الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الموصل: انتشال 20 ألف جثّة من تحت الأنقاض… وجهود ذاتية لإعادة الإعمار
تغيير حجم الخط     

الموصل: انتشال 20 ألف جثّة من تحت الأنقاض… وجهود ذاتية لإعادة الإعمار

مشاركة » الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:08 pm

39.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من عام على تحرير الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، الدمار ما يزال منتشراً في الجانب الأيمن منها، وتحديداً في المدينة القديمة، التي تحولت إلى «ركام»، فضلاً عن انتشار الجثث تحت أنقاض المباني المدمرة بفعل الحرب.
وتحتاج المدينة المنكوبة، إلى نحو 80 مليار دولار لإعادة إعمارها، وفي ظل بطء هذه العملية إضطر الأهالي إلى إعمار منازلهم ومحالهم وأسواقهم التجارية بـ«جهود ذاتية».
النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، رأى أن أزمة مدينة الموصل «مركّبة»، إذ يتعلق جزء منها بالتعقيدات الإدارية، متمثلة بالمناطق المتنازع عليها والصراع السياسي الموجود، فيما يتمثل الجزء الآخر، بالأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على عملية إعادة إعمار الموصل.
وأشار في تصريح مع لـ«القدس العربي»، إلى أن «إعادة تشييد أول منزل في المدينة القديمة في الجانب الأيمن للموصل بجهود ذاتية، بعد أن دمرته الحرب»، مبيناً أن «أهالي الموصل يعتمدون على أنفسهم في إعادة بناء منازلهم ومناطقهم التجارية التي بدأ تعود للحياة».
وأضاف: «جهود إعادة إعمار الموصل تنقسم إلى نوعين، مناطق تبنى بجهود الأهالي الذين يعملون على إعادة ترميم وبناء منازلهم ومحالهم التجارية. هم يعملون كخلية نحل، ومناطق من المفترض أن تبنى عبر المؤسسات والدوائر الحكومية، وهي لا تزال ركاماً».
ومن بين الأسباب التي أسهمت في تأخر عملية إعادة إعمار المدينة، «التظاهرات التي شهدتها البصرة والمحافظات الجنوبية، واستنفار الحكومة الاتحادية إمكاناتها المادية والخدمية لمعالجة الأزمة هناك»، حسب اللويزي، الذي أشار في الوقت عيّنه إلى سبب آخر يتمثل بـ«وجود 5 وحدات إدارية تابعة لمحافظة نينوى تدار من قبل إقليم كردستان العراق».
وتابع: «نسبة الدمار في الجانب الأيسر للموصل قليلة، مقارنة بالمدينة القديمة والجانب الأيمن الذي تحول إلى ركام وكومة من الأنقاض»، لافتاً إلى أن «الجهود الحكومية خلال فترة التحرير كانت مؤقتة. الحكومة أنشأت مخيمات مؤقتة لإيواء النازحين، وأنفقت أموال طائلة لمعالجة أزمة وقتية. الحكومة كانت مضطرة للإنفاق على مثل هذه المشاريع الوقتية».

100 مليار

وقدّر، الأموال التي أنفقت على عملية التحرير بـ«100 مليار دولار، إضافة إلى مبالغ أخرى صرفت على تأمين إيواء النازحين»، منوهاً أن «هذه الأموال تشمل العمليات العسكرية في عموم المناطق التي شهدت حرباً ضد التنظيم، وكان لمدينة الموصل الحصة الأكبر منها».
وعن عدد الضحايا الذين سقطوا جراء 9 أشهر من العمليات العسكرية في لتحرير الموصل، قال: «حتى الآن، لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الضحايا الذين سقطوا خلال عمليات تحرير مدينة الموصل، لكن الجثث التي تم رفعها من تحت الأنقاض إلى الآن، تقدر بنحو 20 ألف جثة».
وأضاف: «عملية انتشال الجثث تجري بجهود مدنية، ومنظمات المجتمع المدني. لم تكن هناك جهود حكومية في هذا الملف».
في 17 آب/ أغسطس 2015، أحال البرلمان العراقي تقرير اللجنة التحقيقية البرلمانية بسقوط الموصل (مكوّنة من 24 عضواً) إلى السلطات القضائية.
اللويزي الذي كان أحد أعضاء اللجنة، بين أن الأخيرة التي شكلها البرلمان في الدورة السابقة لإعداد تقرير عن أسباب سقوط الموصل، «كانت دقيقة في وضع أسماء أكثر من 30 شخصية في دائرة الاتهام، وحمّلتهم مسؤولية ذلك».
وزاد: «الأسماء تبدأ بالقائد العام للقوات المسلحة حينها نوري المالكي، ومدير مكتبه، وقائد القوة البرية، وقائد العمليات المشتركة، ومدير الاستخبارات العسكرية، إضافة إلى المحافظ وعدد من أعضاء مجلس المحافظة، ورئيس الوقف السني وغيرهم».
وطبقاً له فإن «اللجنة استضافت أكثر من 100 شخصية قبل إعداد تقريرها، لكن هناك 3 شخصيات لم تتم استضافتهم. هم رئيس المالكي، ورئيس مجلس النواب حينها أسامة النجيفي، ورئيس إقليم كردستان العراق حينها مسعود بارزاني».
وقررت اللجنة توجيه أسئلة للشخصيات الثلاثة، وتلقت إجاباتهم عليها من دون حضورهم للبرلمان، وفقاً للمصدر الذي أكد إنه «كان مصراً على حضورهم. لكن أكثر من نصف اللجنة صوتوا لعدم حضورهم».
وأقرّ أن «اللجنة لم تكن محايدة بنسبة 100٪، لكنها كانت أقرب إلى الحياد».
وبعد انتهاء عمليات التحرير، ظهرت مشكلة جديدة في محافظة نينوى، تتعلق بمصير عائلات عناصر التنظيم، وصعوبة اندماجهم وعدتهم إلى مجتمعاتهم مرة ثانية، ناهيك عن مشكلة أخرى تتعلق بعائلات عناصر التنظيم من الأجانب.
وعن هذا الملف قال اللويزي إن «عناصر التنظيم ينقسمون إلى نوعين، الأول محليين (من نينوى ومن محافظات أخرى) وآخرين عرب وأجانب»، كاشفاً عن وجود «معسكر في منطقة سهل نينوى يضم نحو ألف و500 شخص من عائلات التنظيم. وهناك أعداد متفرقة تقيم في مخيمات أخرى». وأضاف: «هناك أطفال ينحدرون من الشيشان ودول الاتحاد السوفيتي سابقاً. بعض هذه الدول أخذت أطفالها، فيما امتنع البعض الآخر عن استقبالهم».
أما بالنسبة لعائلات التنظيم من المحليين، بين أن «القضية العشائرية كانت حاضرة، خصوصا بالمناطق الريفية. الناس هناك لا يزالون يرفضون عودة هؤلاء الأسر إلى مناطقهم مرة أخرى، لانهم ينظرون إلى القضية أنها جزء من الثأر العشائري».
وأشار النائب السابق عن محافظة نينوى إلى إنه «في العرف العشائري لا يتم التعامل مع القاتل فقط، بل إن إخوانه وأبناء عمومته كلهم يكونون مسؤولين أيضاً، ويكونون جزءا من عملية الثأر، فيرفضون عودتهم والتعامل معهم»، لافتاً إلى أن «بعض هذه العائلات استوطنت في أماكن أخرى، وبعضهم لا يزال في المخيمات».
وبالإضافة إلى المشكلات الاجتماعية التي بدأت بالظهور بعد انتهاء عمليات التحرير، هناك مشكلات أمنية أخرى في أطراف الموصل، تتمثل بتسلل عناصر التنظيم إلى بعض القرى لتنفيذ عمليات قتل وخطف بين الحين والآخر.
وحسب اللويزي: «المناطق في شمال وشمال شرق نينوى، مثل زمار وربيعة، تسيطر عليها قوات البيشمركه التابعة لإقليم كردستان العراق»، مبيناً أن «المشكلة في هذا المناطق ليست أمنية بل سياسية. هناك مواطنون من قرى الخازر وغيرها لم يعودوا بعد إلى مناطقهم، والإقليم يرفض عودتهم».

13 ألف شرطي

وأضاف: «المشكلة الأمنية المتمثلة بعودة عناصر التنظيم، تكون في المنطقة الغربية لنينوى، في تلعفر وتل عبطة والبعاج وجزيرة الحضر وصولاً إلى الحدود السورية»، موضّحاً إن «الأهالي في هذه القرى بدأوا بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وهذا ما شل حركة التنظيم في هذه المنطقة (غرب الموصل)».
ويهدف التنظيم بسياسته الجديدة في غرب نينوى إلى «إفراغ هذه المنطقة، الأمر الذي يؤمن له حرية التنقل من دون أن يتم الإبلاغ عنه»، حسب اللويزي الذي أكد «انطلاق عملية أمنية واسعة في غرب نينوى على إثر حادثة منطقة المفلكة».
وكشف أن «محافظة نينوى الآن تمتلك 13 ألف شرطي فقط، من أصل أكثر من 30 ألفاً. العبادي وعدنا بإطلاق 5 آلاف درجة وظيفية تؤمن عودة عدد كبير من المفصولين».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير