الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هشاشة إيران أمام هجمات الأقليات العرقية
تغيير حجم الخط     

هشاشة إيران أمام هجمات الأقليات العرقية

مشاركة » الاثنين سبتمبر 24, 2018 1:18 am

9.jpg
 


تثبت العملية في الأهواز، أمس، مرة أخرى، هشاشة إيران أمام هجمات الإرهاب التي مصدرها الفسيفساء العرقية فيها، وإن لم يكن فيها ما يهز استقرار النظام. فإيران تواجه منذ سنين عمليات تأتي على أمواج من جانب جماعات انعزالية ـ عرقية مختلفة. وعملية أمس في أثناء المسيرة العسكرية تذكر، على الأقل من ناحية طريقة العمل، اغتيال الرئيس المصري أنور السادات في 1981، التي جرت هي الأخرى في أثناء مسيرة عسكرية.
هذه هي العملية الأكثر فتكًا منذ صيف 2017، حين هاجم مخربون انتحاريون مبنى البرلمان وضريح الخميني في العاصمة طهران. في حينه نفذ العملية أكراد عملوا في إطار منظمة سنية انعزالية، كانت تنتمي لداعش، الذي أعلن مسؤوليته عن العملية. وهذه المرة أيضًا أعلن داعش مسؤوليته عن العملية، ولكن بتقدير د. راز تسمت، الخبير في الشؤون الإيرانية من معهد بحوث الأمن القومي، فإن من يقف خلفها أغلب الظن هو أحد التنظيمات السرية العربية الانعزالية «الأهوازية».
الأهواز هي عاصمة مقاطعة خوزستان، حيث يسكن بالأساس أبناء الأقلية العربية، الذين يشكلون نحو 2 في المئة ـ نحو مليونين ـ من السكان في إيران. ومع ذلك، يجدر بالذكر أن أغلبية العرب في إيران، مثل أغلبية السكان، هم شيعة، وفي معظمهم أيضًا لا يؤيدون الإرهاب. ومع ذلك، يسكن في خوزستان مسلمون سنة أيضًا، لبعضهم ميول انعزالية تتراوح بين المطالبة بالحكم الذاتي الموسع، والاستقلال التام أو الانضمام إلى العراق. خوزستان هو أقليم غني بالنفط، وخليط الذهب الأسود والسكان العرب كان بين الأسباب التي حركت حاكم العراق السابق صدام حسين إلى الشروع في الحرب في 1980 ضد إيران، في ظل استغلال ضعف النظام الثوري الإسلامي الجديد، الذي كان استولى لتوه على الحكم.
معظم نشطاء هذا التنظيم السري الانعزالي الذين يعملون في المنطقة هم مهاجرون في خارج إيران. يعيش زعيمهم أغلب الظن في الدانمارك، أما الزعيم السابق فقد صفي في تشرين الثاني الماضي في هولندا على أيدي عملاء من المخابرات الإيرانية.
من ناحية هؤلاء الانعزاليين فإن هذه هي العملية الأنجح في السنوات الأخيرة، وإن كان نشاطهم في خوزستان ليس شاذًا. ففي عامي 2005 ـ 2006 كانت هناك موجة كبيرة من العمليات، وبعد نحو خمس سنوات وقعت فيها اضطرابات. وفي السنوات الأخيرة أيضًا كانت هناك بعض حالات العمليات في المنطقة، ولا سيما في منشآت النفط.
تتهم الحكومة الإيرانية السعودية واتحاد الإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بمساعدة التنظيمات السرية والمنظمات الإرهابية في الدولة. وفي الماضي كانت منشورات أجنبية تفيد بأن الموساد أقام علاقات ويساعد التنظيم السري البلوشي، وهو تنظيم سري يعمل في منقطة بلوشستان شرق الدولة، على الحدود مع الباكستان، ويسمى جند الله. هذا تنظيم سري سني في جوهره قام بعمليات قاسية ضد النظام.
وتحدث رئيس الموساد الأسبق مئير داغان في عدة مناسبات علنًا أيضًا عن أن «البطن الطرية» لإيران هي الأقليات العرقية التي تعيش في الدولة وتتعرض للتمييز من ناحية اجتماعية ـ اقتصادية، ومحرومة من الحقوق السياسية. بل إن داغان دعا غير مرة إلى استغلال هذا الوضع لإضعاف النظام الديني الإسلامي الذي يسيطر في إيران منذ نحو 40 سنة.
بتقدير د. تسمت، مع أن العملية أمس تتحدى النظام في طهران، فمن شأنه بالذات أن يخرج معززًا منها في المدى القصير ويستغلها لأغراض الدعاية والإعلام في الداخل وفي الخارج. وعلى حد قوله، فإن الجمهور الإيراني العام حساس جدًا للعمليات من هذا النوع.
هكذا مثلًا، فبعد عملية العام الماضي في البرلمان ازداد الدعم الجماهيري للمعركة في سوريا. وأمس أيضًا كان يمكن أن نرى في الشبكات الاجتماعية التجند الجماهيري ضد منفذي العملية في المسيرة في الأهواز.

يوسي ملمان
معاريف 23/9/2018
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron