل‭ ‬أداء‭ ‬النواب‭ ‬الجدد‭ ‬للقسم،‭ ‬وانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬ونائبيه،‭ ‬ففشلت‭ ‬في‭ ‬المهمة‭ ‬الثانية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬اتفاق‭ ‬النواب‭ ‬السنّة‭ ‬على‭ ‬مرشح‭ ‬يمتلك‭ ‬الحظوظ‭ ‬الأفضل‭ ‬لشغر‭ ‬موقع‭ ‬الرئاسة،‭ ‬واكتفى‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬بالإصغاء‭ ‬إلى‭ ‬الخطب‭ ‬الرنانة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ورئيس‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايته‭ ‬بسبب‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمقعده‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭.‬

كذلك‭ ‬تابع‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬عجز‭ ‬رئيس‭ ‬السن،‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬زيني،‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬الكتلة‭ ‬النيابية‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تُكلف‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ورفع‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الاتحادية‭ ‬العليا‭. ‬وكانت‭ ‬كتلة‭ ‬أولى،‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬قوائم‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬و‮«‬النصر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬و«ائتلاف‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬إياد‭ ‬علاوي‭ ‬و«تيار‭ ‬الحكمة‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬عمار‭ ‬الحكيم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نواب‭ ‬تركمان‭ ‬وإيزيديين‭ ‬وصابئة‭ ‬وأقليات‭ ‬مسيحية،‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬تضمّ‭ ‬187‭ ‬نائباً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬329‭ ‬مقعداً‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬زعمت‭ ‬كتلة‭ ‬ثانية،‭ ‬تضم‭ ‬‮«‬ائتلاف‭ ‬دولة‭ ‬القانون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬و‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬بدر،‭ ‬أنها‭ ‬الأكبر‭ ‬وتضم‭ ‬145‭ ‬نائباً‭.‬

وكانت‭ ‬ولادة‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬قد‭ ‬تعسرت‭ ‬أصلاً‭ ‬بسبب‭ ‬مخالفات‭ ‬تنظيمية‭ ‬وادعاءات‭ ‬تزوير‭ ‬واضطرار‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الفرز‭ ‬والعد‭ ‬اليدوي،‭ ‬فتأخر‭ ‬التصديق‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬تخللتها‭ ‬جولات‭ ‬محمومة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬والمناورات‭ ‬والتحالفات‭ ‬والتقلبات‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭. ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬عملية‭ ‬تفعيل‭ ‬البرلمان‭ ‬الجديد،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يتيح‭ ‬تمكينه‭ ‬من‭ ‬وظائفه‭ ‬التشريعية‭ ‬والدستورية،‭ ‬تنتظر‭ ‬قرار‭ ‬الحزبين‭ ‬الكرديين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬اللذين‭ ‬يمتلكان‭ ‬معاً‭ ‬43‭ ‬مقعداً‭ ‬ولم‭ ‬يحسما‭ ‬بعد‭ ‬أمر‭ ‬الانضمام،‭ ‬فردياً‭ ‬أو‭ ‬جماعياً،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الكتلتين‭. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬يقين‭ ‬غالبية‭ ‬ساحقة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬العراق‭ ‬بأن‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬هذه‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية‭ ‬ذاتها،‭ ‬لن‭ ‬تسفر‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬ظواهر‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والتقاسم‭ ‬الطائفي‭ ‬والارتهان‭ ‬الخارجي‭ ‬والعجز‭ ‬الحكومي‭.‬

ويتابع‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬مشهداً‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬أشد‭ ‬مأساوية،‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬التظاهرات‭ ‬والاعتصامات‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬البصرة‭ ‬ومعظم‭ ‬الجنوب،‭ ‬وتطالب‭ ‬بخدمات‭ ‬أساسية‭ ‬مثل‭ ‬ماء‭ ‬الشرب‭ ‬النظيف‭ ‬والكهرباء‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬وإنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬والإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬المواطن‭. ‬ورغم‭ ‬سقوط‭ ‬18‭ ‬قتيلاً‭ ‬وعشرات‭ ‬الجرحى‭ ‬جراء‭ ‬إفراط‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة،‭ ‬فإن‭ ‬هرع‭ ‬الساسة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مناورات‭ ‬اجتذاب‭ ‬النواب‭ ‬وتشكيل‭ ‬الكتل،‭ ‬يُعمي‭ ‬أبصارهم‭ ‬وعقولهم‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬معاناة‭ ‬الشارع‭ ‬الشعبي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬مناطق‭ ‬العراق‭. ‬وليس‭ ‬غريباً‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الإخفاق‭.‬
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات