الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الصدر والعامري يقلبان الطاولة على العبادي ويطالبان استقالة حكومته في أعقاب جلسة استثنائية عقدها البرلمان لمناقشة الأزمة القائمة في البصرة.. والحشد الشعبي العراقي يهدد بالنزول إلى الشارع لحفظ الأمن
تغيير حجم الخط     

الصدر والعامري يقلبان الطاولة على العبادي ويطالبان استقالة حكومته في أعقاب جلسة استثنائية عقدها البرلمان لمناقشة الأزمة القائمة في البصرة.. والحشد الشعبي العراقي يهدد بالنزول إلى الشارع لحفظ الأمن

مشاركة » السبت سبتمبر 08, 2018 11:31 pm

23.jpg
 
بغداد – (أ ف ب) – د ب ا: انقلبت الطاولة السبت على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع مطالبة القائمتين الرئيسيتين اللتين فازتا في الانتخابات التشريعية التي جرت في أيار/مايو الماضي باستقالة حكومته، في أعقاب جلسة استثنائية عقدها البرلمان لمناقشة الأزمة القائمة في البصرة الجنوبية.
العبادي، الذي كان يعول على تحالفه السياسي مع ائتلاف “سائرون” الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لتشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي تسميته لولاية ثانية، يجد نفسه في موقف صعب.
وقال المتحدث باسم تحالف “سائرون” النائب حسن العاقولي في مجلس النواب “نطالب رئيس الوزراء والكابينة الوزارية بتقديم استقالتهم والاعتذار للشعب العراقي”.
ولم يقتصر الأمر على الصدر فقط، بل خسر العبادي أيضا ثاني أكبر الفائزين في الانتخابات، تحالف “الفتح” الذي يتزعمه هادي العامري المقرب من إيران.
وأعلن المتحدث باسم “الفتح” النائب أحمد الأسدي أن “التقصير والفشل الواضح في أزمة البصرة كان بإجماع النواب (…) ونطالب باستقالة رئيس الوزراء والوزراء فورا”.
-“على خط واحد”-
وأضاف الأسدي “سنعمل سريعا خلال الساعات المقبلة لتشكيل الحكومة. نحن وسائرون على خط واحد لتشكيل الحكومة الجديدة ولبناء العراق، وواهم من يعتقد أننا مفترقون”.
جاء هذان الإعلانان بعيد جلسة برلمانية استثنائية بحضور وزراء من الحكومة ورئيسها لبحث الوضع القائم في محافظة البصرة، بعد أسبوع احتجاجات دموية أسفرت عن مقتل 12 متظاهرا، وإحراق القنصلية الإيرانية ومبان حكومية عدة.
ومنذ بداية تموز/يوليو الماضي، خرج الآلاف في البصرة بداية، ثم في كامل الجنوب العراقي، في تظاهرات ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير.
لكن الأمور اتخذت منحى تصعيديا أعتبارا من الثلاثاء على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة في البصرة، حيث نقل 30 ألف شخص إلى المستشفى تسمموا بالمياه الملوثة، كما قتل 12 متظاهرا على الأقل، بحسب ما أفاد مسؤولون.
وأمام نحو 172 نائبا حاضرا من أصل 329، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي إن “البصرة عامرة وتبقى عامرة بأهلها (…) والخراب فيها هو خراب سياسي”.
وأضاف “مطالب أهل البصرة هي توفير الخدمات، يجب أن نعزل الجانب السياسي عن الجانب الخدمي، هناك تظاهرات هم أنفسهم أدانوا أعمال التخريب والحرق”.
-“وعود مضحكة ومكررة”-
الجلسة البرلمانية لم تكن على مستوى طموحات المتظاهرين، الذين كانوا يتوقعون حلولا آنية، بل على العكس، كانت نقاشا عقيما بين الحاضرين، تبادل فيها العبادي ومحافظ البصرة أسعد العيداني الاتهامات بالمسؤولية.
وقال منسق تجمع شباب البصرة منتظر الكركوشي، الذي يشارك في التظاهرات منذ انطلاقها قبل شهرين، لوكالة فرانس برس إن “مثل هذه البيانات والجلسات لا يمكن أن تهدئ الشارع البصري”.
ويضيف هذا الناشط أن “الشارع البصري ينتظر إجراءات فعلية على أرض الواقع. مخرجات جلسة مجلس الوزراء مضحكة ومكررة. البصرة لم تستلم الأموال ولم تنفذ فيها مشاريع ولا يزال الماء مالحا، ولا تزال من دون خدمات. هي تنزف”.
وهذه المرة، ومع انحصار الحركة الاحتجاجية في محافظة البصرة وحدها، وصل الغضب الاجتماعي إلى ذروة العنف، إذ أقدم متظاهرون على إحراق كل ما يعتبرونه رمزا للسلطة، التي يرونها فاسدة وفوق القانون.
بدأ هؤلاء بإحراق مبنى المحافظة في وسط المدينة، قبل أن ينتقل الغضب إلى الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة المسيطرة في هذا المعقل الشيعي الحدودي مع إيران.
ومساء الجمعة، اقتحم مئات المتظاهرين مبنى القنصلية الإيرانية المحصنة في المدينة، وأضرموا النار فيها.
قال أحد المتظاهرين الملثمين لوكالة فرانس برس قرب القنصلية المشتعلة “لم يعد هناك قنصلية إيرانية، لم نعد نريدها”.
بعيد ذلك، استنكر العراق العمل، ونددت إيران بما اعتبرته “اعتداء وحشيا” يهدف إلى “تدمير علاقات الصداقة” بين البلدين.
وفي هذا الصدد، أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي أوامر بـ”تخويل القوات الأمنية بالتعامل بحزم مع أعمال الشغب التي رافقت التظاهرات”، بعدما حملت طهران الحكومة العراقية “مسؤولية حماية الأماكن الدبلوماسية”.
في المقابل، أمر العبادي “بإحالة الوحدات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية في البصرة إلى التحقيق لعدم قيامهم بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة”.
-عقوبات-
وقبيل الجلسة، سقطت أربع قذائف السبت في باحة مطار البصرة الدولي شمال المدينة، بحسب ما قالت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس، فيما أكد موظفون أن حركة الطيران في المطار لم تتأثر.
ويسعى بعض النواب إلى طرح الحلول الأكثر جذرية.
وقالت النائبة انتصار حسن من تحالف الفتح في البصرة لوكالة فرانس برس إنه ” في حال بقت الأوضاع على ما هو عليه، تتوجه الأمور إلى حكومة طوارئ”. وتمنح حالة الطوارئ دستوريا، صلاحيات كاملة لرئيس الوزراء.
وفي الإجمال، قُتل 27 شخصا منذ مطلع تموز/يوليو في جميع أنحاء البلاد.
ويتهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى “مخربين” تسلّلوا بين المحتجين مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الدفاع عرفان الحيالي في الجلسة البرلمانية السبت أن “القوات المسلحة غير مخوله بإطلاق النار على أي مواطن كون الجيش ابن الشعب ويدافع عنه”.
من جهته لفت وزير الداخلية قاسم الأعرجي في الجلسة نفسها إلى أنه سيتم “إصدار العقوبات لكل من اعتدى على المتظاهرين”.
ومن جهتها قالت قيادة هيئة الحشد الشعبي في محافظة البصرة العراقية اليوم السبت إن الوضع الأمني في البصرة يحتم علينا النزول إلى الشارع لحفظ الأمن في المحافظة.
وأوضح بيان لقيادة الحشد الشعبي في محافظة البصرة أنه “بعد إعلان أهالي البصرة براءتهم من هؤلاء المندسين وإعلان شيوخ العشائر الشرفاء بأنّهم لا يمثلون العشائر الشريفة الوطنية ورغم انشغالنا في جبهات القتال بتطهير ذيول وجيوب الدواعش في المناطق الساخنة إلّا أنّنا نرى أن وقف انفلات الوضع الأمني والحفاظ على أرواح المواطنين واجب شرعي وإنساني ووطني مقدس وهو يحتم علينا النزول إلى الشارع لحفظ البصرة”.
وأكد البيان “أنّ هؤلاء المندسين الذين يحرقون ويخربون ويدمرون المؤسسات والبنى التحتية في محافظة البصرة ويحاولون إشاعة الفوضى وإيقاف عجلة الحياة هم خارجون عن القانون تحرّكهم أطراف خارجية خبيثة”.
وذكر البيان “إننا نعلن أنّنا سنتعامل مع من يريد أن يسيء لهذه المحافظة و شعبها و مقرّات الحشد الشعبي المقدس كما نتعامل مع الدّواعش في ساحات الشّرف و الفداء”.
وحذرت قيادة الحشد “كل من صنع الفتنة من خارج العراق باستهداف قنصلياتهم ومخابراتهم وأنّ يد الحشد تطال الجميع”.
وفرضت قيادة العمليات في محافظة البصرة اليوم حظرا للتجوال هو الرابع من نوعه منذ السادس من الشهر الجاري بعد تفاقم الأوضاع الأمنية في المحافظة على خلفية انطلاق مظاهرات شعبية تطورت أحداثها إلى إحراق المباني الحكومية ومقار الأحزاب الشيعية الكبرى ومقر القنصلية الإيرانية ومنازل المسؤولين.
وأصدرت قيادة العمليات المشتركة العراقية أوامر عسكرية بتخويل القوات الأمنية بالتعامل بحزم مع أعمال الشغب التي رافقت التظاهرات وحماية المؤسسات العامة والخاصة واتخاذ الإجراءات المناسبة لفرض القانون.
وألزمت الأوامر “القوات الأمنية باتخاذ الإجراءات القانونية الشديدة، وأهابت قيادة العمليات بالمواطنين التعاون مع القوات الأمنية التي تحرص على أن توفر الأمن وحماية الخدمات وتأمين بيئة ناجحة للمشاريع الخدمية والاستثمارية والابتعاد عن أي تجمع يستهدف التقرب من المؤسسات وعدم التجمع والتنقل بمجموعات من منطقة إلى أخرى والالتزام بالتوصيات الأمنية الاستثنائية”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير