الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هذه هي دولة العراق الجديد شيرزاد شيخاني
تغيير حجم الخط     

هذه هي دولة العراق الجديد شيرزاد شيخاني

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 19, 2018 2:57 pm

انحني اجلالا لعادل عبدالمهدي لكشفه جانبا من مأساة العراقيين مع حكامهم في بيان صحفي نشرته جريدة (ايلاف) والذي أعلن فيه إعتذاره عن قبول منصب رئيس الوزراء بعنوان (أشكركم ، فالشروط غير متوفرة) .

التمعن في هذا البيان يدفع القاريء الى إستكشاف حجم الفساد الضارب بمفاصل الدولة العراقية منذ سقوط النظام السابق والذي وصل الى حدود غير معقولة ، بحيث باتت الدولة تقاد من قبل مافيات وعشائر وقوى سياسية لاتمت بـأي صلة للوطنية ، ويبين بصراحة ووضوح أنه لم تعد هناك دولة تسمى ( العراق ) ، وأن هذا البلد تحول الى غابة وحوش مفترسة يأكل القوي منها الضعيف ، ويرتع فيه سياسيون فاسدون لم يشهد العراق مثلهم طوال تاريخه السياسي القديم والحديث .

سأحاول في هذا المقال أن أركز على بعض النقاط الواردة في البيان لأبين حجم الكارثة التي حلت بالعراق بمجيء هذه الشرذمة الفاسدة من أحزاب جاءت من دول اللجوء لحكم العراق والتي أسميتها في مقال سابق على هذا المنبر بـ ( أحزاب الفنادق ) . فهذه النقاط تبين بوضوح مصداقية وصفي لتلك الأحزاب العراقية بهذا المسمى البغيض ، واليكم النقاط الأساسية التي أوضحها السياسي المخضرم عادل عبدالمهدي ببيانه الصحفي:

- بين عبد المهدي ان هناك قوى سياسية تحمل عقلية الدولة الريعية ستعارض، عند تطبيق اجراءات جدية للخروج من الاقتصاد الريعي لمصلحة الاقتصاد الحقيقي خصوصاً الزراعي والصناعي والخدمي، فهناك شرائح قد تتضرر او لن تنتفع بينما مصلحة الشعب والبلاد تتطلب الاصلاح لمحاربة الفساد والبطالة وتقليل الاعتماد على النفط.

- ستعارض تلك القوى الدولة المركزية المتفردة عند العمل على تعزيز النظام البرلماني اللامركزي الفيدرالي.

- ستعارض تلك القوى التي ترى ان الفساد هو الاشخاص اساساً وليس المنظومة التي تهدر الاموال العامة وتعرقل تقدم البلاد

- ستعارض تلك القوى عند السعي لأن تكون المؤسساتية وقوانين الوزارات والانظمة الداخلية وقانون الخدمة العامة وسياقات عمل القيادة العليا للقوات المسلحة حاكمة بعيداً عن اية حزبية او شخصنة.

- ستمنع هذه القوى التدخل لتنظيم مؤسسات الدولة، وبناء دولة واحدة وليس دويلات متداخلة .

- ستعارض الكتل البرلمانية او اعضاءها التطبيق العملي لمبدأ الفصل بين السلطات كما سيعارض البعض منع التدخل في شؤون السلطة التشريعية او منع تدخل البرلمانيين غير المشروع مستغلين عناوينهم في اعمال السلطة التنفيذية والقضائية، وأن هناك اعداد كبيرة اعتادت اعتبار التدخل حقاً وقوة وليس تجاوزاً.

- ستعارض قوى اخرى منع الممارسة الخاطئة للاستجواب الذي تحول الى محاكمات وبات يعطي عكس النتائج في محاربة الفساد وكشف الحقيقة فالاستجواب هو لممارسة الرقابة وتحقيق الشفافية .

- ستعارض قوى عند تقوية وترشيد عمل النزاهة .

- سيعارض البعض منع الحشد والبيشمركة وغيرهما من ممارسات خارج القانون والصلاحيات .

- ستعارض بعض الجماعات عند المس بالحياة الديمقراطية وممارسة الحقوق والحريات الاساسية، وحرية الفكر والضمير والعقيدة..

- ستعارض جماعات تمارس العشائرية،عند منع اقتتالها واستخدامها للسلاح والتهديد ووقف الممارسات الشاذة بما يتنافى مع القانون وحقوق الانسان والاعراف السليمة لتفرض على الاطباء والمدرسين وعموم الناس انواع الفصل والديات والتهديدات."

- الدعوة لشفافية اعلى في اتفاقاتنا الامنية ولاقامة علاقة الصداقة والتعاون المتبادلة بايران وتركيا وقطر وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرهم.. ولدعم الاتفاق النووي الايراني، قد تنعكس سلباً على علاقاتنا باخرين وعلى التداعيات الداخلية".

- الدعوة لاقامة علاقة الصداقة والتعاون المتبادلة بامريكا والغرب والسعودية ودول الخليج والدول العربية ورفض اي تدخل بالشأن العراقي ومتابعة ملف المياه مع ايران وتركيا، وطبيعة اي تواجد عسكري، او امني غير نظامي بدون تنسيق مع الحكومة العراقية، قد تنعكس بدورها سلباً على علاقاتنا باخرين وعلى التداعيات الداخلية ..

هذه هي مجمل التفاصيل التي دعت بهذا القيادي أن يجد صعوبة بالغة في قبول المنصب ، فهذه هي المشكلات الكارثية التي يعاني منها العراق اليوم في ظل حكم الميليشيات والسياسيين الفاسدين الذين يضعون مصالحهم وأحزابهم فوق مصالح الوطن ، فهل سيحتاج العراق الى دكتاتور آخر لكي يعيد الهيبة للدولة العراقية التي جيشت الولايات المتحدة قوى عالمية لمواجهتها حين كان العراق بأوج قوته وعنفوانه ، وهؤلاء الساسة يقتاتون على صدقات بلديات دول اللجوء..
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات