الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العبادي يلجأ للمالكي بعد تخلي حلفائه عنه… و«الدعوة» يرفض تحميله مسؤولية الفشل في إدارة الدولة : مشرق ريسان
تغيير حجم الخط     

العبادي يلجأ للمالكي بعد تخلي حلفائه عنه… و«الدعوة» يرفض تحميله مسؤولية الفشل في إدارة الدولة : مشرق ريسان

مشاركة » الثلاثاء سبتمبر 11, 2018 11:22 pm

13.jpg
 
بعد خسارة رئيس الوزراء العراقي، زعيم ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، رهانه بتجديد ولاية ثانية له، من خلال تخليه عن حلفائه الاستراتيجيين في «حزب الدعوة»، والتقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الداعم الأبرز لتحالف «سائرون»، يسعى للعودة مرة أخرى لرفاق للحزب بهدف تشكيل الكتلة الأكبر.
العبادي الذي تهاوت شعبيته بعد تفاقم أزمة البصرة، ورفعت يد مرجعية النجف عنه، فضلاً عن خسارته أبرز حلفائه داخل «النصر»، يحاول العودة إلى حضن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، بوساطة القيادي في الحزب، علي الأديب.
وعلمت «القدس العربي» من أحد قيادات حزب «الدعوة»، أن «اجتماعاً عقد مؤخراً في منزل الأديب، جمع المالكي والعبادي»، مبيناً أن «الاجتماع عُقد بطلب من العبادي، في مسعى لتوحيد جناحي الحزب الدعوة (جناح المالكي، وجناح العبادي)».
وأضاف المصدر المقرّب من جناح المالكي، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «الأديب لم يرشح في الانتخابات الأخيرة (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي)، حتى لا يكون محسوباً على إحدى الجهتين (المالكي، العبادي)، ويضطر لخسارة أحدهما، واتخذ موقفاً ذكياً بوقوفه على الحياد».
وأكد أن «رئيس الحكومة طرح فكرة توحيد الجناحين وإعادة دمج الكتلتين المنضويتين داخل الحزب (ائتلاف دولة القانون، وائتلاف النصر)»، مبيناً أن «حديثاً جرى في وقت سابق عن وجود سعي داخل حزب الدعوة لتوحيد صفوفه، وكان المالكي مرحباً بذلك، لكن العبادي كذّب تلك الأنباء وقرر الانضمام لسائرون».
وتابع: «اليوم جاء العبادي في محاولة لإحياء ذلك المسعى من جديد، لكن المالكي أخبره أنه (العبادي) لم يتبق لديه في ائتلاف النصر سوى 10 نواب، من مجموع 42 نائباً. أغلب أعضاء ائتلاف العبادي انسحبوا منه»، مؤكداً أن «المالكي أخبر العبادي أن اجتماعهما معاً لن يحقق الكتلة الأكبر».
وطبقاً للمصدر، فإن العبادي أبلغ المالكي والأديب أن «النواب الذين انشقوا من ائتلافه ذهبوا إلى دولة القانون»، لكن «ليس جميعهم جاءوا إلى دولة القانون، وإن قسماً منهم (بيارق الخير مثلاً) ذهبوا باتجاه سائرون، فيما لم يحدد البعض الآخر موقفه حتى الآن».
ولفت السياسي البارز وأحد قيادات «دولة القانون»، إلى أن العبادي «فهم أنه تم التخلي عنه من قبل حلفائه الاستراتيجيين ورفاقه في حزب الدعوة، في وقت بسابق، عندما قرر هو (العبادي) التخلي عنهم وخوض الانتخابات بكتلة منفصلة عن كتلة دولة القانون الممثلة للحزب، إضافة إلى انضمامه لتحالف سائرون بعد الانتخابات».
وأوضح أن «العبادي فهم أيضاً أن أصدقاءه الجدد (سائرون) استغلوه لعبور مرحلة ما ومن ثم تخلوا عنه»، في إشارة إلى مطالبة «سائرون» باستقالته وعدم التجديد له لولاية ثانية.
وأكد المصدر أن «العبادي أضر بحزب الدعوة، في وقت ينظر فيه الأمريكان للحزب أنه الجهة الوحيدة غير المرتمية في الحضن الإيراني، أو غير موظفة لدى إيران بمعنى أدق، فيما يعتبرون الجهات الشيعية الأخرى موظفة لدى الإيرانيين»، مبيناً أن «الأمريكان كانوا دائما مؤيدين لتولي الحزب منصب رئيس الوزراء».
ومضى إلى القول: «رغم المشكلات الكثيرة بين الحزب والأمريكان، غير أن واشنطن ترى أن الدعوة ليس إيرانياً ولا يأخذ أوامره من طهران»، موضحاً أن «علاقات قادة الحزب في زمن المعارضة مع الأمريكان لم تكن جيدة، على عكس البريطانيين».
وأضاف: «حزب الدعوة وقف بالضد من تحرير العراق باستخدام قوات أمريكية عسكرية، ولم يحضر مؤتمر لندن (انعقد في أواسط كانون الأول/ ديسمبر 2002، بهدف جمع الأحزاب المعارضة للحكومة العراقية آنذاك والتحضير لمرحلة ما بعد صدام حسين)، حضر أشخاص من الحزب فقط».

مرشح صدري

ورداً على سؤال بشأن خطوة حزب «الدعوة» المقبلة لضمان منصب رئيس الوزراء، بعد إعلان رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني رفضه تولي السياسيين السابقين للمنصب، أكد أن «الحزب يحاول ويبذل جهده للحفاظ على منصب رئيس الوزراء»، لافتاً إلى أن «في الفترة الأخيرة كانت هناك فكرة مطروحة بقوة، تهدف إلى إعادة إحياء التحالف الوطني (الشيعي)، ويكون التحالف مسؤولاً عن ترشيح رئيس الوزراء الجديد، لكن حديث المرجعية الأخير أنهى مشروع إعادة التحالف الوطني».
وزاد: «ذلك المشروع كان ماضياً بخطوات إيجابية، من بينها اقتراب سائرون للعودة إلى التحالف الوطني»، مشيراً إلى أن «في حال عاد التحالف الوطني، فإن كتلة سائرون ستستخدم وزنها (54 مقعداً برلمانياً) وحلفاءها لتمرير رئيس وزراء خاضع للتيار الصدري».
وطبقاً للمصدر فإن «سائرون يسعون إلى ترشيح مازن الأشيقر (سياسي ورجل أعمال) لمنصب رئيس الوزراء الجديد، كونه قريبا من التيار الصدري ويحظى بتأييدهم»، مبيناً أن «في حال نجح تحالف سائرون في تشكيل الكتلة الأكبر، فإن المنصب سيكون من حصتهم، وفي هذا الوقت لن يشارك الفتح ودولة القانون في الحكومة».
وعن العقبة الأبرز في طريق تحالف «سائرون» مع «الفتح»، أشار إلى أن «الحديث عن تمسك الفتح بتحالفهم مع دولة القانون، هو الذي يعيق تحالف سائرون مع الفتح، مجرد أعذار لا أساس لها»، موضّحاً أن «العقبة الأبرز تتمثل بعدم ثقة الفتح بسائرون في ترشيح رئيس وزراء يُعتمد عليه».
وختم حديثه بالقول: «التقارب بين الفتح وسائرون لتشكيل تحالف جديد صعب للغاية، وبعيد جداً عن التحقيق»، منوهاً بن «التوجه الآن هو تحرك محوري سائرون من جهة، والفتح ودولة القانون من جهة ثانية، على جميع أكبر عدد من النواب لإعلان الكتلة الأكبر».
وتولى حزب «الدعوة» الإسلامية إدارة الدولة العراقية منذ سقوط نظام صدام حسين، وترأس الكابينة الحكومية لثلاث دورات متتالية (دورتان للمالكي 2006 ـ 2014، ودورة للعبادي 2014 ـ 2018)، الأمر الذي دفع خصوم الحزب إلى تحميله مسؤولية «الفشل» في إدارة الدولة.
لكن الحزب أصدر بياناً، رفض فيه تلك المسؤولية، داعياً القوى السياسية إلى تشكيل الحكومة الجديدة بعيداً عن «المحاصصة والمصالح الخاصة».
وجاء في بيان لقادة الحزب: «إدراكاً من حزب الدعوة الإسلامية لمسؤولياته الشرعية والوطنية، ولخطورة المرحلة التي يمر بها العراق والمنطقة، والتحديات التي يواجهها، وبعد انتهاء الانتخابات النيابية والدخول في التوقيتات الدستورية التي سيتم بموجبها، تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والدخول في مرحلة جديدة تستلزم العمل السريع لبناء العراق وتوفير الخدمات وبسط الأمن ومعالجة المشاكل التي عانى منها ابناء العراق».
وأكد على أن «العملية السياسية في العراق تأسست منذ التغيير وإلى الآن على أساس مشاركة جميع القوى السياسية سواء على مستوى السلطات التنفيذية المحلية والاتحادية أو على مستوى السلطات التشريعية، ولم ينفرد حزب الدعوة الإسلامية يوما وحده في اتخاذ القرارات التنفيذية أو القوانيين على المستوى التشريعي، ولا يتحمل وحده مسؤولية النجاح والفشل في ادارة الدولة».
ورفض «اتخاذ القرارات التي تتخذ خارج السياقات القانونية والدستورية، خصوصا القرارات ذات الأبعاد الاستراتيجية على جميع المستويات»، متعهداً بـ«تحمل مسؤولياته الشرعية والوطنية آزاء شعبه ووفاء لدماء شهدائه».
وأضاف: «إننا نتطلع الى حكومة تلبي احتياجات الناس، من خلال توفير الخدمات ومكافحة الفساد التي أكدت عليها المرجعية الدينية باستمرار من خلال نصائحها الأبوية وخطب الجمعة، التي تؤكد على توفير الاحتياجات الضرورية لمحافظة البصرة التي قدمت للعراق خيرة شبابها استجابة لفتوى الدفاع الكفائي التي أطلقها سماحة آية ألله العظمى المرجع السيد السيستاني».
واشار إلى أن «الحشد الشعبي» كان له «الدور الأساسي في حفظ العراق وهزيمة داعش، وقدم آلاف الشهداء والجرحى من أجل عزة العراق وحفظ كرامة العراقيين جميعاً، إلى جنب القوات المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها»، لافتا الى أن «يجب أن يبقى قويا وذلك بتوفير كل متطلباته التي تفرضها طبيعة عمله والعمل على تنظيميه وحمايته وفق قانونه الذي أقره مجلس النواب العراقي. كما إننا نرفض أي ممارسة تساهم في إضعافه».
وشدد على «حفظ سيادة العراق ورفض كل التدخلات الأجنبية في شؤون العراق الخاصة».
كما رفض «الدخول في سياسة المحاور والتكتلات التي تضر بمصلحة وسيادة العراق والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبناء علاقات متوازنة والالتزم بالقرارات الدولية التي تحفظ سيادة الدول واستقلالها»، مستدركاً أن «هذه المبادئ لا تمنع الحزب من الوقوف مع القضايا العادلة للشعوب والأمم».
ودعا الكتل السياسية إلى «تشكيل حكومة تتولى تحمل المسؤولية لبناء العراق والعمل على حل مشاكله المختلفة والتركيز على الخدمات الضرورية لحياة الناس، وأن تكون هذه الحكومة بعيدة عن المحاصصة والمصالح الخاصة والفئوية، وأن تكون مصلحة العراق ومصالح الناس هي الأساس الذي يجب الالتزام به وفق التوقيتات الدستورية وبأسرع وقت».

مرحلة جديدة

وختم البيان بالدعوة إلى «جمع الكلمة والعمل، لبدء مرحلة جديدة يتعاهد فيها الجميع لخدمة الناس ولمحاربة الفساد والابتعاد عن المصالح الشخصية والفئوية».
في المقابل، أكد القيادي في كتلة «بدر» المنضوية في تحالف «الفتح» محمد سالم الغبان، أن أحداث البصرة والأداء السيئ للحكومة في التعامل معها، أدى إلى «تصدع» تحالف «الإصلاح والإعمار»، مشيرا إلى أن ذلك أعاد الاصطفافات والتفاهمات بين «الفتح» و«سائرون».
وقال الغبان، وهو وزير الداخلية السابق، في بيان: «منذ البداية كانت رؤية تحالف الفتح أن يجتمع القادة السياسيين للاتفاق على رؤية وأسس في إدارة المرحلة المقبلة، وتشكيل الحكومة، وتحديد مواصفات الرئاسات الثلاث».
وبين أن «الكتلة الأكبر لم تكن غاية لتؤدي إلى التسابق والصراع والانقسامات، ولا زلنا نعتقد بذلك ونسعى لتحقيق هذه الرؤية».
وأضاف أن «موقفنا كان يقابله إصرار بعض الأطراف على ثنائية الحكومة والمعارضة، والتي لم تفرزها التجربة الديمقراطية الناشئة في العراق بشكل طبيعي، وإنما المراد إقصاء البعض ودفعه للمعارضة بشكل قسري وسلبي»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع أدى إلى تشكل محورين متنافسين، مما عقد المشهد».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات